حكم من وضع أغاني على (شبكة الإنترنت)

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: النهي عن البدع والمنكرات -
السؤال:

من خلال بريدي الإلكتروني القديم أنشأت صفحة شخصية، ووضعت فيها أغنية، يسمعها كل شخص يفتح تلك الصفحة، وللأسف.. فقدت الرقم السري لذلك البريد الإلكتروني، الذي من خلاله أستطيع التحكم في تلك الصفحة؛ لذا لا أستطيع إزالة تلك الأغنية، بعدما أدركت حرمة ذلك، ولا أريد أن أكتسب مزيدًا من الآثام؛ فماذا أفعل؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد سَبَقَ أن بيَّنَّا حُرمةَ الغِناءِ، وأَنَّهُ لا يجوزُ لِمُسْلِمٍ الاستماعُ للأغاني مُطلقًا؛ لِعُمُومِ أدلَّة التحريم، ويُمكنُكِ الرجوعُ إلى تفصيل ذلك في الفَتْوَيَيْنِ المنشورتين:
(الرقص للزوج على أنغام الموسيقى)، و(حكم مشاهدة الأفلام والمسلسلات والفيديو كليب

فيَجِبُ عليكِ التَّوْبَةُ من سَمَاعِ الأغاني والمعازف والعزم على عدم العودة لذلك في المستقبل والندم على ما فات، ثم الاستعانة بطرق استعادة الرقم السري، مثل إجابة سؤال استعادة كلمة المرور، الذي يتوفر عند تسجيل البريد الإلكتروني، أو مراسلة إدارة الموقع الذي فيه هذا البريد المفتقد رقمه السري؛ لإزالة آثار هذا المنكر ومَحْوِهِ.

واعْلَمِي أنَّ مَنْ دَعَا غيرَهُ إلى إِثْمٍ أوْ ضلالةٍ كان عليه مِثْلُ وِزْرِ مَن عمِلَ بها في كل مَرَّة، وكذا وِزْرُ مَنِ اقتفى أثَرَ مَنْ عَمِلَ بِها؛ فقد روى مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من دعا إلى هُدًى، كان له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إلى ضلالةٍ، كان عليه منَ الإثْمِ مثلُ آثام مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا". فَمَنْ تابَ مِنَ المُنْكَرِ يجب عليه السَّعْيُ في إزالة جميع آثارِه، وأن تَنْشُرِي بينَ مَنْ تَعْرِفِينَ أدِلَّةَ حُرْمَةِ الغِنَاء.

وإنْ لم تستطيعي استرجاعَ كَلِمَةَ المُرُور، فَمَا عَلَيْكِ إِلا أن تُخْلِصي وتَصْدُقي في التَّوبَةِ؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار} [التحريم:8].

وَقَدْ نَصَّ أَهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَنْ تاب مِنْ ذَنْبٍ، وَبَقِيَ أَثَرُهُ تُقْبَلُ توبتُه.

وهذا ما أشار إليه صاحِبُ "مراقي السُّعود" بقوله:

مَنْ تَابَ بَعْدَ أَنْ تَعَاطَى السَّبَبَا *** فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَجَبَـا

وَإِنْ بَقِي فَسَادُهُ كَمَنْ رَجَـْع *** عَنْ بَثِّ بِدْعَةٍ عَلَيْهَا يُتَّبَعْ


والله تعالى أعلم.