متابعات سياسية - ما وراء الثورات

محمد العبدة

ما قام به جيل الشباب والشعب معهم من إسقاط لرؤوس الاستبداد في تونس
ومصر وفي ليبيا إن شاء الله شيء عظيم بكل المقاييس ، والحرية هي بداية
الطريق وهي التي يمكن أن تزيل الحواجز الأخرى ، وأن تصحح المسار...

  • التصنيفات: أحداث عالمية وقضايا سياسية -


- ما قام به جيل الشباب والشعب معهم من إسقاط لرؤوس الاستبداد في تونس ومصر وفي ليبيا إن شاء الله شيء عظيم بكل المقاييس ، والحرية هي بداية الطريق وهي التي يمكن أن تزيل الحواجز الأخرى ، وأن تصحح المسار...

ولكن بعض الكتاب - مع حرصهم وفرحهم بما وقع من إزاحة للطواغيت وتنسم نسائم الحرية - يتخوفون من فقدان البوصلة التي توجه هذه الجهود نحو الأهداف المطلوبة ،ألا يكون لهذه الجهود فكرة واضحة عن نوعية الحكم الذي يحقق للأمة سعادتها وعيشها الكريم ، ألا يكون هناك فكرة عمن يندس في الجهود ليبث أفكارا مغايرة لما عليه جمهور الناس في البلاد العربية .


قد يقول قائل دعونا الآن نكمل مانحن فيه ولاتشغلونا بآرائكم وتخوفاتكم وحرصكم على تحقيق الأهداف ،ونقول لهم جزاكم الله خيرا وبارك في جهودكم ولكن لابد من هذا الحديث مبكرا قبل فوات الأوان وقبل الندم والتلاوم ،وقبل أن نخسر هذه الجهود المباركة ، قد يكون الكثير على علم بما يدبر الآخرون لاحتواء الثورات أو الالتفاف حولها ، ولكن قد لايدرك الكثير أهمية أن يكون لهذه الإحتجاجات هوية وفكرة ووضوح . قد يكون المطلب الآن هو الحرية وإلغاء القوانين الفاسدة ، وهو مطلب صحيح ولكن من الحزم والفطنة أن نفكر في المستقبل ونخطط له ، وإنه مع علمنا أن شباب ميدان التحرير على وعي بما يريدونه لمصر ولكن نحن لانطمئن لبعض أحزاب المعارضة أن تكون من الأنانية بحيث تدير صفقة مع أصحاب الشأن لمصلحتها الخاصة . إن مصر عربية إسلامية وهذه هويتها وهذا دورها في المنطقة ، وحتى لايكون لإصحاب المطامع الإقليمية تدخل في شؤونها .

- بعض الناس الذين أرسلوا رسالة إلى أحد الطغاة يطلبون منه أن يستمع لكلمة العقل وأن يجلس للحوار للمشاركة في حل مشكلات البلد ، هؤلاء لايعلمون أن من سنن الله تعالى أن يعمي هؤلاء الطغاة عن رؤية الحق عقوبة لهم ، وعندئذ يستمرون في لددهم وبعدهم عن الحق حتى يقصمهم الله وهم على ذلك لايتوبون ولايذكرون . إنها سذاجة سياسية أن تطلب من هؤلاء الإصلاح وهم غارقون في الفساد ، قد أسكرهم الحكم والعلو في الأرض .

هؤلاء الناس يطلبون من الطغاة التنازل بعض الشيء عما هم فيه ، ولكن حاشيتهم تزين لهم أعمالهم وتقول لهم : اثبتوا فالمعارضون غوغاء سينتهون بعد قليل ، وتقول لهم : نحن معنا العسكر والشرط والمال ، فيستمر الطاغية في غيه ولايرتدع ولايفهم ( فهمها ابن علي متأخرا ) كيف ترسل له تستجديه ،فهذا يزيده غطرسة وكبرا ، كيف وهو يحتقر الشعب ويقول : إنهم لم يصلوا بعد إلى درجة ممارسة الديمقراطية ،إن هؤلاء الطغاة كالحلاق الذي كتب على باب دكانه ( غدا أحلق بالمجان ) إنهم لايسمحون بالحرية لأنها ستنهي حكمهم.


- كان الغرب ساكتا عن كل هذا الفساد في ليبيا وكل هذا القهر للشعب وكل هذا الجنون ، وكل هذا في سبيل البترول والمال ، نحن لانطلب من الغرب أن يساعدنا للحصول على حقوقنا ، ولكن أن يكف أذاه عنا ولايدعم هذه النظم الإستبدادية ويساعدها على الظلم الذي تمارسه ، تأخرت أمريكا حتى أظهرت رأيها في النظام الليبي بعكس مافعلته مع تونس ومصر ، وكأنها هي وباقي دول الغرب كانت تنتظر فلعله يبقى رأس هذا النظام ،ويبقى البترول ويبقى السفه المالي الذي يمارسه العقيد ويصل كثير منه إلى جيوب الغرب،لذلك فإن مايقوم به أبطال ليبيا هو استقلال ثان بعد الإستقلال الأول عن الإستعمار الإيطالي ،إن السفه المالي الذي يتكشف كل يوم في أكثر البلاد العربية إن لم يكن كلها ، ليبين عن حجم العفن وحجم الحالة المزرية التي تعيشها الشعوب العربية ، إنها أموال تكفي لتنمية كل البلاد العربية ، فلتنظر الشعوب أين تذهب ثروتها ، إن الشعار يجب أن يكون : الشعب يريد إسقاط الإستعمار بعد إسقاط الطغاة .


- استغربت مذيعة في القناة البريطانية العربية أن كل المتصلين أو المتحدثين من ليبيا يبدأون حديثهم ببسم الله الرحمن الرحيم وقالت لضيفها : هل هذا يدل على الأصولية ، فطمأنها الضيف بقوله : لا ولكن الشعب متدين ، إنهم لايحبون سماع أي مظهر ديني ، وليس العجب من هذه المذيعة ولكن من الذي يتهرب من هذا النوع من الأسئلة ،لأن بعض الناس إذا سئل هل تريدون الحكم ، فيكون الجواب مباشرة : لا ولكن نحن جزء من هذا الشعب ، والسؤال بما أنكم جزء من الشعب فلكم الحق في الحكم كما لغيركم ،فلماذا الخجل ؟ ورئيس وزراء بريطانيا يذهب إلى مصر فيقابل كل الأطياف السياسية ماعدا الأخوان حتى لاتلاحقه الصحافة :لماذا تقابل هؤلاء .

- لوسخرت كل الكتابات وكل الجهود لإزالة الطغيان لما كان هذا بعيدا عن الحق ، لأن الإستبداد هو الذي قاد تدريجيا إلى ضعف الأمة الإسلامية وانحدار الحضارة الإسلامية.

26/3/1432 هـ
 

المصدر: موقع المسلم