طليقة زوجي تحرمه من رؤية أولاده

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: النهي عن البدع والمنكرات - استشارات تربوية وأسرية -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أنا متزوجة مِن رجلٍ مطلق منذ عامين، وحياتُنا رائعة ولله الحمد، وليستْ بيننا أي مشكلات.

لكن زوجي يُعاني من مشكلةٍ تؤثِّر على حياته، وهي أن لديه بنتين من زوجته السابقة، وهي تحْرِمه مِن رؤية البنتين، وتسعى لأخذ الحضانة كاملة.

حاول زوجي مرارًا أن يتفاهم معها، لكن بدون جدوى، أرسل كثيرًا من الأصدقاء والأقارب، ولكن لا حياة لمن تُنادي.

مِن الناحية القضائية حُكِم له بأنَّ مِن حقِّه رؤية بناته، لكن بِمُوافقتهما؛ أي: عندما تقول البنتان: نريد رؤية أبي، أو عندما يذهب إليهما، فإن قالوا: لا نريد رؤيتك، فليس من حقه رؤيتهما!

وبما أنهما يعيشان مع أمهما وهما صغيرتان، فلا يستطيعان أخْذ القرار، ويقولان ما تقول والدتهما.

لا يعلم ماذا يفعل، مع أن طليقته هي التي طلبت الطلاقَ، والكل يشهد أن زوجي تحلى بالصبر كثيرًا من أجْل البنات، لكنها أغلقتْ كلَّ المنافذ.

اقترحتُ على زوجي أن يذهب لبيتها يوم إجازة البنتين ويحاول رؤيتهما، وكان الغرض أن يُبَيِّن للبنتين أنه يسعى لرؤيتهما، حتى لو فشل في رؤيتهما.

وبالفعل ذهب لرؤية البنتين، لكن الأم لم تفتحْ له الباب، واتهمتْهُ بالتهجُّم عليها، ومحاولة الإضرار بها.

أرجو أن تفيدونا في هذه المشكلة، وإن كان لديكم بعض الأفكار التي تقرِّب زوجي من بناته فأفيدوني بها، أريد اقتراحات يمكن لزوجي فعلها؛ كي يحس الأطفال بأنه يحبهم، حتى ولو كانت أفكارًا غير مباشرة؛ أي: بدون اتصال مباشر، أريد أفكارًا غير الرسائل الهاتفية والبريدية؛ لأننا حاولنا لكن بدون نتيجة.

والمقصد أن يترسخ في ذهنهما أن والدهما حاول كثيرًا رؤيتهما، وعندما يكبران في السن ويسألان أنفسهما: أين والدنا؟ يجدان الإجابة واضحة.

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فمما يُؤْسِفنا حقًّا - أيتها الأخت الكريمة - أن نقول: إن طليقة زوجك لا تُراعي مصلحةَ أطفالها بتلك الأفعال القاسية، والظاهر أنه لا هَمَّ لها إلا غرْس العداوة بين بنتيها ووالدهما، ولا تعلم المسكينة عاقِبَةَ ذلك عند الله، ولا مَرْدوده السلبي في نفس البنات، وأنها تدفعهنَّ بذلك الفعلِ الشنيع إلى الشرِّ الذي ستدفع ثمنه غاليًا، ومن بنتيها أنفسهما؛ فالجزاءُ مِن جنس العمل، ولا يحيق المكر السيئُ إلا بأهله، وقال تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227].

فمِن أبسط حقوق الوالد الشرعية والاجتماعية رُؤية أولاده، وقد أعطى الله - سبحانه - كل ذي حقٍّ حقَّهُ، وقال تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233]، فلا ينبغي أن يحصلَ إضرارٌ للوالد في أولاده، بل ينبغي أن يكونَ هنالك تواصٍ على القيام بالحقوق الشرعية، فمتى طلب والدهم رؤيتهم، مُكّن مِن هذا.

ولا يخفى على نظر أحدٍ أن الأبناء يحبُّون أن يكونوا في حضن والدهم، ومحط اهتمامه، وأن يروه، ويأخذوا من عطفه وحنانه ورعايته، وأن يشعروا أن لهم أبًا يسأل عنهم، ويقوم على شؤونهم، فهذه هي التربيةُ الصحيحةُ والنشأةُ السليمةُ التي تخرجهم للمجتمع بصورةٍ طبيعيةٍ سليمةٍ، وقد نصَّ أئمة الإسلام على ما نذكره من حق الأب في رؤية ولده ورعايته.

حاولي أن تخففي عن زوجك ببيان أنَّ طَليقَتَه هي مَن ارتكبتْ إثْمَ قطيعة الرَّحِم التي أمر الله - سبحانه - بأن تُوصل، أما هو فليس عليه إثمٌ إذا مُنِع من زيارة ابنتيه، فالاستطاعةُ شرْطُ التكليف.

أما الوسائلُ المُبْتَكَرة التي تطلبينها: فمما يعسّر ذكر شيءٍ مبتكرٍ منها تصلُّب تلك المرأة في موقفها، وغلقها كافة المنافذ والأبواب للوصول للبنات، ولكن يمكن رؤية زوجك لهما في المدرسة، وإحضار بعض الهدايا لهما والحنو عليهما؛ حتى ترغبهما في رؤيته ثانيةً، وينتظرا مجيئه.

والحلُّ الناجع في نظري هو التفاهم؛ فلن تعدم تلك المرأة شخصًا كبيرًا تحترم آراءه؛ من قريبٍ أو غيره، يقتنع أولاً بتلك القضية العادلة، ثم يحاول هو معها بعد ذلك.

ولا تنسوا أمر الدعاء؛ فالقلوبُ بين إصبعين من أصابع الرحمن، يُقَلِّبها ويقيمها سبحانه حيث يشاء.

أسأل الله أن يقرَّ عين زوجك ببناته، وشكر الله لك ذلك الشعور بالمسؤولية.