تركني معلقة ست سنوات

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: قضايا الزواج والعلاقات الأسرية - استشارات تربوية وأسرية -
السؤال:

أنا فتاة في نهاية العشرينيات مِن عمري، أَسْكُن في بيت والدي، تزوجتُ مِن شخصٍ كان يعيش في بلاد أوروبية، وبعد شهرين أراد أن يُطلقني، وذلك بعدما اتصلتْ بي فتاةٌ تسألني عن علاقتي به، فأجبتُها بأنه زوجي، فبكت كثيرًا، وأخبرتني أنه وعَدَها بالزواج، وكان يستغلها، فلم أنتبه لكلامِها؛ لأنه لا يهمني ماضيه، ولستُ مِثاليةً لأحاسبه!

وجدتُهُ يُكلمني بعدها، ويلومني ويُعاتبني على أنني أخبرتُها أني زوجته! وبذلك فقد تسببتُ له في عدةِ مشاكل، ولم يُطلقني وتركني! ومنذ ذلك الوقت لم أره، ولم أسمعْ صوته، صبرتُ وصبرتُ؛ حتى يأتي، لكن دون جدوى!

رفعتُ عليه دعوى طلاق، لكنه لا يريد استلام الدعوى، فحوَّل القاضي دعوةَ طلاق الشقاق إلى الغيبة، وبعد جُهْدٍ طويل، وصبرٍ كثيرٍ، ظَهَرَ، وألغى كل شيء، أنا الآن لا أريد أن أكونَ زوجته، فقد هَجَرَنِي ٦ سنوات ودَمَّرني، والحمد لله على كل حال.

كذلك لا يعمل ولا يصلي، وهذا ما زاد من كُرهي له، وما قبلتُهُ إلا إرضاءً لوالدي. انصحوني وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ وَمَن والاهُ، أمَّا بعدُ:
فأسألُ الله أن يُخْلِفَ عليكِ بزوجٍ حقيقيٍّ صاحِبِ خُلُقٍ ودينٍ، محافِظٍ على صلاتِهِ، ملتزمٍ بعملٍ ينفِقُ منه عليكِ.

وبعدُ، فليسَ من العقل -أيتُها الأختُ الكريمةُ- أن ألومَكِ على اللبنِ المسكوبِ، ولكن نقول: قَدَّرَ اللهُ وما شَاءَ فَعَلَ، ولْتستفيدي من تلك التجربةِ المريرةِ، وبما وَقَعْتِ فِيهِ مِنْ أخطاءٍ في الاختيارِ القادِمِ إن شاء اللهُ تعالى.

أما عن هذا الرجلِ فهو إنسانٌ مستَهْتِرٌ، أَخَذَ من بلاد الغرب أسوأَ ما فيهم، وهو إهانةُ المرأةِ، وشدةُ الإضرارِ بها، فمن الظَّاهِرِ أنه تركَكِ ليذهَبَ لتلكِ المرأةِ صاحبةِ الاتصالِ، فَلَمَّا تَرَكَهَا أو تَرَكَتْهُ، نَظَرَ في دفاتِرِهِ القديمَةِ، وَبَحَثَ عنكِ، فَدَعْكِ منه؛ فرجُلٌ لا يُصلِّي لا يَجُوزُ العيشُ معه، فما بالُنا إنِ انضَمَّ لذلك تلك الأخلاقُ الذَّمِيمةُ التي تذكرينها، فَأَتِمِّي إجراءاتِ الطلاقِ، ولا تُصْغِي لمن ينصحُكِ بالعَودة إليه؛ فهذا كالضرس الذي يَنبَحُ لا يَصلْحُ معه إلا الرميُ، أو كالبعيرِ الأجرَبِ لا بُدَّ من تَغْرِيبِهِ.

أخلف الله عليك، وجبرك في مصابك، ورزقك زوجًا صالحًا.