النفث في الماء وسقيه المريض

عبد الله بن عبد العزيز العقيل

  • التصنيفات: السيرة النبوية -
السؤال: سائل يسأل: عما يفعله بعض الناس، يأتي إلى رجل مختص بإناء فيه قليل من ماء، فينفث فيه، ويتلو بعض آيات من القرآن، ودعوات يقولها، ثم يذهب به إلى المريض، فيسقيه إياه، فهل هذا جائز شرعاً أم لا، وهل لذلك حقيقة أقصد: هل يستفيد المريض من شرب ذلك الماء؟ وهل ورد في ذلك دليل شرعي؟ نرجو الإفادة.
الإجابة: لا بأس بذلك فهو جائز، بل قد صرح العلماء باستحبابه، وبيان حكم هذه المسألة مدلول عليه بالنصوص النبوية، وكلام محققي الأئمة، وهذا نصها:

▪ قال البخاري في صحيحه: (باب النفث في الرقية)، ثم ساق حديث أبي قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه، فلينفث حين يستيقظ ثلاثا، ويتعوذ من شرها، فإنها لا تضره" (1)، ثم ساق حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ}، و"المعوذتين" جميعاً، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسمه (2)، ثم روى حديث أبي سعيد (3) في الرقية بالفاتحة، ونص رواية مسلم: فجعل يقرأ أم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ الرجل، ثم ذكر البخاري حديث عائشة (4): أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الرقية: "باسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا".

▪ قال النووي: فيه استحباب النفث في الرقية، وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم (5).

▪ قال البيضاوي: قد شهدت المباحث الطبية على أن للمريض مدخلاً في النضج، وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج، ودفع الضرر...، إلى أن قال: ثم إن الرقى، والعزائم لها آثار عجيبة، تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها.

▪ وتكلم ابن القيم في (الهدي) في حكم النفث، وأسراره بكلام طويل، قال في آخره: وبالجملة فنَفْسُ الراقي، تقابل تلك النفوس الخبيثة، وتزيد بكيفية نفثه، وتستعين بالرقية وبالنفث على إزالة ذلك الأثر...، واستعانته بنفثه، كاستعانة تلك النفوس الرديئة بنفثها. وفي النفث سر آخر، فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة، ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان (6).

▪ وفي رواية مهنا عن الإمام أحمد في الرجل يكتب القرآن في إناء، ثم يسقيه المريض، قال: لا بأس به.

▪ وقال صالح بن الإمام أحمد: ربما اعتللت، فيأخذ أبي ماء، فيقرأ عليه، ويقول لي: اشرب منه، واغسل وجهك ويديك. والله أعلم.

___________________________________________

1 - البخاري (5747).
2 - البخاري (5748).
3 - البخاري (5749)، ومسلم (2201).
4 - البخاري (5745، 5746)، ومسلم (2194).
5 - (شرح النووي على مسلم) (14/ 182).
6 - زاد المعاد: (4/ 179).