طوفان باكستان.. عشرة أضعاف (كاترينا)

وليد الطبطبائي

لم أسمع تعبيراً عن حجم كارثة الطّوفان التي أصابت باكستان في
الأسبوعين الماضيين مثل قول مراسل الـ «بي بي سي» هناك أنّ «خُمس
مساحات البلد بات تحت الماء» !

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -


لم أسمع تعبيراً عن حجم كارثة الطّوفان التي أصابت باكستان في الأسبوعين الماضيين مثل قول مراسل الـ «بي بي سي» هناك أنّ «خُمس مساحات البلد بات تحت الماء»، وإذا علمنا أنّ تسعين بالمئة من الشعب الباكستاني يعيش قُرب ضفاف نهر السند عرفنا حجم الكارثة والمعاناة التي أصابت إخواننا هناك، وتزامنت مع شهر رمضان، ممّا يُضاعف من واجبنا وواجب الأمّة الإسلاميّة للمسارعة في مدّ يد العون.


عشرون مليون إنسانٍ فقدوا بيوتهم ومزارعهم ومواشيهم خلال أيامٍ، هذا سوى القتلى ومَن تتهدّدهم الأوبئة التي تتبع الفيضانات عادةً، مثل الكوليرا، وإذا أضفنا إلى ذلك هشاشة وضعف البنية التحتيّة لهذا البلد المنكوب وفقر الإمكانات وسط إدارةٍ حكوميّة غاية في الفساد، صار واضحاً حجم المأساة والمدى الذي ستمضي إليه الأمور قبل أن يتحقّق أيّ نوعٍ من المعالجة الشّاملة للكارثة، وقبل أن تعود هذه الملايين من المنكوبين إلى أيّ شيءٍ يشبه الحياة الطبيعيّة.

وللمقارنة فإنّ حجم ما جلبته كارثة الطّوفان على الباكستان يعادل عشرة أضعاف ما أحدثه الإعصار «كاترينا» في الولايات المتّحدة من أضرارٍ ومعاناة، هذا إذا أخذنا بالاعتبار الفارق الكبير بين البلدين في الحجم والإمكانات، بل قدّرت بعض منظمات الإغاثة العالميّة حجم كارثة الطوفان الباكستانيّ بأنّه أفدح من كارثة التسونامي في جنوب شرق آسيا.


وممّا يدعو إلى الأسى أنّه بينما الكارثة تضرب بقبضتها ملايين الباكستانيين كان الرئيس آصف زرداي مستمراً في جولةٍ أوروبيّةٍ وزياراتٍ دبلوماسيّة وكأنّ الأمر لا يعنيه، بل فاخرت حكومته أمام وسائل الإعلام الغربيّة أنّ ما يحل بالباكستان «لن يصرف الحكومة والجيش عن حملته على الإرهاب»، وجاء ذلك رداًعلى تصريحات من مسؤولين غربيين عبّروا عن «قلقهم» من أن تساعد كارثة الفيضانات المجموعات الإرهابيّة على تعزيز قبضتها هناك.


إنّنا ندعو حكومات مجلس التعاون الخليجيّ خاصّة لتنسيق جهودها في إغاثة ومساندة الشّعب الباكستانيّ في محنته، وفي إيصال أكبر ما يمكن من المساعدات إلى المحتاجين، فالباكستان ليس بلداً مسلماً وصديقاً فحسب، بل إنّه يلعب دوراً استراتيجياً في تحقيق التّوازن في جنوب آسيا، ويحدّ من طموحات الهند المستقبليّة للتوسّع في اتجاه الخليج العربيّ.


ونرجو من الحكومة الكويتيّة التي وجّهت نصف مليار دولار مساعدة للولايات المتّحدة -أغنى بلدٍ في العالم- بعد إعصار كاترينا ألا تقلّ مساعدتها لباكستان -وهي من أفقر دول العالم- عن ذلك.

كذلك ندعو أهل الكويت والخليج المعروفين بأياديهم البيضاء وبذلهم وحرصهم على الصّدقة والخير لأن يوجهوا المساعدات إلى إخوانهم هناك خصوصاً أنّنا في شهر الرّحمة والصّدقة والعطاء.

2010/08/17 م