وظائف العشر الأواخر من رمضان والعيد وما بعده

عبد الله بن علي الجعيثن

ها هو شهر رمضان قد اصفرّت شمسه، وآذنت بالغروب فلم يبق إلا ثلثه
الأخير، فماذا عساك قدمت فيما مضى منه؟ وهل أحسنت فيه أم أسأت؟ فيا
أيها المحسن المجاهد فيه، هل تحس الآن بتعب ما بذلته من الطاعة؟

  • التصنيفات: ملفات شهر رمضان -


ها هو شهر رمضان قد اصفرّت شمسه، وآذنت بالغروب فلم يبق إلا ثلثه الأخير، فماذا عساك قدمت فيما مضى منه؟ وهل أحسنت فيه أم أسأت؟ فيا أيها المحسن المجاهد فيه، هل تحس الآن بتعب ما بذلته من الطاعة؟ ويا أيها المفرّط الكسول المنغمس في الشهوات، هل تجد راحة الكسل والإضاعة وهل بقي لك طعم الشهوة إلى هذه الساعة؟
 

تفنى اللذاذات ممن نال صفوتها *** من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها *** لا خير في لذة من بعدها النار


فلنستدرك ما مضى بما بقي، وما تبقى من ليال أفضل مما مضى، ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله». متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها. وفي رواية مسلم: « كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره»، وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر من وجوهٍ:
أحدها: أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخلت العشر شد المئزر، وهذا قيل أنه كناية عن الجد والتشمير في العبادة، وقيل: كناية عن ترك النساء والاشتغال بهن.
وثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم يُحيي فيها الليل بالذكر والصلاة وقراءة القرآن وسائر القربات.
وثالثها: أنه يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر؛ حرصاً على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة.
ورابعها: أنه كان يجتهد فيها بالعبادة والطاعة أكثر مما يجتهد فيما سواها من ليالي الشهر.

وعليه فاغتنم بقية شهرك فيما يقرِّبك إلى ربك، وبالتزوُّد لآخرتك من خلال قيامك بما يلي:
1- الحرص على إحياء هذه الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر، والقراءة وسائر القربات والطاعات، وإيقاظ الأهل ليقوموا بذلك كما كان -صلى الله عليه وسلم- يفعل. قال الثوري: أَحبُّ إليه إذا دخل العشر الأواخر، أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه، ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك. وليحرص على أن يصلي القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» رواه أهل السنن، وقال الترمذي: حسن صحيح.
2- اجتهد في تحري ليلة القدر في هذه العشر فقد قال الله تعالى: { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر } [القدر:3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر. قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر. وقال -صلى الله عليه وسلم-: « من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه » متفق عليه. وقوله -صلى الله عليه وسلم- (إيماناً) أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب. و(احتساباً) للأجر والثواب، وهذه الليلة في العشر الأواخر. كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان » متفق عليه. وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» رواه البخاري. وهي في السبع الأواخر أقرب، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي » رواه مسلم. وأقرب السبع الأواخر ليلة السابع والعشرين، لحديث أبي بن كعب -رضي الله عنه- أنه قال: « والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين » رواه مسلم.
وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً لمشيئة الله وحكمته.

قال ابن حجر عقب حكايته (الأقوال في ليلة القدر): وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل... انتهى. قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها... انتهى. وعليه فاجتهد في قيام هذه العشر جميعاً وكثرة الأعمال الصالحة فيها وستظفر بها يقيناً بإذن الله عز وجل.
والأجر المترتب على قيامها حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر.
3- احرص على الاعتكاف في هذه العشر. والاعتكاف: لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله سبحانه وتعالى. وهو من الأمور المشروعة. وقد فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعله أزواجه من بعده، ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله -عز وجل- ثم اعتكف أزواجه من بعده ». ولما ترك الاعتكاف مرة في رمضان اعتكف في العشر الأول من شوال، كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- في الصحيحين.
قال الإمام أحمد -رحمه الله-: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف مسنون والأفضل اعتكاف العشر جميعاً؛ كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل. لكن لو اعتكف يوماً أو أقل أو أكثر جاز. قال في الإنصاف: أقله إذا كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ما يسمى به معتكفاً لابثاً. وقال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-: وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم.
وينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة، وأن يحاسب نفسه، وينظر فيما قدم لآخرته، وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا، ويقلل من الخلطة بالخلق. قال ابن رجب: ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس، حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن، بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتحلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه، وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية... انتهى.


ختام الشهر

ها هو شهر رمضان قد قوِّصت خيامه، وغابت نجومه. وها أنت في ليلة العيد، فالمقبول منا هو السعيد. وإن الله -سبحانه وتعالى- قد شرع في ختام الشهر عبادات تقوِّي الإيمان وتزيد الحسنات. ومنها:
1- التكبير، من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد، قال تعالى: { وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة:185].
ومن الصفات الواردة فيه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
2- زكاة الفطر، وهي صاع من طعام ويبلغ قدره بالوزن: كيلوين وأربعين غراماً من البر الجيد. فإذا أراد أن يعرف الصاع النبوي فليزن كيلوين وأربعين غراماً من البر ويضعها في إناء بقدرها بحيث تملؤه ثم يكيل به. والأفضل أن يخرجها صباح العيد قبل الصلاة لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفق عليه. ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.
3- صلاة العيد، وقد أمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته رجالاً ونساء، مما يدل على تأكيدها. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها واجبة على جميع المسلمين، وأنها فرض عين. وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد واختاره ابن القيم أيضاً.
ومما يدل على أهمية صلاة العيد، ما جاء في حديث أم عطية -رضي الله عنها- قالت: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العوائق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن المصلى، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: لتلبسها أختها من جلبابها» متفق عليه.
والسنة: أن يأكل قبل الخروج إليها تمرات وتراً ثلاثاً أو خمساً أو أكثر، يقطعهن على وتر، لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: « كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً » رواه البخاري.
ويسن للرجل أن يتجمل ويلبس أحسن الثياب. كما في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود. فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنما هذه لباس من لا خلاق له»، وإنما قال ذلك لكونها حريراً. وهذا الحديث رواه البخاري. وبوب عليه: باب في العيدين والتجمل فيهما. وقال ابن حجر: وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين.

وأما المرأة فإنها تخرج إلى العيد متبذّلة، غير متجملة ولا متطيبة، ولا متبرجة، لأنها مأمورة بالستر، والبعد عن الطيب والزينة عند خروجها.
ويُسَنٌّ أن يخرج إلى مصلى العيد ماشياً لا راكباً إلا من عذر، كعجز وبعد مسافة لقول علي -رضي الله عنه-: « من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً» رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن. والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً، وأن لا يركب إلا من عذر... انتهى.
وينبغي مخالفة الطريق بأن يرجع من طريق غير الذي ذهب منه. فعن جابر -رضي الله عنه- قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق» رواه البخاري. وفي رواية الإسماعيلي: كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه. قال ابن رجب: وقد استحب كثير من أهل العلم لللإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره. وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد.
ويستحب التهنئة والدعاء يوم العيد. فعن محمد بن زياد قال: « كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك». قال أحمد: إسناده جيد. وقال ابن رجب: وقد روي عن جماعة من الصحابة التابعين أنهم كانوا يتلاقون يوم العيد ويدعو بعضهم لبعض بالقبول.


تنبيهات مهمة على أمور تحصل في يوم العيد

1- لا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الرجال متبرجة متزينة متعطرة، حتى لا تحصل الفتنة منها وبها، فكم حصل من جرّاء التساهل بذلك من أمور لا تحمد عقباها. قال الله تعالى: { وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } [الأحزاب:33]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: « أيما امرأة استعطرت فمرَّت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية» رواه أحمد والثلاثة وقال الترمذي حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة وابن حبان. وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: « لما نزلت {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} [الأحزاب:59]، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية» رواه أبو داود وصححه الألباني.
2- الحذر من الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء، وهو محرم كل وقت وحين. وإنما حصل التنبيه هنا لكثرة اجتماع الناس في هذا اليوم، وتكرر الزيارات واللقاءات العائلية والرحلات البرية فيه.
3- تحرم المصافحة بين المرأة والرجل الأجنبي، وهي عادة قبيحة مذمومة. وإذا كان النظر إلى الأجنبية محرماً، فالمصافحة أعظم فتنة. ولما طلبت النساء المؤمنات من النبي -صلى الله عليه وسلم- في المبايعة على الإسلام أن يصافحهن، امتنع وقال: « إني لا أصافح النساء » أخرجه مالك وأحمد والنسائي والترمذي بنحوه. وقال: حسن صحيح. وصححه ابن حبان. قال ابن عبد البر في قوله -صلى الله عليه وسلم-: « إني لا أصافح النساء » دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له، ولا يمسها بيده ولا يصافحها. وفي حديث معقل بن يسار رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» رواه الطبراني والبيهقي، وقال المنذري: رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح. وصححه الألباني.

