إلى الوحدة الإسلامية في الصومال

ملفات متنوعة

إننا حين ننظر بارتياح لأي دور للعلماء في الوساطة الداخلية، نستحضر
المشهد الأفغاني الذي غسل "المجاهدون" فيه أيديهم من الشيوعيين؛ فإذا
بأسهم بينهم شديد لأسباب عديدة، ليس أقلها اعتزاز كل فصيل برأيه
وتجاهله لأدوار إخوانه، وقلة الاكتراث بأقوال العلماء وذوي

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -

قوبل انتخاب الرئيس الصومالي الجديد شيخ شريف أحمد بارتياح كبير من أوساط إسلامية عديدة في العالم الإسلامي والعربي وفي الداخل الصومالي، في حين لم تزل هناك قوى إسلامية وغير إسلامية تنظر لشريف بارتياب شديد، كونه لا يتماهى مع طموحاتها في شكل حكم يرتضونه بنحو أو بآخر.

المؤمنون بالتغيير الراديكالي من الإسلاميين لا ينظرون للقيادي الإسلامي إلا من منظور تطبيق أحكام الشريعة التي قامت على أساسها حركة المحاكم الإسلامية قبل وأثناء حكمها الوجيز الذي لم يدم إلا عدة أشهر، سرعان بعدها ما تدخلت القوى الكبرى لإعادة البلاد إلى المربع الأول من التناحر والمجاعات والحكم الميليشيوي والتدخل الأجنبي من العدو الإقليمي اللدود للصومال/إثيوبيا.

والذين يؤمنون بالتغيير التدريجي وينتهجون سياسة الخطوة خطوة، تجاوبوا بسرعة مع الإعلان عن ترؤس شيخ أحمد شريف للصومال بعد انتخابه من قبل البرلمان المؤقت، ومن بين هؤلاء علماء أجلاء تكن لهم الأمة احترامًا كبيرًا.

في مقابل دعوات إلى قتاله صدرت من قبل قوى إسلامية في الصومال، وتنديدات بشريف من قبل بعض الزعامات الدينية الصومالية بلغت حد تكفير شريف وتخوينه، وما بين هذين الموقفين تتبدى حاجة الأمة إلى إنضاج فهم واعٍ لقضية كتلك، يتداخل فيها النص مع واقع أليم من الدماء والمجاعات والفقر والجهل، ما يستدعي تمهلًا من قبل الأطراف في داخل الصومال وخارجه قبل بلوغ هذه الحدود الإقصائية سواء من هذا الطرف أو ذاك.

الوضع شائك بلا ريب، غير أنه مع ذلك يمكن إيجاد مخرج له عبر تقديم المصلحة على حظوظ الأنفس، وإن تغلفت بألوان من التبريرات تحدو بالأطراف المختلفة إلى اتخاذ مواقف حدية لا تأخذ باعتبارها آلام هذا الشعب البائس الفقير، ولا جهاده من أجل مبادئه وقيمه الإسلامية واستقلاله عن دول الإقليم والخارج الدولي.

وإن الحوار ـ لا التخوين ـ هو السبيل الأنجع لتحقيق مقاربة إسلامية ووطنية لأهداف المجاهدين والمناضلين، وتدخل العلماء الأثبات خير سبيل لتحقيق ذلك، وإلا لاعتبر هذا القتال المزمع اندلاعه ـ أو المستمر ـ منبتًا تمامًا عن إيلاء العلماء وعلمهم قدره السامي الطبيعي للفصل بين المتنازعين وتبيان الحق وتحقيق مناط الأحكام، وعدم ترك هذه المهمة لطلاب العلم أو من ناظرهم.

إننا حين ننظر بارتياح لأي دور للعلماء في الوساطة الداخلية، نستحضر المشهد الأفغاني الذي غسل "المجاهدون" فيه أيديهم من الشيوعيين؛ فإذا بأسهم بينهم شديد لأسباب عديدة، ليس أقلها اعتزاز كل فصيل برأيه وتجاهله لأدوار إخوانه، وقلة الاكتراث بأقوال العلماء وذوي الرأي والنهى في الأمة.

صحيح أنها لم تكن هذه هي الأسباب وحدها، بل جملة من التشابكات والعلاقات والتحالفات غير الشرعية، لكنها كانت مؤثرة بشكل مريع على مستقبل أفغانستان، وصحيح أن الحالتين مختلفتان لكن المأساة في خاماتها الأولية واحدة، والأعراض متطابقة، والتخوين واحد، ولا حل إلا في الحوار تحت سقيفة الحكمة، وتفعيل الأخوة الإيمانية، وإطراح حظوظ النفس، واستلال سخائم النفوس.

لأن مصلحة الجماعة تسبق مصلحة الفرد، وهكذا ينبغي أن تكون، وفوقهم تعلو مصلحة الأمة، التي تحكمها السياسة الشرعية التي لا يفقهها إلا العالمون؛ فحي على الوحدة الإسلامية والأخذ بيد شركاء النصر أن يزلوا في مهاوي الارتهان للغرب أو إلى أفكارهم الضيقة.

وهيا إلى تلبية نداء العلماء وتقديم المصلحة وقراءة اللحظة بعقل مدرك حكيم لا يستفز إلى أفعال تعيد الكرة إلى ما كانت عليه من التناحر والشقاق والخلاف، وإن كان بأيدي لاعبين جدد هذه المرة، وأطراف كانت من قبل تصطف بكل صلابة معتصمة بحبل الله المتين.


موقع المسلم
المصدر: موقع المسلم