من روائع الحكم (المقال الثاني)

عبد الفتاح آدم المقدشي

بقدر حسابك لنفسك في الدنيا يكون فوزك في الآخرة تفكيرا ومراجعة للنفس ومحاسبتها وإصلاحا مع اكتساب الخيرت وسن الحسنات للناس.

  • التصنيفات: التصنيف العام - تربية النفس - تزكية النفس -
من روائع الحكم (المقال الثاني)

بسم الله الرحمن الرحيم


{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ[البقرة: 269].                                                  
محاسبة النفس:

1- إذا أردت أن يكون لك الحساب يوم القيامة يسيرا فلتكن حساباتك في الدنيا يسيرة .                       

2- بقدر حسابك لنفسك في الدنيا يكون فوزك في الآخرة تفكيرا ومراجعة للنفس ومحاسبتها وإصلاحا مع اكتساب الخيرت وسن الحسنات للناس.

3- بقدر تشديدك على نفسك الحساب في الدنيا في كل صغيرة وكبيرة يكون تيسرك في الآخرة.               

4- إذا أردت أن تجلب لنفسك التيسير في الدنيا والآخرة فكن محاسباً لنفسك في أمور دينك ودنياك وكن حازما فيهما.

5- إن أردت أن تكون مسيرتك إلى الجنة صحيحة  فكن محاسباً لنفسك وراقبها في السر والعلن.

6- العاقل هو الذي يحاسب نفسه ليرتقي إلى سلم الفضيلة والأحمق هو الذي لا يحاسب نفسه لينزل إلى الخضيض.

7- وكلما كان المرء يحاسب نفسه ويفحص فيها ويراحع فيها كلما كان قريبا إلى النجاح في الدنيا وفائزا في الآخرة.

8- وكلما كانت الجماعة أو الحكومة الإسلامية تحاسبان أنفسهما ويفحصان الخلل الواقع فيهما ويراحعان أنفسهما كلما كانا قريبا إلى النجاح في الدنيا ويكونان فائزان في الآخرة.

9- وكلما كان أمس المرء أحسن من يومه ويومه أحسن من غده دينيّاً ودنيويًّا كلما كان نازلا إلى العد التنازلي فليتدارك أمره بالعلاج فقد أصابه مرض خطير.

10- وأيضاً كلما كان أمس الجماعة أو الحكومة الإسلامية أحسن من يومها ويومها أحسن من غدها دينيّاً ودنيويّاً فاعلم أنهما في طريقهما إلى الفشل والانحطاط والانهيار فليتداركا أمرهما بالعلاج فقد أصابهما مرض خطير كذلك.

11- عجبت لمن يفحص ويحاسب غيره بل ويشتغل في ليله ونهاره بعيوب غيره وينسى عيوب نفسه وفحصها ومحاسبتها قال تعالى {وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} [المطففين: 33] .

12- إذا لم تستمسك بكتاب الله وسنة نبيِّك صلى الله عليه وسلم بيديك إلى فوق رأسك فلا أقل من أن تمسكهما بيدك اليمين والدنيا بيدك اليسار فحيتئذٍ أنت حاسبت نفسك الحساب الجيد المطلوب ووطنت نفسك مكانها اللائق المرموق

 

مما يعينك على محاسبة نفسك ما يلي:-

أولا: أن تعرف أن النفس أمَّارة بالسوء إلا ما رحم ربِّي  لذلك لابد أن تحذر وتكون حازماً منتبهاً على التعامل معها كما قال تعالى {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف:53 ].

ثانيا: النفوس عند غير الأنبياء والملائكة غير معصومة فإن أخطأ الإنسان فلابد أن يتدارك بمحاسبتها بأن لا يعاود الذنب مرة أخرى ويتوب عنه، وفي الحديث «كل ابن آدم خطأء وخير الخطائين التوابون».

ثالثا: أن يعلم العبد المؤمن أن جمع الأموال وتعديده لا يُخلده في هذه الدنيا لذلك لابد إذا أن يتفكر في جمع حسناته وتعديدها  ليفوز في دار الخلود قال تعالى {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 2-3].

رابعا: أن يتفكر المرء في تجارة أرباحها النجاة من شدة السكرات والقبر وفتنته والعرصات وأهوالها في يوم مقداره خمسين ألف سة وأعظم من ذلك كله النار ولهيبها التي ترمي بشرر كالقصر فكيف هي؟ بل هي أعظم من أن يُتصور!! بأن تؤمن بالله ورسوله وتجاهد في سبيل الله كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف:11-12- 13].

فإن لم تفعل فلا أقل من أن تكون من جملة التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما قال تعالى {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}  [النور: 37-38] .

خامسا: الدعاء سلاح المؤمن وسر قُوَّته وصلةٌ بين العبد وربِّه وسببٌ لفوزه في الدنيا والآخرة وقل «اللهمَّ الهِمْني رُشدي وقِنِي شرَّ نفسي».

والله ولي التوفيق