وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا

أبو الهيثم محمد درويش

و هنا ينجي تعالى الذين اتقوا فقط (من فعلوا الأوامر و انتهوا عن المحرمات ) و أما أهل الإجرام و العناد و الاستكبار فمكانهم داخلها يوم ينالوا جزاء ما قدمت أيديهم .
{ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } [مريم 71 - 72] .

  • التصنيفات: التفسير -

اللهم سلم سلم 
قضى الملك سبحانه قضاء حتم أن يرد الخلائق كلهم نار جهنم , يوم تعرض على الجميع و يمر الكل على الصراط و هنا ينجي تعالى الذين اتقوا فقط (من فعلوا الأوامر و انتهوا عن المحرمات ) و أما أهل الإجرام و العناد و الاستكبار فمكانهم داخلها يوم ينالوا جزاء ما قدمت أيديهم .
{ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا }   [مريم 71 - 72] .
قال السعدي في تفسيره :
وهذا خطاب لسائر الخلائق، برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، أنه ما منهم من أحد، إلا سيرد النار، حكما حتمه الله على نفسه، وأوعد به عباده، فلا بد من نفوذه، ولا محيد عن وقوعه.
واختلف في معنى الورود، فقيل: ورودها، حضورها للخلائق كلهم، حتى يحصل الانزعاج من كل أحد، ثم بعد، ينجي الله المتقين. وقيل: ورودها، دخولها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما. وقيل: الورود، هو المرور على الصراط، الذي هو على متن جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، وكالريح، وكأجاويد الخيل، وكأجاويد الركاب، ومنهم من يسعى، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف فيلقى في النار، كل بحسب تقواه، ولهذا قال: { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا }  الله تعالى بفعل المأمور، واجتناب المحظور {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ }  أنفسهم بالكفر والمعاصي   {فِيهَا جِثِيًّا }  وهذا بسبب ظلمهم وكفرهم، وجب لهم  الخلود، وحق عليهم العذاب، وتقطعت بهم الأسباب.
#أبو_الهيثم
#مع_القرآن