ثمرات الصوم

إخوة الإسلام، اعلموا أن الصيام جنة واقية تقي المسلم من نار الشهوات المهلكات، فالصوم منهج رباني من خلاله يحقِّق العبد معنى التقوى...

  • التصنيفات: فقه الصيام -

الحمد لله جعل الصيام جنة، وسببًا موصلًا إلى الجنة، أحمَده سبحانه وأشكُره، هدى إلى خير طريق وأقوم سنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، بعَثه إلينا فضلًا منه ومنة، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فاتقوا الله أيها الناس، فالشهور والأعوام والليالي والأيام مواقيت الأعمال ومقادير الآجال، تمر سريعًا وتنقضي جميعًا، إنها أيام الله خلقها وأوجدها، وخصَّ بعضها بمزيد من الفضل، ما من يوم إلا ولله فيه على عباده وظيفة من وظائف طاعاته، ولطيفة من لطائف نفحاته، يصيب بفضله رحمته من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم.

مرحبًا أهلًا وسهلًا بالصيام   ***   يا حبيبًا زارنا في كل عــــام 

قد لقيناك بحب مُفعم كــل   ***   حب في سوى المولى حرام 

فاغفر اللهم ربي ذنبنا ثــم   ***   زِدْنا من عطاياك الجســـــام 

لا تُعاقبنا فقد عاقَبنـــــــــا   ***   قلقٌ أسهرنا جنح الظــــــلام 

 

ثم أما بعد:

فاعلم علمني الله وإياك أن هناك حكمًا علية وغايات سنية، من أجلها فُرض الله علينا الصيام، وإليك بعض هذه الأهداف التي ينبغي للمسلم أن يجعلها نُصب عينيه.

 

أولًا: لأنه أحد أركان الإسلام:

والمسلم أيها الأحباب من استسلم لَما شرع الله تعالى: ﴿  {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}  ﴾ [النور: 51، 52].

 

والمسلم من اجتمعت فيه خمسةُ دعائم؛ كما في الحديث عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وأقام الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ» )[1]؛ يقول ابن بطال - رحمه الله - قال المهلب: فهذه الخمس هي دعائم الإسلام التي بها ثباته، وعليها اعتماده، وبإدامتها يَعصم الدم والمال، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم -: أُمِرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله، وبهذا احتج الصِّدِّيق حين قاتل أهل الردة حين مَنْعِهِمُ الزكاة، وقال: واللهِ لأُقاتِلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واتبعه على ذلك جميع الصحابة[2]؛ قال الإمام النووي - رحمه الله - قوله صلى الله عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمس)؛ أي: فمن أتى بهذه الخمس فقد تَم إسلامه، كما أن البيت يتم بأركانه، كذلك الإسلام يتم بأركانه، وهي خمس، وهذا بناء معنوي شبه بالحسي، ووجه الشبه أن البناء الحسي إذا انهدم بعض أركانه لم يتم، فكذلك البناء المعنوي، ولهذا قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «الصلاة عماد الدين، فمن تركها فقد هدم الدين» )، وكذلك البقية ومما قيل في البناء المعنوي:

بناء الأمور بأهل الدين ما صلَحـــوا   **  وإن تَوَلَّوا فبالأشرار تنقــادُ 

لا يصلح الناس فوصى لا سراة لهم   **  ولا سراة إذا جهالُهم سادوا 

والبيت لا يُبنى إلا له عمـــــــــــــــدٌ   **  ولا عماد إذا لم تُرس أوتـاد 

 

ثانيًا: ونصوم رمضان؛ لأن الله افترضه علينا كما فرضه على الأمم التي كانت قبلنا:

أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم: فالله تعالى فرض الصيام على الأمم التي كانت قبلنا وفرضه علينا، ﴿  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ ‌مِنْ ‌قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}  ﴾ [البقرة: 183]، يُخبر تعالى بما منَّ به على عباده بأنه فرض عليهم الصيام، كما فرضه على الأمم السابقة؛ لأنه من الشرائع والأوامر التي هي مصلحة للخلق في كل زمان، وفيه تنشيط لهذه الأمة بأنه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال، فالمسلم يسارع؛ أي صومه ويجهد في صيامه؛ حتى لا تكون الأمم السابقة خيرًا منا، وذلك من باب قوله تعالى: ﴿  {وَفِي ذَلِكَ ‌فَلْيَتَنَافَسِ ‌الْمُتَنَافِسُونَ}  ﴾ [المطففين: 26].

 

ثالثًا: إن الله يحب الصوم والصائمين، فنصومه تزلفًا وتقربًا إلى الله سبحانه وتعالى: فقد أخبرنا الصادق المصدوق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الله يحب الصوم ونحن نحب ما يحب ربنا؛ عن هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ[3].

 

رابعًا: ونصوم رمضان؛ حتى نحقق الغاية المنشودة من تلك الفريضة، ألا وهي تقوى الله تعالى، فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه ﴿  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ ‌مِنْ ‌قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}  ﴾ [البقرة: 183].

 

فمما اشتمل عليه من التقوى أن الصائم يترك ما حرَّم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، وهي أمور تميل إليها نفسه، متقربًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها ثوابَه، فهذا من التقوى.

 

ومنها: أن الصائم يدرِّب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه.

 

ومنها: أن الصيام يُضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام يَضعُف نفوذه، وتقِل منه المعاصي.

 

ومنها: أن الصائم في الغالب تَكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى.

 

ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك مواساةَ الفقراء المعدَمين، وهذا من خصال التقوى[4].

 

فالصوم منهج رباني من خلاله يحقِّق العبد معنى التقوى؛ لأن التقوى هي كما عرَّفها طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، مخافة عذاب الله).

 

خامسًا: ونصوم رمضان؛ لأن الصوم جنة واقية من الوقوع في الذنوب والمعاصي:

إخوة الإسلام، اعلموا أن الصيام جنة واقية تقي المسلم من نار الشهوات المهلكات، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:  «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» [5].

 

لذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب الذين لا يستطيعون الزواج أن يصوموا، وأظهر لهم الحكمة من ذلك، وهي كما جاء في الحديث عن عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ[6].

 

سادسًا: ونصوم رمضان حتى نجار من فتنة القبر وعذابه:

فالصوم حصنٌ منيع إذا دخله العبد، فإنه يكون في حماية الله تعالى، والقبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، ولقد أمرنا رسولنا الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نستعد لتلك الدار؛ عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ بَصُرَ بِجَمَاعَةٍ فَقَالَ عَلَامَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ قِيلَ عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ قَالَ فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَدَرَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ مُسْرِعًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ فَجَثَا عَلَيْهِ قَالَ فَاسْتَقْبَلْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى مِنْ دُمُوعِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا قَالَ أَيْ إِخْوَانِي لِمِثْلِ الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا[7].

 

فاستعد لسفرك، وتأهَّب لرحيلك، وحول جهازك من المنزل الذي أنت عنه ظاعن إلى المنزل الذي أنت فيه مقيم، ومن الأمور التي يتحصن بها العبد بالصيام، وتأمل أخي هذا الحديث: روى أبو حاتم في صحيحه القبر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا ‌كَانَتِ ‌الصَّلَاةُ ‌عِنْدَ ‌رَأْسِهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ: الصَّدَقَةِ، وَالصِّلَةِ، وَالْمَعْرُوفِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا مِنْ قَبْلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا مِنْ قَبْلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا مِنْ قَبْلِي مَدْخَلٌ، وَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ: الصَّدَقَةِ، وَالصِّلَةِ، وَالْمَعْرُوفِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ: مَا مِنْ قَبْلِي مَدْخَلٌ، فَيُقَالُ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ قَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ تَدَنَّتْ مِنْهُ لِلْغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ، قَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي، قَالَ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، قَالَ: وَعَمَّ تَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، مَاذَا تَقُولُ فِيهِ؟ وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَشْهَدُ إِنَّهُ لَرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيُقَالُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ذَلِكَ مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادَ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: ذَلِكَ كَانَ مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، وَتُجْعَلُ نَسَمَتُهُ فِي النَّسَمِ الطَّيِّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ تَعَلَّقُ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ إِلَى مَا بَدَا مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿  {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}  ﴾ [إبراهيم: 27]، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ: فَيَنَامُ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ[8].

 

سابعًا ونصوم رمضان: حتى نشرب يوم الظمأ الأكبر يوم القيامة، يوم أن تدنو الشمس من رؤوس الخلائق، ويأخذ الناس العطش، فعندها يحتاج العبد إلى ما يروي ظمأه فلن يجد إلى ذلك سبيلًا إلا الصوم؛ يقول ابن القيم - رحمه الله - قد جاء فيما ينجي من عذاب القبر حديث فيه الشفاء.... عن عبد الرحمن بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله ونحن في صفة بالمدينة، فقام علينا فقال: إني رأيت البارحة عجبًا....... ورأيت رجلًا من أمتي يلهث عطشًا كلما دنا من حوض مُنع وطُرد، فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه[9].

 


[1] أخرجه أحمد 2/143، والبخاري "8" في الإيمان: باب دعاؤكم إيمانكم، ومسلم "16" "22" في الإيمان: باب بيان أركان الإسلام).

[2] شرح البخاري لابن بطال- (ج 1 / ص 33).

[3] صحيح البخاري - (ج 6 / ص 474).

[4] تفسير السعدي - (ج 1 / ص 86).

[5] أخرجه مالك (1/10، رقم 682)، وأحمد (2/257، رقم 7484)، والبخاري (2/670، رقم 1795).

[6] صحيح البخاري - (ج 15 / ص 498).

[7]رواه أحمد في مسنده ج 4 ص 294، والبخاري في التاريخ وابن ماجه ح 4195 وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 1751.

[8] ابن حبان (3103) قال الألباني: حسن، "التعليق الرغيب" (4/ 188 - 189)، "أحكام الجنائز" (198 - 202).

[9] الروح [جزء 1 - صفحة 82].

_________________________________________________________
الكاتب: السيد مراد سلامة