الحافظ الحفيظ

باسم عامر

كما يقتضي هذان الاسمان استشعار حفظ الله تعالى للكون كله، فكل ما في الكون محفوظ بحفظ الله، ولا يلحقه سبحانه بهذا الحفظ تعبٌ ولا نصبٌ ولا مشقةٌ

معاني أسماء الله الحسنى ومقتضاها

(الحافظ الحفيظ)

  • الدليل:

قال الله تعالى:  {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}   [يوسف: ٦٤] .

وقال عزَّ وجلَّ:  {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [ سبأ: ٢١] .

 

  • المعنى:

الحافظ من الحِفظ: وهو صون الشيء من التلف والضياع، ويستعمل الحفظ في العلم، بمعنى الضبط وعدم النسيان، والحفيظ صيغة مبالغة من حافظ.

واسم الله الحافظ يتضمن معنيين:

الأول: الحافظ الذي يحفظ عباده من الشر والأذى والبلاء، ويحفظ أولياءه من الزيغ والضلال، فيعصمهم عن مواقعة الذنوب الكبيرة، ويحرسهم من كيد الشيطان وفتنته.

الثاني: الحافظ الذي يحفظ أعمال المكلفين ويحصيها، فجميع أعمالهم ظاهرها وباطنها مكتوبة في اللوح المحفوظ، ووكّل ملائكةً كراماً كاتبين يكتبون على العباد أقوالهم وأفعالهم، قال الله تعالى:  {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [ الانفطار: ١٠ - ١٢] .

مقتضى اسم الله الحافظ الحفيظ وأثرهما:

مقتضى هذين الاسمين أن يعتقد العبد أن الله تعالى يحفظ أعمال العباد كلها، ولا يغيب عنه شيء، ولا تخفى عليه خافية، ثم يجازيهم عليها يوم القيامة، فإذا نَسِي الإنسان ما قام به في حياته فإن ذلك محفوظ عند الله تعالى، قال عزّ وجلَّ: {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ } [المجادلة: ٦] ، وقال تعالى:{وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا} [النبأ: ٢٩] .

كما يقتضي هذان الاسمان استشعار حفظ الله تعالى للكون كله، فكل ما في الكون محفوظ بحفظ الله، ولا يلحقه سبحانه بهذا الحفظ تعبٌ ولا نصبٌ ولا مشقةٌ، قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [البقرة: ٢٥٥] .

ومن أراد حفظ الله تعالى بتمامه وكماله فعليه أن يحفظ دين الله تعالى وشرعه وتعاليمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك» [رواه الترمذي وصححه] ، معنى الحديث: احفظ أوامر الله بامتثالها، ونواهيه باجتنابها، يحفظك الله ويتولاك.