سبب‭ ‬تراخي‭ ‬الأعوان‭ ‬في‭ ‬الخير‭...!‬

حمزة بن فايع الفتحي

فالأعوان‭ ‬محضن‭ ‬اجتماعي‭ ‬فعال،‭ ‬وبيئة‭ ‬خِصبة‭ ‬للعمل‭ ‬والتشجيع‭ ‬والتثبيت‭ ‬وشيوع‭ ‬الخيرات،‭ ‬وقد‭ ‬ينتهي‭ ‬شأنهم‭ ‬لعمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬منظم،‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬التشاور‭ ‬والتنسيق‭ ‬وحسن‭ ‬الترتيب،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬ {وتعاونوا‭ ‬على‭ ‬البر‭ ‬والتقوى}

  • التصنيفات: دعوة المسلمين -

 

•‭ ‬قلما‭ ‬تنشأ‭ ‬المبادرة‭ ‬الذاتية‭ ‬للخيرات،‭ ‬أو‭ ‬قل‭ ‬إن‭ ‬حجمها‭ ‬قليل‭ ‬في‭ ‬أزمنة‭ ‬الإلهاء‭ ‬والعبثية،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬والتحرك‭ ‬العام،‭ ‬والعقل‭ ‬الجمعي،‭ ‬فهو‭ ‬دافع‭ ‬وحافز‭ ‬لكل‭ ‬مستثقل‭ ‬ومتباطئ‭. ‬

•‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬كانت‭ ‬العبادات‭ ‬الجماعية‭ ‬كصلاة‭ ‬الجماعة‭ ‬مثلا،‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطاً‭ ‬وتجددا‭ ‬من‭ ‬العبادات‭ ‬الفردية‭ ‬والخفية،‭ ‬كقيام‭ ‬الليل‭ ‬وصدقة‭ ‬السر‭...! ‬

•‭ ‬وقد‭ ‬ورد‭ ‬قوله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬في‭ ‬حديث‭  ‬أيام‭ ‬الصبر‭  ‬في‭ ‬آخر‭ ‬الزمان،‭ ‬ويروى‭ ‬فيه‭: ‬ «إنكم‭ ‬تجدون‭ ‬على‭ ‬الخير‭ ‬أعواناً،‭ ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يجدون» ‭ ‬‭. ‬حينما‭ ‬عظّم‭ ‬شأنهم‭ ‬وذكر‭ ‬مضاعفة‭ ‬أجرهم‭ ‬إلى‭‬خمسين‭ ‬صحابيا‭..! ‬

•‭ ‬فالأعوان‭ ‬محضن‭ ‬اجتماعي‭ ‬فعال،‭ ‬وبيئة‭ ‬خِصبة‭ ‬للعمل‭ ‬والتشجيع‭ ‬والتثبيت‭ ‬وشيوع‭ ‬الخيرات،‭ ‬وقد‭ ‬ينتهي‭ ‬شأنهم‭ ‬لعمل‭ ‬مؤسسي‭ ‬منظم،‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬التشاور‭ ‬والتنسيق‭ ‬وحسن‭ ‬الترتيب،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬ {وتعاونوا‭ ‬على‭ ‬البر‭ ‬والتقوى} ‭  ‬سورة‭ ‬المائدة‭ . ‬وسئل‭ ‬سفيان‭ ‬بن‭ ‬عيينة‭ ‬عنها،‭ ‬فقال‭:  ‬هوأن‭ ‬تعمل‭ ‬به‭ ‬وتدعو‭ ‬إليه،‭ ‬وتعين‭ ‬فيه‭ ‬وتدل‭ ‬عليه‭ ) .  ‬حلية‭ ‬الأولياء‭ ‬‮٧‬‭ /‬‮٢٨٤‬‭ ) ‬

•‭ ‬والأعوان‭ ‬مصدر‭ ‬للتذكير‭ ‬والتنبيه‭ ‬والتصحيح،‭ ‬والإعانة‭ ‬والتبصير‭ ‬والتسديد،‭ ‬والتثبيت‭..! ‬

•‭ ‬وفِي‭ ‬آخر‭ ‬الزمان‭ ‬تكثر‭ ‬الفتن،‭ ‬ويقل‭ ‬الذكر،‭ ‬ويموت‭ ‬العلماء،‭ ‬ويكثر‭ ‬الزنا‭ ‬والشرور،‭ ‬ويُرفع‭ ‬العلم،‭ ‬ويشيع‭ ‬الظلم،‭ ‬ويحاصر‭ ‬الأخيار،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تقل‭ ‬أسباب‭ ‬العون‭ ‬والمؤازرة‭ ‬،‭ ‬بخلاف‭ ‬الزمن‭ ‬الأول،‭ ‬فإن‭ ‬تعاون‭ ‬أهل‭ ‬الخير‭ ‬وتواصيهم‭ ‬كان‭ ‬حاضرا،‭ ‬وهو‭ ‬مما‭ ‬يشحذ‭ ‬ويعين‭ ‬ويسدد،‭ ‬وكان‭ ‬شعارهم‭( ‬وما‭ ‬اجتمع‭ ‬قوم‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬من‭ ‬بيوت‭ ‬الله‭... ‬وقولهم‭ ‬الشهير‭ ‬التربوي‭ : ‬تعال‭ ‬بِنَا‭ ‬نؤمن‭ ‬ساعة‭  ‬وكان‭ ‬الفاروق‭ ‬عمر‭ ‬رضي‭ ‬الله‭ ‬عنه‭ ‬إذا‭ ‬اجتمعوا‭ ‬قال‭ ‬لأبي‭ ‬موسى‭ ‬رضي‭ ‬الله‭ ‬عنه‭ ‬وصوته‭ ‬حسن‭: ‬ذكّرنا‭ ‬ربَّنا‭ ...! ‬

•‭ ‬ولذلك‭ ‬يحتاج‭ ‬المؤمن‭ ‬إلى‭ ‬استدامة‭ ‬الثبات،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تقويته‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليه‭ ‬بالتزام‭ ‬الفرائض،‭ ‬والبعد‭ ‬عن‭ ‬المناهي،‭ ‬والمسارعة‭ ‬في‭ ‬الخيرات‭ ‬،‭ ‬والاجتماع‭ ‬بأهل‭ ‬الخير‭ ‬والتقوى،‭ ‬ولو‭ ‬قلّوا،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬يركن‭ ‬إلى‭ ‬نفسه‭ ‬وهمته،‭ ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬شباب‭ ‬أهل‭ ‬الكهف‭ {  ‬إذ‭ ‬قاموا‭ ‬فقالوا‭ ‬ربنا‭ ‬ربُّ‭ ‬السموا} ت‭ .. ‬وتفضل‭ ‬عليهم‭ ‬بقوله‭  ‬ {وربطنا‭ ‬على‭ ‬قلوبهم} ‭  ‬أي‭ ‬صبرناهم‭ ‬وثبتناهم،‭ ‬والربط‭ ‬والثبات‭ ‬مقدمات‭ ‬تعتمد‭ ‬الصدق‭ ‬وحسن‭ ‬العمل‭ ‬وأخذ‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬والقيام‭ ‬بالحق‭ ‬وتصحيح‭ ‬النية‭ ..! ‬

•‭ ‬ومتى‭ ‬ما‭ ‬توحد‭ ‬أهل‭ ‬الإيمان،‭ ‬وقوّوا‭ ‬جانبهم،‭ ‬وتلاقوا‭ ‬متحابين‭ ‬متآزرين‭ ‬متزاورين،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬أدعى‭ ‬لاستقامتهم‭ ‬واتحاد‭ ‬صفوفهم‭ . ‬

•‭ ‬وأما‭ ‬الأسباب‭ ‬المؤذنة‭ ‬بقلة‭ ‬أهل‭ ‬الخير،‭ ‬وقلة‭ ‬تعاونهم‭ ‬فتكمن‭ ‬في‭ ‬الآتي‭ : ‬

•‭ ‬تراجع‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬النهج‭ ‬السوي‭: ‬والصراط‭ ‬المستقيم‭ ‬،‭ ‬وتعلقهم‭ ‬بمناهج‭ ‬باطلة،‭ ‬وطرائق‭ ‬منحرفة،‭ ‬بدعوى‭ ‬الترويح‭ ‬والانفتاح،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭  ‬ {وأن‭ ‬هذا‭ ‬صراطي‭ ‬مستقيما‭ ‬فاتّبعوه‭ ‬ولا‭ ‬تتبعوا‭ ‬السبل‭ ‬فتَفرّقَ‭ ‬بكم‭ ‬عن‭ ‬سبيله} ‭ ‬ [سورة‭ ‬الأنعام] ‭ . ‬وأن‭ ‬التمسك‭ ‬تشدد،‭ ‬والمحافظة‭ ‬قيد،‭ ‬وقد‭ ‬تنقلب‭ ‬إلى‭ ‬ضدها،‭ ‬فيعتقدون‭ ‬أن‭ ‬الخروج‭ ‬قليلا‭ ‬لا‭ ‬يضرهم،‭ ‬وأن‭ ‬ترك‭ ‬السنن‭ ‬ينجيهم‭ ‬ويجعلهم‭ ‬مدنيين‭ ‬متنورين،‭ ‬فتقع‭ ‬الكارثة‭ ‬التدينية،،،‭! . ‬

•‭ ‬موت‭ ‬العلماء‭ ‬والأخيار‭ ‬وتناقصهم‭: ‬ومن‭ ‬وجد‭ ‬من‭ ‬الأخيار‭ ‬انغمس‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬والدنايا،‭ ‬وساءت‭ ‬روحه،‭ ‬وترخص‭ ‬كفلان‭ ‬وفلتان،‭ ‬حتى‭ ‬يصنعوا‭ ‬كتابا‭ ‬في‭ ‬فنّ‭ ‬الترخص،‭ ‬والاندماج‭ ‬بالآخرين‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬حول‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬إلا‭ ‬بالله‭..!  ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يُبقِ‭ ‬عالما‭ ‬اتخذ‭ ‬الناسُ‭ ‬رؤوسا‭ ‬جهالا‭ ‬

•‭ ‬غلبة‭ ‬الهوى‭ ‬والغفلات‭: ‬الناتج‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬الشهوات‭ ‬ومروجيها،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬ {فلا‭ ‬تتبعِ‭ ‬الهوى‭ ‬فيُضلك‭ ‬عن‭ ‬سبيل‭ ‬الله} ‭  ‬ [سورة‭ ‬ص‭] . ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬قلة‭ ‬الخير،‭ ‬وتجفيف‭ ‬المنابع‭ ‬الإيمانية،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬تدين‭ ‬هش،‭ ‬واستقامة‭ ‬مفرغة‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬الشرعي‭ ‬السليم،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭( ‬فاستقم‭ ‬كما‭ ‬أمرت‭ )‬‭ ‬سورة‭ ‬هود‭ . ‬ويود‭ ‬الأعادي‭ ‬استقامة‭ ‬جوفاء،‭ ‬تكتفي‭ ‬بالريحة‭ ‬والشكل‭ ‬والدعاية،‭ ‬ولا‭ ‬تهتم‭ ‬بمضامين‭ ‬الوحي‭ ‬وتعاليمه‭...! ‬

•‭ ‬تباعد‭ ‬الصلحاء‭ ‬والأخيار‭ ‬وتنازعهم‭: ‬وانكفاء‭ ‬بعضهم‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬والمكتبة،‭ ‬ونسيان‭ ‬روابط‭ ‬التآخي‭ ‬والتناصح‭ ‬والتآزر‭ ‬والتذاكر‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ( ‬ {وتواصوا‭ ‬بالحق‭ ‬وتواصوا‭ ‬بالصبر} ‭ ‬ [سورة‭ ‬العصر] ‭ . ‬ومثل‭ ‬هذا‭ ‬التواصي‭ ‬كاف‭ ‬في‭ ‬ردم‭ ‬الهوة،‭ ‬وتقوية‭ ‬اللقاء،‭ ‬وإيجاب‭ ‬التلاحم‭ ‬والتضامن‭ ‬ {إنما‭ ‬المؤمنون‭ ‬إخوة} ‭  ‬ [سورة‭ ‬الحجرات] ‭ . ‬

•‭ ‬ضعف‭ ‬البعد‭ ‬العلمي‭ ‬والدعوي‭: ‬فلا‭ ‬علم‭ ‬مطلوب،‭ ‬ولا‭ ‬درس‭ ‬مقروء،‭..! ‬ومطالعة‭ ‬هزيلة،‭ ‬ليست‭ ‬بمعهودة‭ ‬ولا‭ ‬معروفة‭!! ‬وفراغات‭ ‬مبدّدة،‭ ‬وساعات‭ ‬مضيعة،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬انعزال‭ ‬ذاتي،‭ ‬وترك‭ ‬للدعوة‭ ‬والنصح‭ ‬للآخرين،‭ ‬وهجران‭ ‬للإمامة،‭ ‬وإعراض‭ ‬عن‭ ‬الخطابة‭...! ‬مع‭ ‬تمكن‭ ‬بعضهم،‭ ‬وبراعة‭ ‬فئات‭ ‬منهم‭..! ‬ولكنه‭ ‬الضعف‭ ‬والخجل،‭ ‬والخوف‭ ‬والانهزام‭ ...! ‬وقد‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬ {فلا‭ ‬تخافوهم‭ ‬وخافونِ‭ ‬إن‭ ‬كنتم‭ ‬مؤمنين} ‭ ‬ [سورة‭ ‬آل‭ ‬عمران] ‭ . ‬

•‭ ‬غياب‭ ‬منبر‭ ‬الجمعة‭: ‬عن‭ ‬الاستدعاء‭ ‬والترغيب‭ ‬المشعل‭ ‬لجذوة‭ ‬الإيمان‭ ‬والعمل،‭ ‬بحيث‭ ‬يتولاه‭ ‬بعض‭ ‬المحبطين،‭ ‬فيُحبط‭ ‬بطرحه،‭ ‬وينكأ‭ ‬ببروده،‭ ‬ويؤثر‭ ‬بانهزامه،‭ ‬فلا‭ ‬تسمع‭ ‬إلا‭ ‬مواعظ‭ ‬خاوية،‭ ‬وخطباً‭ ‬هازلة‭ ‬،‭ ‬وتقريرات‭ ‬باردة،‭ ‬ليس‭ ‬منها‭ ‬ثمرة‭ ‬إلا‭ ‬إبراء‭ ‬الذمة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬اللمة‭ ‬والجمعة،‭ ‬والله‭ ‬المستعان،‭ ‬ويعتقد‭ ‬بعضهم‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬تبعة‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭ ‬للدعوة،‭ ‬وأن‭ ‬الحل‭ ‬النهضوي‭ ‬والإصلاحي‭ ‬بيد‭ ‬الجيل‭ ‬القادم،‭ ‬المشابه‭ ‬لجيل‭ ‬الصحابة‭ ‬والسلف‭ ‬الكرام‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬نسق‭ ‬المثل‭ ‬الصيني‭ ‬القائل‭: ‬أن‭ ‬الأخطاء‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬الجيل‭ ‬السابق،‭ ‬وسيكون‭ ‬حلها‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬الجيل‭ ‬اللاحق‭...! ‬

•‭ ‬إهمال‭ ‬نتائج‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ : ‬والأهلي‭ ‬التضامني،‭ ‬والذي‭ ‬دأبه‭ ‬تقوية‭ ‬الأواصر،‭ ‬وبناء‭ ‬اللحمة،‭ ‬وسد‭ ‬الثغرات،‭ ‬ومنع‭ ‬الاختراقات‭ . ‬والحديث‭ ‬المشهور «مثل‭ ‬المؤمنين‭ ‬في‭ ‬توادهم‭ ‬وتراحمهم» ‭.. ‬ويعرّف‭ ‬بعضهم‭ ‬ببعض،‭ ‬ويظهر‭ ‬القدرات‭ ‬والكفاءات،‭ ‬ويصنع‭ ‬المواهب‭ ‬والطاقات‭ . ‬

•‭ ‬ضعف‭ ‬البنية‭ ‬التربوية‭: ‬المرسخة‭ ‬لمفاهيم‭ ‬الإسلام‭ ‬وقيم‭ ‬العمل‭ ‬والثبات‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬في‭ ‬الزمان‭ ‬الصعب‭..! ‬والوحيان‭ ‬العظيمان‭ ‬اذا‭ ‬طرحا‭ ‬بالطريقة‭ ‬الشرعية‭ ‬المنتجة‭ ‬أورثا‭ ‬القيم‭ ‬العزيزة،‭ ‬والثمار‭ ‬اليانعة،‭ ‬

•‭ ‬شيوع‭ ‬التفكير‭ ‬السلبي‭ ‬الفرداني‭: ‬الموحي‭ ‬بالابتعاد،‭ ‬والعيش‭ ‬منعزلا،‭ ‬بلا‭ ‬قيمة‭ ‬أو‭ ‬هدف،‭ ‬أو‭ ‬إثارة،‭ ‬خشية‭ ‬البلاء،‭ ‬أو‭ ‬تخوفا‭ ‬من‭ ‬القادم،‭ ‬وشبح‭ ‬المستقبل‭ ‬الضبابي،‭ ‬أو‭ ‬هروبا‭ ‬من‭ ‬حمل‭ ‬المسؤوليات‭ ‬،‭ ‬ولهذا‭ ‬تكثر‭ ‬أعذاره،‭ ‬وتتنوع‭ ‬تخلفاته،‭ ‬وقد‭ ‬قيل‭:  ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬الجبان‭ ‬ستّةً‭ ‬وثلاثين‭ ‬حلّاً‭ ‬لمشكلته،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يعجبه‭ ‬سوى‭ ‬حلّ‭ ‬واحدٍ‭ ‬منها‭  ‬أي‭ ‬الهروب‭ ‬والفرار‭ ...! ‬

•‭ ‬ضعف‭ ‬الدافع‭ ‬الخيري‭ ‬التأثيري‭ : ‬في‭ ‬الآخرين،‭ ‬واعتناء‭ ‬المرء‭ ‬بنفسه،‭ ‬بسبب‭ ‬طغيان‭ ‬المادية‭ ‬والنفعية،‭ ‬والتفككية،‭ ‬وانشغال‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ويغنيه‭ ‬ويعميه،‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬الإخوة‭ ‬الإيمانية‭ ‬مفقودة،‭ ‬والرابطة‭ ‬الدينية‭ ‬مَهينة،‭ ‬وغابت‭ ‬معاني‭  ‬ «المؤمن‭ ‬للمؤمن‭ ‬كالبنيان‭ ‬المرصوص» ‭  ‬وشبّك‭ ‬بين‭ ‬أصابعه‭ ...!! ‬قال‭ ‬أبو‭ ‬الفرج‭ ‬ابن‭ ‬الجوزي‭ :  ‬ظاهره‭ ‬الإخبار،‭ ‬ومعناه‭ ‬الأمر،‭ ‬وهو‭ ‬تحريضٌ‭ ‬على‭ ‬التَّعاون‭ . ‬

•‭ ‬مهانة‭ ‬دور‭ ‬المساجد‭: ‬عبادة‭ ‬ودرسا‭ ‬وفقها‭ ‬وتعاونا‭ ‬وترابطا،‭ ‬والواجب‭ ‬تجديده‭ ‬بحيث‭ ‬تتأخر‭ ‬أزمنة‭ ‬الغربة‭ ‬والإحباط،‭ ‬وتشتد‭ ‬عملية‭ ‬المدافعة‭ ‬بين‭ ‬الحق‭ ‬والباطل،‭ ‬وبالطبع‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬منع‭ ‬سنة‭ ‬كونية،‭ ‬ولكنك‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬إرهاصاتها،‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬في‭ ‬الناس‭ ‬بقية‭ ‬من‭ ‬خير‭ ‬وعلم‭ ‬وعمل‭ ‬ومدافعة،‭ ‬قال‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬ {فلولا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬القرون‭ ‬من‭ ‬قبلكم‭ ‬أولوا‭ ‬بقية‭ ‬ينهون‭ ‬عن‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬الأرض} ‭.. ‬ [سورة‭ ‬هود] ‭ . ‬والمسجد‭ ‬بوابة‭ ‬لأولي‭ ‬البقية‭ ‬الناصحين،‭ ‬والغَيارى‭ ‬المذكرين،‭ ‬والوعاظ‭ ‬التابعين،‭ ‬الذين‭ ‬يشيعون‭ ‬الخير،‭ ‬ويأمرون‭ ‬بالمعروف،‭ ‬وينهون‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭ ‬،‭ ‬قال‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ( ‬ {كنتم‭ ‬خير‭ ‬أمة‭ ‬أخرجت‭ ‬للناس‭ ‬تأمرون‭ ‬بالمعروف‭ ‬وتنهون‭ ‬عن‭ ‬المنكر} ‭  ‬ [سورة‭ ‬آل‭ ‬عمران] ‭ . ‬

•‭ ‬تخوف‭ ‬الأخطار‭: ‬من‭ ‬تربص‭ ‬أو‭ ‬عدو،أو‭ ‬بلاء،‭ ‬أو‭ ‬تهمة،‭ ‬أو‭ ‬لفت‭ ‬انتباه،‭ ‬أو‭ ‬ذهاب‭ ‬رزق،‭ ‬ويمحو‭ ‬تلك‭ ‬الأفكار‭ ‬المسبقة‭ ‬والمفتتة‭ ‬الوهج‭ ‬العلمي‭ ‬الراسخ،‭ ‬والبناء‭ ‬التربوي‭ ‬الإيماني‭ ‬،‭ ‬المشع‭ ‬بالتوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬وحده،‭ ‬وابتغاء‭ ‬ما‭ ‬عنده‭ ‬من‭ ‬خير‭ ‬كبير،‭ ‬ونوال‭ ‬جزيل{‬الذين‭ ‬يبلغون‭ ‬رسالات‭ ‬الله‭ ‬ويخشونه‭ ‬ولا‭ ‬يخشون‭ ‬أحداً‭ ‬إلا‭ ‬الله} ‭ ‬ [سورة‭ ‬الأحزاب] ‭ . ‬

•‭ ‬الدور‭ ‬النفاقي‭ ‬التخذيلي‭: ‬الممارس‭ ‬من‭ ‬المشبوهين‭ ‬والحانقين،‭ ‬والمتسلقين‭ ‬الذين‭ ‬همهم‭ ‬مصالحهم‭ ‬ودنياهم،‭ ‬وليس‭ ‬دينهم‭ ‬وأمتهم،‭ ‬ويزعمون‭ ‬الحب‭ ‬والتعاون‭ ‬والإخلاص‭ ‬،‭  ‬ {اتخذوا‭ ‬أيمانهم‭ ‬جُنةً‭ ‬فصدوا‭ ‬عن‭ ‬سبيل‭ ‬الل} ه‭ ...!‬سورة‭ ‬المنافقون‭ . ‬

•‭ ‬طمس‭ ‬المعالم‭ ‬الشرعية‭: ‬ومحاولة‭ ‬تبديل‭ ‬المفاهيم‭ ‬،‭ ‬بحيث‭ ‬تتسع‭ ‬أخطاء،‭ ‬وتُحمل‭ ‬أردية‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬الحق‭ ‬والاتباع‭ ‬في‭ ‬شيء‭...! ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أزمنة‭ ‬الفتن‭ ‬والاضطراب،‭ ‬وغلبة‭ ‬أهل‭ ‬الباطل،‭ ‬ومحاولات‭ ‬التدليس‭ ‬والتلبيس‭ ‬على‭ ‬الخلائق،‭ ‬وشيوع‭ ‬التبدل‭ ‬والانهزام‭ ‬العقدي‭ ‬والثقافي،‭ ‬من‭ ‬مرضى‭ ‬طامعين،‭ ‬ومن‭ ‬متراجعين‭ ‬مبدلين‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬ {وإن‭ ‬منهم‭ ‬لفريقاً‭ ‬يلوون‭ ‬ألسنتهم‭ ‬بالكتاب‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬الكتاب} ‭ .. ‬ [سورة‭ ‬البقرة] ‭ . ‬أي‭ ‬يحرفونه‭ ‬ويتأولونه‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬تأويله‭. ‬والله‭ ‬ولي‭ ‬التوفيق‭ ..... ‬

‮١٤٤٠‬‭/‬‮٤‬‭/‬‮٢٢‬هـ