أمي ترفض إعانتي المادية لزوجي

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: قضايا الزواج والعلاقات الأسرية - محاسن الأخلاق - الأدب مع الوالدين -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوِّجةٌ ولديَّ أطفالٌ، وأقوم بمُساعدة زوجي ماديًّا.

وعندما أخبرتُ أمي بذلك رفضتْ، وحصلت بيني وبينها مشكلاتٌ كثيرةٌ، وترفض أن أقدم له أي مساعدة، وانقَلَب حالُها وأصبحتْ تُعاملني معاملةً سيئةً.

فهل أنا مذنبةٌ بما أفعل؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فجزاك الله خيرًا - أيتها الأخت الكريمة - لمساعدتك زوجك وشعورك به؛ فالزوجةُ الصالحةُ هي مَن تكون عونًا لزوجها، فاستمري على ما أنتِ عليه مِن تقديرٍ وإعانةٍ لزوجك، وهذا هو الأصلُ، وهذه هي الروحُ التي ينبغي أن تَسودَ بين الزوجين، فما بينكما مِن المودة والرحمة أعلى مِن أموال الدنيا، ومثلُ هذه المواقف مع الزوج لا يمكن أن تُنسى، وسيعْرِف لك زوجك الوفاء، ويُبادلك به وفاءً، ولا داعي للحيْرة والتردد في هذا الأمر؛ فحقُّ الزوج مُقَدَّمٌ على حق الأم؛ لأن أولى الناس بالمرأة زوجها، والزوجُ الذي يَحْمِل مشاعرَ نبيلةً يُقَدِّر تلْك المساعدة.

أما موقفُ والدتك فمع تقديري لدوافع بعض الأمهات، وأنها تنطلق مِن منطلقات الخوف على الأبناء، مِن أن بعض الأزواج إذا ساعدتْه الزوجةُ وأعطتْهُ نَسِيَ مسؤولياته، أو على الأقل أهْمَلَها، إلا أنها مواقفُ بلا شك خاطئةٌ، لا يستمع إليها، ولكن مع الاجتهاد في إرضاء والدتك، وعدم إخبارها مستقبلاً بالأموال التي تعطينها لزوجك، واجعلي قضاءَ حوائجك بالكتمان، وبيِّني لها مَحاسِنَ زوجك، وأنه يسعى في إكرامك، وأنه لا يُقَصِّر معك، ويَبْذُل جهده لإرضائك، وحتى لو بالغتِ في ذلك مِن أجْلِ الإصلاح؛ فكلُّ أُمٍّ غايةُ أملها أن تحيا ابنتُها حياةً كريمةً مع زوجٍ صالحٍ يرعاها.

كما أوصيك أن تُحسني الاستماع إلى والدتك وأن تسترضيها وتقتربي منها، ولا مانع من أن تُحْضِري لها هديةً تشتركين فيها أنت وزوجك، وأخبريها بهذا حتى تطيبَ نفسُها، ولا تظني أنك مقهورةٌ أو مُجْبَرَةٌ على إعطاء الأموال لزوجك.

واحذري - أيتها الفاضلةُ - أن يعلمَ زوجُك بموقف والدتك، واجعلي الأمر في طيِّ الكتمان، وينبغي ألا تظهري له إلا المشاعر النبيلة مِن قِبَل والدتك، وكذلك لا توصلي إلى أذن الوالدة إلا المشاعر النبيلة، والإيجابيات التي وجدتِها في زوجك؛ فإنَّ ذلك يترك آثارًا في النفوس إيجابيةً، بخلاف المشاعر السلبية؛ فإنها تجعل النفوس متنافرةً؛ كما قال الشاعر:

إِنَّ القُلُوبَ إِذَا تَنَافَرَ وُدُّهَا       مِثْلُ الزُّجَاجَةِ كَسْرُهَا لاَ يُجْبَرُ

 

ونسأل الله أن يوفقك للخير، وأن يُلهمك السَّدادَ والرَّشاد.