امسح سجل مشاهداتك

ولكن دعني أقفز بك قفزة كبيرة، وأسألك سؤالًا: لماذا لا تفعل ذلك مع سجلك الأبدي، وكتابك الذي سيرافقك إلى الآخرة؟

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -

كتبت  : سمر سمير

تتصفح الهاتف يوميًّا، فيقع بين يديك عنوانًا يجذِبك لتعلم ما فيه.

يقع أمام ناظريك مقطعًا يشُدُّك شدًّا لترى ما فيه.

رابطًا يهتِف إليك: أرجوك افتحني.

يأخذك الفضول وتدخل.

ولكن للأسف تجد ما لا يُحمد عقباه من مشاهد محرمة أو خادشة للحياء.

يطرق أحد عليك الباب، فتسرع لإغلاق ما تشاهده خشية أن يراك أحد... ثم تُهرول إلى مسحه من سجل مشاهداتك؛ خشية أن يراه أحد، فيظن أنك شاهدته عمدًا.

ولكن دعني أقفز بك قفزة كبيرة، وأسألك سؤالًا: لماذا لا تفعل ذلك مع سجلك الأبدي، وكتابك الذي سيرافقك إلى الآخرة؟

سجِلٌّ به كل شيء محضر؛ ﴿ { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } ﴾ [آل عمران: 30].

سجلٌّ ليس به المشاهدات فقط، بل به كل ما سمعت أذنيك، وكل ما لفَظ به لسانك، وكل ما بطشت يديك، وكل ما مشتْ رجليك.

سجل لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها؛ ﴿  {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا}  ﴾ [الكهف: 49].

سجل به مِثقال الذَّرِّ من الخير والشر.

لماذا لا تحرص على أن تتفقده أولًا بأول، وتمحو منه ما اقترفته وكسبته بيديك؟

لماذا تتركه مليئًا بالذنوب والآثام؟

هل تحب أن ترى كل ذلك يومًا؟

هل تظن أنك لا تُسأل عما فيه؟

هل تستصغر ما فيه وترى أنها صغائرُ لا تضرك؟

أم أنك نسيت ما فيه؛ ﴿  {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ } ﴾ [المجادلة: 6]؟

هل تحب أن ترى كل هذا، بل تقرؤه بنفسك يومها؛ ﴿  {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}  ﴾ [الإسراء: 14]؟

أحسبُك تحب محوَه ومسحَه حتى يكون صفحة بيضاءَ، لا تخشى يوم القيامة أن يراه الأشهاد والخلائق.

إذًا؛ الأمر أسهل ما يكون، ولمَ لا وربك غفور يحب المغفرة لعباده، ستِّير يحب الستر عليهم، عفوٌّ يعفو عن السيئات، اسمعه يناديك ليلًا: ( «(من يستغفرني فأغفر له» ))؛ اسمعه يحدثك: ﴿  {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ﴾ [الزمر: 53].

اسمعه فيما رواه عنه نبيك يدعوك: (( {يا عِبَادِي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ} )).

ألم يأنِ لك بعد كل النداءات أن تجيبه وهو حبيبك؛ فالتائب حبيب الرحمن؟

ألم يأن لك أن تستجيب له وهو يريد أن يتوب عليك؟ ﴿ { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } ﴾ [النساء: 27].

فاحرص على الاستغفار والتوبة، فالتوبة تجب ما قبلها... قال عليه الصلاة والسلام:  «التَّائبُ منَ الذَّنبِ كمن لا ذنبَ لَهُ»  [صحيح الجامع، خلاصة حكم المحدث: حسن].

والتزم بالحسنات التي تذهب السيئات، واتبع السيئة الحسنة تمحُها، واحرص على العبادات التي تكفر الذنوب.

فعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفِّراتُ ما بينهن إذا اجتنب الكبائر»  [صحيح مسلم، خلاصة حكم المحدث: صحيح].

وأخيرًا: هديتي لك هذا الذكر الذي يمحو سجلك من الخطايا، وإن كانت مثل زبد البحر... عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  «من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة حطت خطاياه، وإن كانت مثل زَبَدِ البحر»  [متفق عليه].

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وقنا عذاب النار.


سمر سمير