اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ

أبو الهيثم محمد درويش

{ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}  [ العنكبوت 45]

  • التصنيفات: التفسير -

أمر تعالى بتلاوة كتابه و نهى عن هجره , و الأمر بالتلاوة يشمل التدبر و العمل بما فيه و المبادرة لتنفيذ الأمر و الإسراع في اجتناب المنهي عنه و الاهتداء بهداه و انصياع القلب لما فيه من عقائد صافية واضحة سلسة و تصديق ما فيه من أخبار و قصص و أمثال تغير مسار الإنسان حال الاتعاظ به بجانب تلاوة لفظه باستمرار .

كما أمر تعالى بإقام الصلاة و عدم الانقطاع عنها مطلقاً فهي الصلة بين العبد و ربه و فيها من الذكر و التلاوة و القرب من الله ما يبعد العبد عن الفحشاء و المنكر و يذكره بأمر الله كلما ابتعد أو طاوع هواه و شيطانه , ففي الصلاة من الذكر و القرب ما هو أكبر من كيد النفس و الشيطان و الهوى .

قال تعالى :

 { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}  [ العنكبوت 45]

قال السعدي في تفسيره :

يأمر تعالى بتلاوة وحيه وتنزيله، وهو هذا الكتاب العظيم، ومعنى تلاوته اتباعه، بامتثال ما يأمر به، واجتناب ما ينهى عنه، والاهتداء بهداه، وتصديق أخباره، وتدبر معانيه، وتلاوة ألفاظه، فصار تلاوة لفظه جزء المعنى وبعضه، وإذا كان هذا معنى تلاوة الكتاب، علم أن إقامة الدين كله، داخلة في تلاوة الكتاب. فيكون قوله: { {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ } } من باب عطف الخاص على العام، لفضل الصلاة وشرفها، وآثارها الجميلة، وهي { { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } }

والفحشاء: كل ما استعظم واستفحش من المعاصي التي تشتهيها النفوس.

والمنكر: كل معصية تنكرها العقول والفطر.

ووجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، أن العبد المقيم لها، المتمم لأركانها وشروطها وخشوعها، يستنير قلبه، ويتطهر فؤاده، ويزداد إيمانه، وتقوى رغبته في الخير، وتقل أو تعدم رغبته في الشر، فبالضرورة، مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه، تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهذا من أعظم مقاصدها وثمراتها. وثَمَّ في الصلاة مقصود أعظم من هذا وأكبر، وهو ما اشتملت عليه من ذكر اللّه، بالقلب واللسان والبدن. فإن اللّه تعالى، إنما خلق الخلق لعبادته، وأفضل عبادة تقع منهم الصلاة، وفيها من عبوديات الجوارح كلها، ما ليس في غيرها، ولهذا قال: { {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } }

ويحتمل أنه لما أمر بالصلاة ومدحها، أخبر أن ذكره تعالى خارج الصلاة أكبر من الصلاة، كما هو قول جمهور المفسرين، لكن الأول أولى، لأن الصلاة أفضل من الذكر خارجها، ولأنها -كما تقدم- بنفسها من أكبر الذكر.

{ {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} } من خير وشر، فيجازيكم على ذلك أكمل الجزاء وأوفاه.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن