من هدي النبي ﷺ في التعامل مع المشاكل والخلافات التي وقعت في بيته (2)

من الخلافات التي وقعت في بيت النبوة

  • التصنيفات: قضايا الزواج والعلاقات الأسرية - محبة النبي صلى الله عليه وسلم -

مقدمة:

إنَّ الحمدَ لله نحمَدُه، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنّ لا إله إلاّ اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسولُه.

 

وبعدُ: نحيطكم علمًا أيها الإخوة والأخوات الأفاضل أن هذا هو اللقاء الثاني في الحديث عن/ هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المشاكل والخلافات التي وقعت في بيته، وأيضًا هو اللقاء السادس الذي نتناول فيه شيئًا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته (أمهات المؤمنين).

 

من الخلافات التي وقعت في بيت النبوة:

رفع صوت أم المؤمنين عائشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أخذ بخاطرها ولاطفها ولاينها وجعل يقول لها يترضاها وقت غضبها إكرامًا لها ولأبيها.

 

عن النعمان بن بشير، قال: جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له، فدخل، فقال: يا ابنة أم رومان وتناولها، أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فحال النبي صلى الله عليه وسلم، بينه وبينها، فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لها يترضاها: «أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ»، قال: ثم جاء أبو بكر، فاستأذن عليه، فوجده يضاحكها، قال: فأذن له، فدخل، فقال له أبو بكر: يا رسول الله أشركاني في سلمكما، كما أشركتماني في حربكما[1].

 

من الدروس والعبر المستفادة من الحديث:

• أدب الاستئذان (جاء أبو بكر يستأذن) من أدب الاستئذان أن المستأذن يسمي نفسه لئلا يلتبس بغيره[2].

 

• الخلافات الزوجية تحتاج إلى عقل وعاطفة، فأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ترفع صوتها علي النبي صلى الله عليه وسلم ويصبر صلى الله عليه وسلم ولا يعطي الموقف أكبر من حجمه.

 

• يستأذن أبو بكر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم في وقت رفع صوت السيدة عائشة فأذن له ولم يرده، قوله (فأذن له، فدخل) دلّ على كرم وحسن استقبال النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، وفيه فضائل أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

 

• حب أبو بكر لابنته عائشة لم يمنعه من أن يهددها ويغضب عليها ويقول لها: يا ابنة أم رومان، ولم ينسبها لنفسه، انطلاقا من دافع حبه للنبي صلى الله عليه وسلم وتقديمه على النفس والأهل والولد.

 

• ضرورة اغتنام الفرص فالنبي صلى الله عليه وسلم اغتنم موقف أبي بكر رضي الله عنه ليرضي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

 

• الحلم والتواضع وحسن المعاشرة من النبي صلى الله عليه وسلم (يقول لها يترضاها)، يحدثها ويأخذ بخاطرها ويطيب قلبها، وكأن شيئًا لم يحدث.

 

• أم المؤمنين عائشة تخاصم وترفع صوتها علي النبي صلى الله عليه وسلم، ولما دخل عليها أبو بكر وزجرها دافع عنها صلى الله عليه وسلم وحال بينه وبينها، واحتمت بالنبي خوفًا من أبيها؛ لكمال معرفتها بشفقته ورحمته وحسن عشرته صلى الله عليه وسلم.

 

• الاتفاق الودي بين الزوجين بعدم إخراج الخلافات الزوجية خارج البيت وحل الخلافات دون تدخل الأهل قدر الإمكان، نبه على هذا قول أبو بكر رضي الله عنه: أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما.

 

وفي هذا المعنى يقول أكثم بن صيفيّ: أحقّ من يشركك في النّعم شركاؤك في المكاره [3].

 

وجملة القول:

1- لا ينقص من قدر الزوج أو يحط من قيمته أو رجولته إذا بادر بمصالحة زوجته.

2- خفض الصوت عند الكلام.

3- آداب الاستئذان، والتأدب عند دخول البيوت.

4- وعظ الأب ابنته المتزوجة اقتداء بسيدنا أبو بكر الصديق.

5- الأدب في مخاطبة النبي، وعدم رفع الصوت عند قبره توقيرًا واحترامًا.

 

نسأل الله تعالى أن يغفر ليّ ولكم، وأن يمن عليّ وعليكم بأعلى الدرجات، وأن يمتعنا في الآخرة بصحبة رسولنا في الفردوس الأعلى من الجنة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 


[1] مسند أحمد مخرجا (30/ 341) المعجم الكبير للطبراني من جـ 21 (21/ 100) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 944).

[2] فتح الباري لابن حجر (1/ 461).

[3] عيون الأخبار لابن قتيبة (3/ 25).

_____________________________________

الكاتب: سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر