ساعدوني على إنقاذ صديقي من الشذوذ

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: الدعوة إلى الله -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وصلني ردُّكم على استشارتي السابقة، وفَرِحْتُ به فرحًا لا يُوصَف؛ فقد ساعدتموني، وأنقذتم الشابَّ مِن شُؤم فِعْله:

كما أنه في بلدنا لا تُوجَد جِهاتٌ مختصةٌ لعلاج مثل هذه الحالات، والأطباء النفسيون الموجودون لا نثق فيهم؛ لأنَّ ثقافتهم غربيَّة، وبدلًا من العلاج يُوَجِّهونه إلى إقامة العلاقات مع الفتيات، وغيرها مِن المُحَرَّمات.

المهم أنِّي عملتُ بنصيحتكم، وفعلتُ الخطوات الآتية:

صارحتُه بأني أعلم بأمره، وأعطيتُه انطباعًا بأني أريد مساعدته، وبعد محاولته الإنكار في المرة الأولى، اعترف لي بكلِّ شيءٍ على استحياءٍ شديدٍ منه ومنِّي، وأثناء مصارحته فهمتُ أنه حاول التوبة والإقلاع، لكنه لم يستطعْ مُقاومة نفسه، كما أخبرني أنه كان مجبرًا في أول مرة فعل فيها هذا الفعل؛ لصغر سنه، وبُعدِهِ عن بيت أبيه، ثم تعوَّد وأصبح هو مَن يطلُب ذلك، ثم أخبرني ببعض الشباب الذين كانوا يتحرَّشون به، فخَلَّصْتُه من بعضهم بطريقتي الخاصة، والحمد لله وحده.

كلَّمته عن أصحاب السوء، وأنَّهم هم السببُ في انتشار أخباره، وطلبتُ منه الابتعاد عنهم فوافق، وطبَّق ذلك فعليًّا لمدة أسبوع، وعرَّفته على الشباب الملتزمين في المسجد، وبدأت الأمور تتحسَّن، ووعدني بالإقلاع عن الفاحشة، وفي آخر الجلسة شكرني، وبدَا مرتاحًا جدًّا، وأخبرني بأني فعلتُ معه الصواب، وفي الوقت نفسه رفض الذهاب لطبيب نفسي.

بعد أسبوع حدَث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ حذَّره أبوه مِن مصاحبة أصحاب اللِّحى - على حدِّ تعبيره - وأظن أني كنت المقصود الأول من هذا التحذير؛ لأنَّه كان مُلازمًا لي بصفة مستديمة، ثم عاد لأصدقائه القدامى!

فسبحان الله! الأصدقاء الذين أرادوا به خيرًا أبوه يحذِّره منهم، والذين يحثُّونه على الفساد يمشي معهم على مرأى من أبيه وأهله، والله المستعان وإليه المشتكى.

أنا لم أردْ منه إلا أن يكونَ رجلًا مُلتزمًا، وليس لي الآن إلا الدعاء له، وأنا أعرف جيدًا ما يفعله معهم، فقد سمعتُ عنه أشياء تجعلني أنفر منه إلى الأبد، وهذا كله بسبب أبيه.

فهل من نصيحة أخرى في ظل هذه المستجدات؟ واعلموا أنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين، ويعلم الله وحده أنَّ رسالتكم الأولى كانت كالبلسم لجروحي، بل ونبراسًا أضاء لي الطريق.

فجزاكم الله خيرًا على ما تُقدِّمونه.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ وَمَن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فجزاك الله خيرًا - أخي الكريم - على حرصك على هذا الفتى، ورغبتك في هدايته، والنجاة به، ولعله قد فاتني أن أنبهك في الاستشارة الأولى على أمرٍ كبيرٍ في الدعوة إلى الله تعالى، مَنْ تَنَبَّه له أفلحتْ دعواه، وتمكن مِن مواجهة المنكرين، وترويض النفوس المتحجرة، وهو أمرُ الصبر على الناس وبغير حدٍّ، وبغير توقيتٍ، كما فعَل الأنبياء والمصلحون، فلا تنقطع عزيمتك أبدًا مهما واجهتَ، وكلما سُدَّ أمامك طريقٌ، ولجتَ آخر... وهكذا، فأنتَ وإخوانُك تَهْدُونَ بِالْحَقِّ، وتدعون الناس إليه، فلا تتوقفوا عن الدعوة لله وإلى الله بالحق الذي تعرفونه، ولتهدوا به غيركم؛ كما قال تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159].

"إنَّ صفة هذه الأمة - التي لا ينقطع وجودُها من الأرض أيًّا كان عددها - أنهم يَهْدُونَ بِالْحَقِّ؛ فهم دعاةٌ إلى الحقِّ، لا يسكُتُون عن الدعوة به وإليه، ولا يتقوقعون على أنفسهم، ولا ينْزَوُون بالحق الذي يعرفونه، ولكنهم يهدون به غيرهم، فلهم قيادةٌ فيمَن حولهم مِن الضالين عن هذا الحق، المتنكرين لذلك العهد، ولهم عملٌ إيجابيٌّ لا يقتصر على معرفة الحق، إنما يتجاوزه إلى الهداية به، والدعوة إليه، والقيادة باسمه، وبه يعدلون، فيتجاوزون معرفة الحق والهداية به إلى تحقيق هذا الحق في حياة الناس، والحكم به بينهم؛ تحقيقًا للعدل الذي لا يقوم إلا بالحكم بهذا الحق، فما جاء هذا الحقُّ ليكون مجرد علمٍ يُعرف ويُدرس، ولا مجرد وعظٍ يُهدَى به ويعرَّف، إنما جاء هذا الحق ليَحكُم أمر الناس كله؛ يحكم تصوُّراتهم الاعتقادية، فيصححها، ويقيمها على وفقه، ويحكم شعائرهم التعبدية، فيجعلها ترجمةً عنه في صلة العبد بربه، ويحكم حياتهم الواقعية؛ فيقيم نظامها، وأوضاعها، وفق منهجه ومبادئه، ويقضي فيها بشريعته وقوانينه المُسْتَمَدَّة من هذه الشريعة، ويَحكم عاداتِهم، وتقاليدَهم، وأخلاقهم، وسلوكهم، فيقيمُها كلَّها على التصورات الصحيحة المستمدة منه، ويَحكم مناهجَ تفكيرِهم وعلومِهم وثقافاتِهم كلِّها، ويضبطها بموازينه، وبهذا كلِّه يُوجَد هذا الحق في حياة الناس، ويقوم العدلُ الذي لا يقوم إلا بهذا الحق، وهذا ما تزاوله تلك الأمةُ بعد التعريف بالحق، والهداية به.

إنَّ طبيعة هذا الدين واضحةٌ لا تحتمل التلبيس، صُلبةٌ لا تقبل التمييع، والذين يُلحِدُون في هذا الدين يجدون مشقةً في تحويله عن طبيعته هذه الواضحةِ الصُّلبة، وهم من أجل ذلك يوجهون إليه جهودًا لا تكل، وحملاتٍ لا تنقطع، ويستخدمون في تحريفه عن وجهته وفي تمييع طبيعته كلَّ الوسائل، وكلَّ الأجهزة، وكل التجارب، هم يَسحقون سحقًا وحشيًّا كلَّ طلائع البعث، والحيوية الصُّلبة الصامدة في كل مكان على وجه الأرض، عن طريق الأوضاع التي يقيمونها ويكفلونها في كل بقاع الأرض، وهم يسلطون المحترفين من علماء هذا الدين عليه، يحرِّفون الكلِم عن مواضعه، ويحلون ما حرم الله، ويميعون ما شرعه، ويباركون الفُجور والفاحشة، ويرفعون عليها رايات الدين وعناوينه، وهم يزحلقون المخدوعين في الحضارات المادية، المأخوذين بنظرياتها وأوضاعها؛ ليحاولوا زحلقة الإسلام في التشبه بهذه النظريات وهذه الأوضاع، ورفع شعاراتها، أو الاقتباس من نظرياتها وشرائعها ومناهجها، وهم يصورون الإسلام الذي يحكم الحياة حادثًا تاريخيًّا مضى، ولا تمكن إعادته، ويشيدون بعظمة هذا الماضي؛ ليخدروا مشاعر المسلمين، ثم يقولون لهم - في ظل هذا التخدير -: إن الإسلام اليوم يجب أن يعيش في نفوس أهله عقيدةً وعبادةً، لا شريعةً ونظامًا، وحَسبُه وحَسْبُهُم ذلك المجدُ التاريخيُّ القديم!

هذا، وإلا فإنَّ على هذا الدين أن يتطوَّر، فيصبح محكومًا بواقع البشر، يبصم لهم على كل ما يقدمونه له من تصورات وقوانين.

وهم يضعون للأوضاع التي يُقيمونها في العالم - الذي كان إسلاميًّا - نظرياتٍ تأخذ شكل العقيدة والدين، لتحل محل ذلك الدين القديم، وينزِّلون لها قرآنًا يُتلى ويُدَرَّس، ليحل محل ذلك القرآن القديم!

وهم يحاولون تغيير طبيعة المجتمعات - كما يحاولون تغيير طبيعة هذا الدين - كوسيلةٍ أخيرةٍ، حتى لا يجد هذا الدين قلوبًا تصلحُ للهداية به، فيحولون المجتمعات إلى فُتاتٍ غارقٍ في وحل الجنس والفاحشة والفجور، مشغولٍ بلقمة العيش، لا يجدها إلا بالكدِّ والعسر والجهد، كي لا يفيق بعد اللقمة والجنس ليستمع إلى هُدى أو يفيء إلى دين! إنها المعركةُ الضارية مع هذا الدين والأمةِ التي تهدي به، وتحاول أن تعدل به، المعركةُ التي تستخدم فيها جميع الأسلحة بلا تحرج، وجميع الوسائل بلا حساب، والتي تُجَنَّدُ لها القوى والكفايات وأجهزةُ الإعلام العالمية، والتي تُسخَّر لها الأجهزة والتشكيلات الدولية، والتي تكفل مِن أجلها أوضاعًا ما كانت لتبقى يومًا واحدًا، لولا هذه الكفالةُ العالميةُ، ولكن طبيعة هذا الدين الواضحة الصُّلبة ما تزال صامدة لهذه المعركة الضارية، والأمةُ المسلمةُ القائمةُ على هذا الحق - على قلة العدد وضعف العدة - ما تزال صامدةً لعمليات السحق الوحشية، والله غالب على أمره". قاله الأستاذ سيد قطب في "ظلال القرآن" (3/ 1403، 1404).

وقال - أيضًا -: (6/ 3706 - 3708) في شرحه قصة نوح؛ وهو يرسم طريق الدعوة:

"هذه السورةُ كلُّها تقص قصة نوح - عليه السلام - مع قومه، وتصف تجربةً من تجارب الدعوة في الأرض، وتمثِّل دَوْرةً من دورات العلاجِ الدائمِ الثابتِ المتكررِ للبشريةِ، وشوطًا من أشواط المعركة الخالدة بين الخير والشر، والهدى والضلال، والحق والباطل.

هذه التجربةُ تكشف عن صورةٍ من صوَر البشرية العنيدة الضالة، الذاهبة وراء القيادات المضللة، المستكبرة عن الحق، المُعْرِضة عن دلائل الهدى ومُوحيات الإيمان، المعروضةِ أمامَها في الأنفس والآفاق، المرقومةِ في كتاب الكون المفتوح، وكتاب النفس المكنون.

وهي - في الوقت ذاته - تكشف عن صورةٍ من صورِ الرحمةِ الإلهيةِ، تتجلى في رعاية الله لهذا الكائن الإنساني، وعنايته بأن يهتدي، تتجلى هذه العنايةُ في إرسال الرسل تَتْرَى إلى هذه البشرية العنيدة الضالة، الذاهبة وراء القيادات المضللة، المستكبرة عن الحق والهدى.

ثم هي - بعد هذا وذلك - تعرض صورةً من صور الجُهد المُضني، والعناء المُرهق، والصبر الجميل، والإصرار الكريم من جانب الرسل - صلوات الله عليهم - لهداية هذه البشرية الضالة العنيدة العصية الجامحة، وهم لا مصلحةَ لهم في القضية، ولا أجرَ يتقاضونه من المهتدين على الهداية، ولا مكافأةَ، ولا جُعلَ يحصِّلونه على حصول الإيمان؛ كالمكافأة، أو النفقة التي تتقاضاها المدارس والجامعات والمعاهد والمعلمون في زماننا هذا، وفي كل زمان، في صورة نفقات للتعليم! هذه الصورة التي يعرضها نوحٌ - عليه السلام - على ربه، وهو يقدم له حسابه الأخير بعد ألف سنة إلا خمسين عامًا قضاها في هذا الجُهد المُضني، والعناء المرهق، مع قومه المعاندين، الذاهبين وراء قيادة ضالة مضللة ذات سلطانٍ ومالٍ وعزوةٍ، وهو يقول:

{رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا} [نوح: 5 - 20].

ثم يقول بعد عرْض هذا الجهد الدائب، المُلِحّ، الثابت، المُصِرّ:

{رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} [نوح: 21 - 24].

وهي حصيلةٌ مريرة، ولكن الرسالة هي الرسالة! هذه التجربة المريرة تعرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي انتهتْ إليه أمانة دعوة الله في الأرض كلها، في آخر الزمان، واضطلع بأكبر عِبءٍ كُلِّفَهُ رسولٌ، يَرَى فيها صورةَ الكفاحِ النبيلِ الطويلِ لأخٍ له مِن قبل، لإقرار حقيقة الإيمان في الأرض، ويطلع منها على عناد البشرية أمام دعوة الحق، وفساد القيادة الضالة، وغلبتها على القيادة الراشدة، ثم إرادة الله في إرسال الرسل تَتْرَى بعدَ هذا العنادِ والضلالِ منذ فجر البشريةِ على يَدَيْ جدِّها نوح - عليه السلام.

وتعرض على الجماعةِ المسلمةِ في مكة، وعلى الأمة المسلمة بعامة، وهي الوارثةُ لدعوة الله في الأرض، وللمنهج الإلهي المنبثق من هذه الدعوة، القائمة عليه في وَسَطِ الجاهليةِ المشتركة يومذاك، وفي وَسَطِ كلِّ جاهليةٍ تاليةٍ ترى فيها صورة الكفاح والإصرار والثبات هذا المدى الطويل من أبي البشرية الثاني، كما ترى فيها عناية الله بالقلة المؤمنة وإنجائها من الهلاك الشامل في ذلك الحين.

ثم تلك الجهود الموصولة منذ ذلك التاريخ، وتلك التضحيات النبيلة التي لم تنقطع على مدار التاريخ؛ مِن رسلٍ يُستهزأ بهم، أو يُحرقون بالنار، أو يُنشرون بالمنشار، أو يهجرون الأهل والديار، حتى تجيء الرسالة الأخيرة، فيَجهَد فيها محمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك الجُهدَ المشهودَ المعروف هو والمؤمنون معه، ثم تتوالى الجهودُ المضنيةُ، والتضحيات المذهلة من القائمين على دعوته في كل أرض، وفي كل جيل، تُرَى تُساوي الحصيلةُ كل هذه الجهود، وكل هذه التضحيات، وكل هذا الجهاد المرير الشاق؟

إنَّ استقرار حقيقة الإيمان بالله في الأرض يساوي كل هذا الجهد، وكل هذا الصبر، وكل هذه المشقَّة، وكل هذه التضحيات النبيلة المطَّردة مِن الرسل وأتباعهم الصادقين في كل جيل! ولعل استقرار هذه الحقيقة أكبر مِن وُجود الإنسان ذاته، بل أكبر مِن الأرض وما عليها، بل أكبر مِن هذا الكون الهائل الذي لا تبلغ الأرض أن تكونَ فيه هباءة ضائعة لا تكاد تُحَسُّ أو تُرى!

.. إلى آخر ما قال؛ مما أنصحك بقراءته كاملًا.

 

فلا تَدَعْ ذلك الشابَّ للشيطانِ، مهما حذَّره أبوه، ومهما كانت المصاعبُ.

والأجر على قدرِ النَّصَبِ.