مقام أهل السكينة في الإيمان

عبد الفتاح آدم المقدشي

من المعلوم في الغالب أن المصاب الصابر يشعر تألماً وتحرجاً ويتجرع كأس المرارة وكأنه يلعق صبرا فكيف الظن بك الذي يشعر بالرضا التام ويحمد ربه على مصيبته ويتلذذ بما له في الآخرة من الأجر العظيم بل يتلذذ كذلك بما سيحصل له من البيت الحمد في الجنة كما وعد ذلك للمصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  • التصنيفات: التصنيف العام - تزكية النفس -
مقام أهل السكينة في الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم


اعلم – رحمني الله وإياك- أن أهل السكينة في الإيمان هم الذين جعل الله في قلوبهم السكينة بعدما علم ما في قلوبهم من الإيمان العظيم من الصدق والإخلاص والمحبه واليقين والقبول والاستسلام لله وحده.

كما قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18].

فقد استحقوا تلك الصفة العظيمة لما طهَّروا من قلوبهم حمية الجاهلية فأنزل الله في قلوبهم السكينة كما ألزمهم كلمة التقوى ألتي هي لا إله إلا الله، وما سُمِّي لا إله إلا الله كلمة التقوى إلا لأنها السبب الموصل إلى حقيقة التقوى وتعظيم الله حق تعظيمه وتقديره حق تقديره كما قال تعالى {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح: 26 ].

ولكن لكي يكون المرء أهلا لذلك لابد أن يتصف بمثل هذه الصفات العظيمة التى أثنى الله سبحانه بصحابة رسول الله في آخر سورة الفتح ولذلك قال هنا في هذه الآية {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}. 


وهذه الصفات وإن كانت واضحة فلنؤكد مع شرحٍ موجزٍ كالتالي:- 

قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29].  

قوله تعالى: 
{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ }:

هذه كما كانت صفة لهم راسخة فقد كانت عبادتهم التي كانوا يتقربون بها إلى مرضات الله والتي أثنى الله بهم كما ترى. كما هي التي أوصلتهم إلى مقام السكينة وأن يلزمهم الله بسببها كلمة التقوى ويكتب في قلوبهم الإيمان ويؤيدهم بروح منه.

ولكن يتسلل من هذه العبادة العظيمة لله لواذا كثير من الناس الذين خدعوا أنفسهم وآخرين بتأويلات بعيدة محتجين بمعاملة الكفار فأين هذه الصفات العظيمة المذكورة في الآية من معاملة الكفار؟!.وما بالهم ومعاملة الكفار في كل شيء من ديننا العظيم ؟! وكلما فعلوا شيئا قالوا هذه معاملة! فسبحان الله.

وهل يسوغ  للناس الاحتجاج بمعاملة الكفار أن يترك المؤمنون من هذه الصفة العظيمة ومن هذه العبادة العظيمة ألا وهي صفة  {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ }؟!    

وقد اشتهرت مقولة منكرة جدا صدرت عن بعض الناس المنبطحين في أرض الخليج إبان حروب الخليج الأولى أو الثانية فقالوا: " إذا جاء البوش فنم في الحوش " فهذه كلمة - طبعاً - تدل على عظيم اقتناعهم بالكفار وتنبؤ عن ذلٍ عظيمٍ أحاط بمن قال بمثل هذا الكلام.

إذاً فهل يمكن أن نقول مثل هؤلا أهلا لكلمة التقوى بل يُعجب أن ذاقوا طعم الإيمان يوماً في هذه الحياة مرة وهم يتفوهون بمثل هذه الألفاظ

ومن أهل السكينة أصحاب رباط القلوب والثبات الذين تولى الله أمرهم لما علم الله ما في قلوبهم من عظيم الإخلاص والتوحيد والإيمان، ولا ينال ذاك إلا بالمحبة ففي فتح الباري لابن رجب رحمه" فإن علامة محبة الله ورسوله: محبة ما يحبه الله ورسوله وكراهة ما يكرهه الله ورسوله - كما سبق - فإذا رسخ الإيمان في القلب وتحقق به ووجد حلاوته وطعمه أحبه وأحب ثباته ودوامه والزيادة منه وكره مفارقته وكان كراهته لمفارقته أعظم عنده من كراهة الإلقاء في النار، قال الله تعالى {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [ الحجرات: 7] انتهى.


واعلم – رحمني الله وإياك- أن المؤمنين المتوكلين على ربهم حق التوكل لا يمكن أن يرتقوا إلى درجة أهل السكينة إلا على هذه الأقسام الثلاثة كالتالي:-

القسم الأول: وهي منزلة الصبر وهي على ثلاثة أقسام صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على المقدور المر.

  وقد وعد الله للصابرين أجرا بغير حساب، ولم أر في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة عملاً صالحاً ذُكر له أجر بغير حساب غير الصبر قال تعالى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] مع ما يمحي الله به الخطايا ويُكفِّره به سبحانه السيئات عند المصائب وغيره حتى يمشي العبد على وجه الأرض وليس عليه أي خطيئة.

ولذلك كثرت وصية الله به في القرآن الكريم كما قال سبحانه {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 3] {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد:17] {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153 ].

وكفى بذلك للصابرين درجة وفضيلة مع تصريح الله لهم المحبة والمعية والتأيد والمعونة والنصر في آيات أخرى في كتاب الله العزيز.

وكل هذا مما يدل على أن الفقير الصابر المبتلى خير من الغني المنعم الشاكر في الأجر لما يلقى الصبور من الشدائد والمحن لله ما الله به عليم مما يدل ثباته هذا على محبته العظيمة لربِّه وثقته العظيمة لربِّه وتوكله العظيم على ربِّه واعتماده العظيم على ربه مع قطع الرغبة والرهبة إلا على الله جلَّ جلاله.

وكلاهما اي الفقير الصابر المبتلى والغني المنعم الشاكر من تقدير الله واختياره والله أعلم بما يُصلح عباده.

ولكنَّهما يتلازمان فالمبتلى الصبور لابدله من الحمد في محنته كما أن الغني الشاكر لابد له من الصبر في تأدية شكره بإنفاق أمواله في سبيل الله ونفع المؤمنين والعمل بالعبادات العظيمة شكراً لله.  

وأيضا ًمن الأدلة على أفضلية الفقير الصابر على الغني الشاكر كالتالي:

أولا: دخول الفقراء الجنان قبل الأغنياء بخمسمائة عام كما ورد ذلك بحديث في سنن الترمذي.

ثانيًا: لما.خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون نبياً ملكاً أو نبياً عبداً.

ثالثا:  الفقير والمسكين أقرب للتواضع وأبعد من التفاخر والمباهاة وإن كان الزهد شيء نابع من القلب سواء كان المال بيدك أو لم يكن بل الذي عنده مال ويزهد منه أقرب إلى الزهد من المعدم الذي لا مال له.

رابعا: حصول الفقير أو المسكين أجرا بغير حساب و لايمكن أن ينال ذلك الغني المتصدق ما دام أجره محسوب، ودعنا نعود من هذا الاستطراد لنقول

القسم الثاني: فهي منزلة الرضا عن الله وهي أرفع من منزلة الصبر المجرد إذ قد يكون مع الصابر فيما صبر عليه نوع من ضيق النفس والألم لكن الراضي عن الله معه انشراح الصدر مع المقدور المر وعلى الطاعة وعن ترك المعصية بل له لذة وتنعم واطمئنان حتى و كأن النقمة انقلبت لديه نعمة والمحنة منحة، فسبحان الله، وذلك لقوة إيمانه ومعرفة نعم الله عليه الكثيرة التترى التي أعظمها أن هداه لله فرضي عن الله وإن أصابه ما يصيبه ثم زاده الله رضا بعد رضاه الأول فأرضاه في الدنيا بمنحه قلبا شاكراً ولساناً ذاكراً وصدراً منشرحاً منعماً  وسيرضيه الله في الآخرة في جنات عدن في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

وقد حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء قال: إن الله أعطاكم الدنيا قرضا، وسألكموها قرضا، فإن أعطيتموها طيبة بها أنفسكم، ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمئة، إلى أكثر من ذلك. وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم، كانت لكم الصلاة والرحمة، وأوجب لكم الهدى، انتهى.

ماأحسن مثل هذا الكلام وأجمله لو أن الإنسان عرف واعترف كرم الله العظيم عليه قال تعالى {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6 ].

  إذا لا يستتوي الراضي المتلذذ بالطاعات بل وبالمصائب مع الصابر الفاعل بالطاعات وفيه نوع من قلة المحبة أو ألم لكنه يصبر ويُصبر نفسه ويحسن إن أحسن الأقوال والأعمال إحسانا نسبيا لذلك لا يحرم منه الثواب فيحصل على الصوات والرحمة والهدى بحسب صبره  كما في  قوله تعالى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157 ].

فمن المعلوم في الغالب أن المصاب الصابر يشعر تألماً وتحرجاً ويتجرع كأس المرارة وكأنه يلعق صبرا فكيف الظن بك الذي يشعر بالرضا التام ويحمد ربه على مصيبته ويتلذذ بما له في الآخرة من الأجر العظيم بل يتلذذ كذلك بما سيحصل له من البيت الحمد في الجنة كما وعد ذلك للمصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف لا شك إذاً أن فضله سيكون أعظم فيما ذكر في هذه الآبة الكريمة، والله أعلم.

أما القسم الثالث: هي منزلة السكينة وهي أرفع من منزلة الصبر والرضا عن الله الجالبة نوع من السكينة للقلب، إذ السكينة هي أعظم نعيم ينزله الله في قلب من يشاء من عباده، وهي قلب من علم الله رضاه عنه مع أقوى قوة إيمانه. وتلكم أولا هي منزلة الأنبياء لا يبلغها غيرهم  كما قال تعالى {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} الآية.

فهنا كما ترى في الآية الكريمة وكل آيات الله كريمات يبدوا منها كون النبي صلى الله عليه وسلم في منتهى اليقين والصبر والتوكل على الله والرضا عن الله وقد قال للصديق {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ومع ذلك أنزل الله سكينته في قلبه فعُلم بذلك أن السكينة أرفع منازل الإيمان ومقاماته.   

 

أما من كان أعظم الناس إيمانا بعد النبي صلى الله غليه وسلم وهم الصحابة فقصتهم كالتالي:- 

لما رجع المسلمون من صلح الحديبية أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم من أول سورة الفتح  {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا[الفتج: 1-3] فقالت الصحابة وما لنا يا رسول الله أنزل {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح:  4 ].

فجزاهم الله منزلة السكينة كما ترى والتي يزدادون بها إيمانا مع إيمانهم الأول العظيم وثباتا مع ثباتهم العظيم ونصرا  مع نصرهم العظيم ولله الحمد والمنة.

وهكذا لما بايع الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الموت تحت الشجرة أنزل السكينة من علم الله في قلوبهم كمال الرضا والإيمان والتوكل على الله والصبر والتقوى كما قال تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18].

وقد وُعد للجنة كل من بايع تحت الشجرة إلا رجل تخلف عن هذه البيعة وهو صاحب الجمل الأحمر جد بن قيس لما علم الله ما في قلبه من الفتنة والنفاق وهو القائل {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة: 49]  أي بسبب استسلامه لشهوات نفسه وهزيمته أمامها وتركه للجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام واستخفافه لأوامر ربه العظيم سقط في فتنة أعظم مما خافه وذلك لدنو همته والعياذ بالله ولو استعصم ربه لعصمه الله من فتنة نساء بني أصفر كما عصم الله يوسف عليه السلام ولشارك المسلمين في رفع كلمة الله ودحر الباطل وسحقه.

وما من شكٍ أن مثل هذا الذي لا صبر له ولا رضا عن الله ولا قبول لأوامره لا يمكن أن يصل ويرتقي لى هذا المقام الرفيع ألا وهو مقام السكينة بل  لايستحق من الله شيئا سوى النفاق فضلا عن أن يظفر السكينة التي هي من أرفع منازل الإيمان أو درجة الصديقين، نسأل الله سبحانه السلامة والعامية من مضلات الفتن ومن الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن وللسكينة ثمرات يجتنيها صاحبها في الدنيا والآخرة كالتالي:-

1- زيادة الإيمان مع إيمانه الأول.

2- الهداية على الصراط المستقيم.

3- رباط القلوب والتعلق بالله وحده. 

4- الثبات وعدم الزلزلة مع عواصف الفتن.

5- قوة الإيمان بالصبر والتوكل والتقوى واليقين.

6- نزول المدد والنصر والتأييد من الله جلَّ جلاله.

7- الغلبة على الأعداء سواء كانت نفسك التي بين جنبيك أو شيطانك أو عدو داخلي كمنافق أو مرتد أو بدعي أو باغي أو عاصي فاسق..إلخ. 

8-  دخول أرفع منازل الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

9- رضاء الله الذي هو أكبر من ذلك النعيم كله والنظر إلى وجهه الكريم.

10-  شعور السعادة العظيمة والفوز العظيم في الدنيا والآخرة  والطمئنينة.

 

مقتطف من كتاب " مقامات أهل الإيمان في الإيمان