أيهما تستحقها الصدقة؟

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: فقه الزكاة -
السؤال:

كنت أحدد مبلغًا شهريًّا وأعطيه امرأة مُحتاجة، وهذا منذ زمن، حتَّى اعتادت عليْه شهريًّا، وأنا أعطيها بنيَّة الصَّدقة، الآن حصلتْ هذه السَّيدة على وظيفة هذا الأسبوع تسدُّ حاجتَها وتُغنيها، لا أعرف: هل أقطعها عنها أو أنَّها لا تستحقُّها، وخصوصًا أنَّها اعتادت وأنا أريد الأجر؟

الآن أفكر أن أعطيه فتاةً أخرى متزوِّجة ولها طفل، زوْجها ميْسور الحال لكن بخيل من ناحية الصَّرف عليْها جدًّا، بخيل ولا يكاد يُعْطيها شيئًا حسب ما سمِعْت من قريبتِها، هل تستحق الصَّدقة؟

هناك من تَحتاج لهذا المبلغ، لكن أنا لا أستطيع إيصالَه إلاَّ لهاتين ويصل لهما، أعطيه قريبة لهنَّ على أنَّه منها بدون أن يعرفن أنه مني، أمَّا غيرُهُما فيصعب عليَّ، ولا أحد يوصِّل المبلغ؛ لأنَّ الكثير نفسها تعزُّ عليها من أن تأخذ شيئًا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن كنتِ تَعْتبرين المال الذي تدْفعينه صدقةَ تطوُّع، وليس من الصَّدقة الواجبة - كما هو الظَّاهِر- فلا شكَّ أنَّ أوْلى من تعطين لهم الفُقَراء والمساكين، الأقْرب فالأقرب؛ ولكن لو أعطيت لأيِّ أحد من المستطيعين أو حتى الأغنياء، فإنَّ ذلك جائز، وتكون صدقة مقبولةً، إن شاء الله.

قال في "المغني": "وكلّ مَن حُرم صدقة الفرْض، من الأغنياء، وقرابة المتصدِّق، والكافر، وغيرهم - يجوِّز دفْع صدقة التَّطوُّع إليْهِم، ولهم أخذُها".

أمَّا إذا كنتِ تعتبرين تلك الصَّدقة من الزَّكاة الواجبة، فلا يجوز إعطاؤها إلا لأحد الأصناف الثَّمانية المذْكورة في القُرآن والمبينة في فتوى: "على من تجب الصدقة؟" 

وبالرجوع لهذه الفتوى يتبين أن المرأة التي كنت تعطينها أوَّلاً، لا يجوز صرف الزكاة الواجبة إليها؛ لوجود عمل يُغنيها، وكذلك المرأة الثانية لا يَجوز دفْع الزَّكاة إليها؛ لأنَّ نفقتها إنَّما تجب على زوْجِها الميسور الحال، إلا أن تعجز عن أخذ نفقتها الواجبة منه، وتصبح محتاجةً، فيجوز دفعها إليْها في تلك الحال.

وراجعي الفتوى: "حكم أخذ الوكيل من الزكاة - التي وُكِّل بصرفها - عند الحاجة"، والله أعلم.