ماذا تقول إذا لقيت من تخاف؟

عبد اللطيف بن هاجس الغامدي

إن الدعاء والتضرع بين يدي الله من أعظم أسباب النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

  • التصنيفات: الذكر والدعاء - الزهد والرقائق -

الحمد لله أمان الخائفين، وأنيس المستوحشين، وجابر قلوب المفزوعين، ورابط نفوس الوجلين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، وأخشاهم للخالق، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: 

فقد تمرُّ بالعبد لحظات عصيبة، ومواقف رهيبة، يُلزم فيها بلقاء من يخاف بطشه، ويخشى نقمته، وتنقطع عنه أسباب النجاة الدنيوية، ولا يبقى له إلا الحبل الممدود إلى السماء، بالدعاء والرجاء، فهو يدعو القريب المجيب، الذي بيده مقاليد السماء والأرض، وأمره بين الكاف والنون، فهو الذي يجير ولا يجار عليه، فمن له غير الله، يكيد له، ويدفع عنه، ويصد عند كيد الكائدين، ويرد عنه مكر الماكرين، وينجيه من عدوه، ويحميه مما يخافه، فإلى الله المفزع، وفيه المطمع، وبين يديه المآب والمرجع!

وإليك أيها الحبيب ما تقرُّ به عينك، ويطمئن به قلبك، وتسكن به نفسك، من الأدعية المباركة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه الأخيار، ولم أستوفها في الحقيقة، وإنما أردت أن أعرض لبعضها لتوحي بغيرها، وأعرضت عن كثير من الأدعية التي وردت عن بعض السلف والعلماء والمجاهدين في مثل هذه المواقف، التي ترادفت عليهم فيها المتالف، ففزعوا إلى الله، وتضرعوا بين يديه، ولجأوا إليه، فكان النصر حليفهم، والفرج من بعد الشدة نهايتهم، والسعة من بعد الضيق خاتمتهم، وإليك ما وعدتك به، فمنها:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزى، قال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، وَأَنْتَ نَصِيرِي وَبِكَ أُقَاتِلُ» (صحيح الترمذي؛ برقم: [3584]).

وفي رواية: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ» (صحيح أبي داود: [2632]).

وعن أبي بردة رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قومًا، قال: «اللَّهمَّ إنَّا نجعلُك في نُحورِهِم ونعوذُ بِكَ من شُرورِهم» (صحيح أبي داود؛ برقم: [1537]).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "إذا خافَ أحدُكم السُّلطانَ الجائرَ فليقُلْ:اللهُمَّ ربَّ السَّماواتِ السَّبعِ، وربَّ العرشِ العظيمِ، كُن لي جارًا مِن فلانِ ابنِ فلانٍ وأتباعِهِ مِن خلقِكَ؛ من الجنِّ والإنسِ؛ أن يفرُطَ عليَّ أحدٌ مِنهم، أو أن يَطغى، عزَّ جارُكَ، وجلَّ ثناؤُكَ، لا إلهَ إلا أنتَ" (صحيح موقوف، انظر: صحيح الترغيب والترهيب؛ برقم: [2237]).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إذا أتيتَ سلطانًا مَهيبًا تخافُ أن يسطوَ بِكَ فقلِ: اللَّهُ أَكبرُ اللَّهُ أعز من خلقِهِ جميعًا اللَّهُ أعزُّ ممَّا أخافُ وأحذرُ أعوذُ باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هُو الممسِكِ السَّماواتِ أن يقعنَ على الأرضِ إلَّا بإذنِهِ من شرِّ عبدِكَ فلانٍ وجنودِهِ وأتباعِهِ وأشياعِهِ منَ الجنِّ والإنسِ اللهم كن لي جارًا من شرِّهم جلَّ ثناؤُكَ وعزَّ جارُكَ وتبارَكَ اسمُكَ ولا إلَهَ غيرُكَ ثلاثُ مرَّاتٍ" (صحيح موقوف؛ انظر: صحيح الترغيب والترهيب؛ برقم: [2238]).

وعن أبي مجلز لاحق بن حميد رضي الله عنه قال: "مَنْ خَافَ مِنْ أَمِيرٍ ظُلْمًا، فَقَالَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ حَكَمًا وَإِمَامًا أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْهُ" (صحيح موقوف، انظر: صحيح الترغيب والترهيب: [2/539 - 2239]).


هذا بعض ما ورد في الموضوع، والأصل الأصيل الذي لا يحتاج منا إلى دليل؛ أن الدعاء والتضرع بين يدي الله من أعظم أسباب النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

قال تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل من الآية:62].

إنه الله! ولا أحد سواه.. فعلِّق القلب بالرب، لتأوي إلى ركن شديد، والله على ما نقول شهيد.