4- صلة الرحم فريضة وأمر حتم، وقطيعة الرحم كبيرة من كبائر الذنوب، قال -صلى الله عليه وسلم-: « لا يدخل الجنة قاطع رحم » متفق عليه. ويوم العيد فرصة لصلة الرحم وزيارة الأقارب وإدخال السرور عليهم. وهذا من جلائل الأعمال وسبب في بسط الرزق وتأخير الأجل، قال -صلى الله عليه وسلم-: « من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» متفق عليه. ولا تكن صلتك لأقاربك مكافأة لهم على قيامهم بحقك، بل صلهم ولو قطعوك، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « ليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها » رواه البخاري. واعلم أن من صلة الرحم الاتصال الهاتفي على الأقارب عند تعذر المقابلة، والاطمئنان على صحتهم، وسؤالهم عن أحوالهم، وتهنئتهم عند المحاب، ومواساتهم عند الشدائد والمكاره.
5- العيد مناسبة طيبة لتصفية القلوب، وإزالة الشوائب من النفوس، وتنقية الخواطر مما علق بها من بغضاء أوشحناء، فلتغتنم هذه الفرصة، ولتجدد المحبة، وتحل المسامحة والعفو محل العتب والهجران، مع جميع الناس من الأقارب والأصدقاء والجيران. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً » رواه مسلم. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام » متفق عليه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه. ورواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وزاد: « فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار» وصححه الألباني. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه » رواه أبو داود، وصححه الألباني.


وماذا بعد رمضان؟!

لقد انقضى شهر رمضان بأيامه ولياليه ودقائقه وثوانيه، ولئن كان ذلك الشهر موسماً عظيماً من مواسم الخير والطاعة فإن الزمان كله فرصة للخير والتزود للدار الآخرة، وليست العبادة خاصة بشهر رمضان بل الحياة كلها عبادة قال الله تعالى: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99]. فعليك أيها المسلم أن تواصل أعمال الخير، من الصلوات والصيام والصدقة والذكر وقراءة القرآن، وسائر القربات. فإن من علامة قبول العمل، إتباع الحسنة بالحسنة.
فبادر بالعمل قبل حلول الأجل، واغتنم حياتك وشبابك وفراغك وصحتك وغناك قبل حصول أضدادها. فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: « اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ». رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين وأقرَّه الذهبي وحسن إسناده العرابي.
أيها الصائم القائم، لئن كان رمضان موسماً للصيام والقيام، فإن العام كله موسم للأعمال الصالحة، وإليك طائفة من الأعمال المشروعة في مجال الصلاة والصيام فاحرص على فعلها وتحقيقها:
1- صيام ستة أيام من شوال: ففي صحيح مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر».
2- صيام ثلاثة أيام من كل شهر: قال -صلى الله عليه وسلم-: « ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله» رواه مسلم. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: «أوصاني خليلي بثلاث... وذكر: ثلاثة أيام من كل شهر» متفق عليه. والأفضل أن تكون في أيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر؛ لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
3- صيام الإثنين والخميس: فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: « كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الإثنين والخميس» رواه الترمذي وحسنه. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» رواه الترمذي وحسنه.

4- صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء: ففي صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن صيام يوم عرفة، فقال: « يُكَفِّر السنة الماضية والباقية» وسُئل -صلى الله عليه وسلم- عن صيام عاشوراء، فقال -صلى الله عليه وسلم-: « يُكَفِّر السنة الماضية ».
5- صيام شهر محرم: ففي مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ».
6- صيام شهر شعبان: ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: « ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- استكمل شهراً قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان »، وفي لفظ: « كان يصومه كله إلا قليلاً »
7- صيام يوم وإفطار يوم: قال -صلى الله عليه وسلم-: « أفضل الصيام عند الله صوم داود -عليه السلام- كان يصوم يوماً ويفطر يوماً» متفق عليه.

8- قيام الليل في كل ليلة من ليالي العام: ففي صحيح مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» وفي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « ينزل ربنا -تبارك وتعالى- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ ». وصلاة الليل تشمل التطوع كله والوتر. وأقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.
9- السنن الرواتب التابعة للفرائض: وهي اثنتا عشرة ركعة أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الفجر. فعن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: « ما من عبد مسلم يصلي لله -تعالى- كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة» رواه مسلم.
10- سُنِّة الضحى: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: « أوصاني خليلي بثلاث... وذكر منها: وصلاة الضحى» متفق عليه. وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله» رواه مسلم.

تقبل الله من الجميع صالح الأعمال، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين.