استحقاق أيلول الدولة الرابعة

ملفات متنوعة

منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 م بعد توقيع اتفاق أوسلو ونحن
نسمع كلمات ومصطلحات عن قيام الدولة الفلسطينية بالكثير من الحماس
الشديد من قبل المفاوضين الفلسطينيين , وهم يحيطون أنفسهم بأوهام
يعتقدون بها أنهم يخدعون الشارع الفلسطيني..

  • التصنيفات: أحداث عالمية وقضايا سياسية -


منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 م بعد توقيع اتفاق أوسلو ونحن نسمع كلمات ومصطلحات عن قيام الدولة الفلسطينية بالكثير من الحماس الشديد من قبل المفاوضين الفلسطينيين , وهم يحيطون أنفسهم بأوهام يعتقدون بها أنهم يخدعون الشارع الفلسطيني، استحقاق أيلول لم يكن أول مرة يتم الحديث فيها عن الدولة الفلسطينية فقد سبق ذلك مرات عديدة .

 
4/5/ 1999م هو تاريخ انتهاء اتفاقية الحكم الذاتي ، حيث سبق ذلك حملة إعلامية من قبل المفاوضين بأن التاريخ المذكور هو يوم إعلان الدولة الفلسطينية ، سواء رفض الكيان الصهيوني أو وافق فإن الدولة ستكون أمراً واقعاً , البسالة التي كان يتحدث بها المفاوضون ورموز السلطة تجعلك تصدق الرواية حين تشاهد قيادات السلطة على الإعلام وهم يتحدثون عن الاستنفار في صفوف العاملين في السلطة ووقف الإجازات و .... ولكن سرعان ما تبخر هذا الحلم بمفاوضات جديدة في كامب ديفيد عام 2000 م .
 

لم تتوقف أحلام الدولة لدى المفاوضين عند فشل إعلان الدولة الأولى بل واصلوا الجهود لإعلان الدولة لعل التغير في القيادات يكون الحل ، فتم انتخاب جورج بوش الابن خلفاً لبيل كلينتون و وصول شارون لسدة الحكم في دولة الكيان بعد خسارة إيهود باراك ورحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات .
 
كان وعد بوش بالدولة الفلسطينية في نهاية عام 2005 م ، ولكن الوعد لم ينفذ لأن الحلول متوفرة لدى الأطراف بالمفاوضات ، واستحقاق الدولة يؤجل لعام 2008 م بعد تقديم الوصفة السحرية بمسرحية مؤتمر أنابوليس عام 2007 م ليضيع الحلم من جديد .
 
 
بعد كل ما جرى من مهزلة خلال الأعوام الماضية من المفاوضات لم يستيقظ المفاوض الفلسطيني من نومه العميق ، وعاد من جديد بأحلامه الوردية ليطل على واجهات الإعلام ، يعبر عن مدى فرحته بقدوم الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما الذي تفنن في الضحك عليهم خلال أعوام حكمه الثلاثة المنصرمة لدرجة أنه فشل في وقف الاستيطان لمدة زمنية محددة ليفشل حلم الدولة للمرة الثالثة .
 
 
الأمر لم يختلف كثيراً في هذه المرحلة فمنذ عامين ونحن نسمع عن استحقاق أيلول ، وكلما اقترب الموعد نسمع التراجع من الجانب الفلسطيني المفاوض ، والنتائج معروفة سلفاً أنه لا يوجد استحقاق أيلول ولن تذهب السلطة المفاوضة لمجلس الأمن ، والخطوات واضحة ولا تحتاج إلى تفسير من خلال الحديث المتواصل لمحمود عباس عن أن المفاوضات هي الحل الوحيد ، وأنه على استعداد بأن لا يذهب للجمعية العامة للأمم المتحدة إذا كان هناك مفاوضات جادة ومن ثم افتعال الأزمة المالية في رام الله بحيث تكون الحجة جاهزة بأن الضغوط هي السبب في عدم الذهاب للأمم المتحدة .
 
 
ستقوم الولايات المتحدة بإنزال عباس عن الشجرة حتى لا يسقط عنها ، وتعلن البدء بمفاوضات جدية وسيوافق عباس على ذلك المقترح و ينتظر وعداً جديداً من أوباما ، ولكن بعد فوزه بالولاية الثانية في الانتخابات الأمريكية ؛ حتى يحدد له موعد الدولة الخامسة للمفاوضين ويدخل استحقاق أيلول إلى قاموس المصطلحات المستهلكة حاله حال الكثير من المصطلحات التي سمعناها منذ عشرين عاماً .


15/8/1432 هـ
 
المصدر: حمزة إسماعيل أبو شنب - موقع المسلم