آيات صدق الرسول صلى الله وعليه وسلم في الإسراء

محمد جميل زينو

(وصفه بيت المقدس - إخباره عن العير)

  • التصنيفات: ملفات شهر رجب والإسراء والمعراج -

1- وصفه بيت المقدس:

لما رجع محمد صلى الله عليه وسلم وحدث قريشًا عن إسرائه، وأنه أتى بيت المقدس - وكان فيهم من سافر إليه مرات في تجارته - عجبوا وكذبوا.

 

المطعم بن عدي: كل أمرك كان قبل اليوم أمَمًا (يسيرًا) غير قولك اليومِ أنا أشهد أنك كاذب؛ نحن نضرب أكباد الإبل مُصْعَدًا شهرًا، ومُنْحَدَرًا شهرًا، تزعم أنك أتيته في ليلة!! واللات والعزى لا أصدقك.

 

أبو بكر [في أسف].: يا مطعم بئسما قلت لابن أخيك جَبَهْتَه وكذَّبتَه، أنا أشهد أنه صادق.

 

قريش [في استغراب].: صف لنا بيت القدس: كيف بناؤه وهيئته وقربه من الجبل؟

 

الرسول صلى الله عليه وسلم: بناؤه كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا...

 

وما زال الرسول ينعت لهم حتى التبس عليه النبت، فكرب كربًا ما كرب مثله، فجيء بالمسجد وهو ينظر إليه، حتى وضع دون دار عقيل.

 

قريش: كم للمسجد من باب؟

ينظر الرسول جهة المسجد، ويعدها بابًا بابًا، وكأنه بناها بيده.

يا واصف الأقصى أتيت بوصفه... وكأنك الرسَّام والبنَّاء

أبو بكر [في فرح].: صدقت؛ أشهد أنك رسول الله.

قريش [لأبي بكر]: أفتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟

أبو بكر [في إيمان]: نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك: أصدقة بخبر السماء بغُدوةٍ ورَوْحَةٍ.

 

2- إخباره عن العير:

قريش [في امتحان]: أخبرنا عن عيرنا؟

الرسول صلى الله عليه وسلم: أتيت على عير بني فلان (قافلتهم) بالروحاء قد أضلوا ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رحالهم فليس بها منهم أحد، وإذا قَدَحُ ماءٍ فشربت منه، ثم انتهيت إلى عير بني فلان فيها جمل عليه غِرارتان (عِدلان) غِرارة سوداء وغرارة بيضاء، فلما حاذيتُ العير نفرت، وضرِع ذلك البعير وانكسر.

 

قريش [للرسول]: متى تَقْدُم عيرنا؟

الرسول صلى الله عليه وسلم: تقدم يوم الأربعاء مع طلوع الشمس من الثنيَّة وفيها فلان وفلان، يَقدُمها جمل أورق (أسمر).

 

قريش: هذه والله آية.

 

تخرج قريش يشتدّون ويركضون مبكرين صباح ذلك اليوم نحو الثنية التي وصف ينتظرون بفارغ الصبر حتى تطلع الشمس ليكذبوه.

 

أحدهم [في شماتة]: هذه الشمس قد طلعت!!

 

الآخر [في حسرة وخزي]: وهذه العير قدْ أقبلت يقدمُها جمل أورق فيها فلان وفلان كما قال محمد.

 

قريش [في عناد]: هذا سحر مبين.

 

انظر السيرة النبوية لابن هشام بتصرف ج 1/ 402.

 

وانظر البداية والنهاية بتصرف ج 3/ 111.

 

زيارة المسجد الأقصى:

إن المسجد الأقصى يعتبره المسلمون أولى قبلتيهم، ومسرى رسولهم الكريم، وإن ما حوله من بلاد باركها الله وجعلها موطن النبوات سابقًا، أصبحت اليوم مهددة باليهود اللئام.

 

وإن في زيارة المسلمين للمسجد الأقصى وما حوله حافزًا قويًا يثير في النفوس الهمم للدفاع عن بيت المقدس واسترداد ما اغتصبه اليهود.

 

لهذا حض الإسلام على زيارة المسجد الأقصى، ونوَّه بفضله ومضاعفة الثواب لمن يصلى فيه، فقال صلى الله عليه وسلم:

1-  «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». (رواه البخاري ومسلم).

 

2- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابًا لمن سأله عن الصلاة في بيت المقدس أفضل أو في مسجده؟:

«صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولَنِعمَ المُصلَّى..» أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا [أي إن الصلاة في مسجد الأقصى تعادل 250 صلاة].