وأمرت لأن أكون أول المسلمين

أبو الهيثم محمد درويش

{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ}  [الزمر 11 – 16]

  • التصنيفات: التفسير -

{لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} :

قل يا محمد لأمتك أنك مأمور بالعبادة الخالصة لله رب العالمين أنت و من تبعك , و أنك أول الأمة إسلاماً و مقدمها و سيدها و معلمها , إمام الموحيد الداعين إلى إخلاص العمل الظاهر و الباطن لرب البرية سبحانه.

أما من أصر على الشرك و صرف قلبه و عمله لغير الله فهو و شأنه مع الله و ليعلم أنه سلك طريق الخسران و سبيل الهالكين , حيث تظلهم النار من فوقهم و من تحت أرجلهم , فلاينفعهم ولد ولا والد و لا عشيرة و إنما هي خسارة للنفس و الأهل و استمرار للعذاب و استحقاق للعقاب , فليحذر من أقدم على الشرك بالله و ليخش عقاب الله الذي لا يطاق و ليبادر بالتوبة و العودة إلى الله الكريم العفو الغفور الرحيم.

قال تعالى :

{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ}  [الزمر 11 – 16]

قال السعدي في تفسيره :

أي { {قُلْ} } يا أيها الرسول للناس: { {إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } } في قوله في أول السورة: { {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } }

{ {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } } لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه، فلا بد من الإسلام في الأعمال الظاهرة، والإخلاص للّه في الأعمال الظاهرة والباطنة.

{ {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّ} ي } في ما أمرني به من الإخلاص والإسلام. { {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} } يخلد فيه من أشرك، ويعاقب فيه من عصى.

{ {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} } كما قال تعالى: { {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ* وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ* وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} }

{ {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ } } حقيقة هم { {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} } حيث حرموها الثواب، واستحقت بسببهم وخيم العقاب { {وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } } أي: فرق بينهم وبينهم، واشتد عليهم الحزن، وعظم الخسران. { {أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} } الذي ليس مثله خسران، وهو خسران مستمر، لا ربح بعده، بل ولا سلامة.

ثم ذكر شدة ما يحصل لهم من الشقاء فقال: { لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ } أي: قطع عذاب كالسحاب العظيم {{ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} }

{ {ذَلِكَ} } الوصف الذي وصفنا به عذاب أهل النار، سوط يسوق الله به عباده إلى رحمته، { { يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ } } أي: جعل ما أعده لأهل الشقاء من العذاب داع يدعو عباده إلى التقوى، وزاجر عما يوجب العذاب. فسبحان من رحم عباده في كل شيء، وسهل لهم الطرق الموصلة إليه، وحثهم على سلوكها، ورغبهم بكل مرغب تشتاق له النفوس، وتطمئن له القلوب، وحذرهم من العمل لغيره غاية التحذير، وذكر لهم الأسباب الزاجرة عن تركه.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن