خلق الإنسان من صلصال كالفخار

أبو الهيثم محمد درويش

خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • التصنيفات: التفسير -

{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} :

الإنس والجان من آيات الله الباهرة , إذ خلق الإنسان من صلصال وهو تراب ممزوج بماء , كالفخار جف حتى أصبح له صوت وصلصلة , والتراب والماء عناصر ثقيلة رزينة وهي عناصر بناء لا هدم ولا حرق , وخلق سبحانه الجان من نار , وهي مادة خفيفة تحرق وتهدم , فسبحان من جعل من هذا وذاك مؤمن وكافر , وسبحان من جعل الكل تحت الاختبار ويبلو خلقه بعضهم ببعض والفائز هو من اختار طريق الله وعرف مقدار إنعامه.
قال تعالى :

{ {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } } [ الرحمن  14-16]

قال السعدي في تفسيره:

وهذا من نعمه تعالى على عباده، حيث أراهم من آثار قدرته وبديع صنعته، أن { {خَلَقَ} } أبا الإنس وهو آدم عليه السلام { {مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } } أي: من طين مبلول، قد أحكم بله وأتقن، حتى جف، فصار له صلصلة وصوت يشبه صوت الفخار الذي طبخ على النار  .

{ {وَخَلَقَ الْجَانَّ} } أي: أبا الجن، وهو إبليس اللعين  { {مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ } } أي: من لهب النار الصافي، أو الذي قد خالطه الدخان، وهذا يدل على شرف عنصر الآدمي المخلوق من الطين والتراب، الذي هو محل الرزانة والثقل والمنافع، بخلاف عنصر الجان وهو النار، التي هي محل الخفة والطيش والشر والفساد.

ولما بين خلق الثقلين ومادة ذلك  وكان ذلك منة منه تعالى على عباده  قال: { {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } }

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن