ما حكم الفروع الإسلامية في البنوك الربوية؟

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: فقه المعاملات -
السؤال: لي سؤالان:
الأول: أريد أن أضع مبلغاً من المال وأمامي بنوك ربوية قريبة من سكني بها فروع للمعاملات الإسلامية، هل هذه الفروع أسلامية حقاً؟ وإن لم تكن كذلك فبما تنصحونني؟
الثاني: رجل وضع مبلغ من المال في البريد، وكل عام يجد له فوائد، فماذا يصنع فيها؟ وأين يقوم بتصريفها لأنه علم أنها حرام. أفتونا مأجورين.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن البنوك الإسلامية قد أُنشئت بديلاً إسلاميّاً عن البنوك الربوية، وليس المراد بالبنوك الإسلامية مجرد الاسم، بل البنك الإسلامي لابد أن ينضبط بالضوابط الشرعية في تعاملاته.

ومن هذه الضوابط وجود لجنة للرقابة الشرعية تشرف على تعاملات البنك، وكلما كانت اللجنة أكثر علماً وورعاً، كان البنك أكثرأنضباطاً، ولجنة أخرى للمراقبة على تنفيذ تلك الأعمال وفق ما أحَّل الله تعالى وشرَع.

ولا شك أن التزام هذه البنوك الإسلامية بالضوابط الشرعية مرهون بالمستوى العلمي للقائمين عليها، وبما أوتوا من علم وورع، وبما لهم من تأثير على جهة التسيير والتنفيذ، وهذه الأحوال تختلف من بنك إلى آخر، فإن غَلَبَ على الظن توفر هذه الضوابط، جاز التعامل مع البنك ولا حرج إن شاء الله في الاستثمار فيه، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

وأما إن إن كان المصرف معروفاً بالتجاوزات، والتساهل في تطبيق وتمرير الأحكام الشرعية، فلا يجوز التعامل معه، إلا في استثمارات عُرِف -قطعاً- أنه يجريها حسب الضوابط الشرعية.

ومن شكَّ في شيء من ذلك، فيجب أن يَطَّلِع على طريقة إجراء البنك للصفقات، أو يعرضها على أهل الاختصاص في الفقه الإسلامي.

أما ما يسمى بالفروع الإسلامية في البنوك التجارية -الربوية- فإن كانت تتوفر فيها الشروط السابقة جاز استثمار الأموال فيها وعلى العميل أن يتأكد من أنها لا تستخدم أموال المودعين في إقراض الناس بالربا.

وعليه، فلا بد من معرفة نشاط البنك في ظل اختلاف الناس فيما هو حلال.

أما وضع المال بدفتر التوفير فحرام، لأن ذلك يعد من قبيل الربا المحرم، حيث يقطع لصاحب المبلغ المودع نسبة معلومة تضاف إلى رأس المال، وهذا هو عين الربا، ويزيد على ذلك أن البريد يضع أموال مودعيه في البنوك الربوية فيأخذ عليها نسبة معلومة، ومن هذه النسبة يوزع جزءاً على المودعين، ويحجز الباقي لحسابه لأنه لا يجازف بالاستثمار، فيفضل وضعها في بنك تجاري.
ولو فرض أنه يستثمر الأموال المودعة فإن تحديده مبلغاً معيناً يُدفع لصاحب المال لا يجوز بالاتفاق، قال ابن المنذر: "أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض -المضاربة- إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة" انتهى.

وعلى المسلم أن يتجنب التعامل مع دفاتر التوفير والبنوك الربوية، ويبحث عما أحل الله له، فقد توعد الله آكل الربا بالحرب، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظْـلِمون ولا تُظْـلَمون} [البقرة: 278، 279].

وقال صلى الله عليه وسلم: "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية" (رواه أحمد)، وروى مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"، وقال: "هم سواء" يعني في الإثم.

والأحاديث في بيان الوعيد على التعامل بالربا وعقوبة آكله كثيرة جداً، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.