حكم الزواج بمن زنا بها

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: فقه الزواج والطلاق -
السؤال:

بماذا ننصح من كان على علاقة بفتاة قبل الزواج، وتَزَوَّجَا زواجًا إسلاميًّا؟ مع العلم أنهما قد وقع بينهما أشياء محرمة: (قُبُلات، تقارب الأجساد، وفي بعض الحالات زنا)، هل عقدهما صحيح؟

الإجابة:

الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومَن وَالاَه، وبعد:

فاعلم: أنه إذا توفرت شروط الزواج الصحيح، والمبيَّنة في الفتوى: "إطلاق صفة (بِكْر) على امرأة (ثَيِّب) في عقد النكاح" - كان هذا الزواج صحيحًا. 

أما زواج الزاني بمن زنى بها، فقد اختلف أهل العلم في صحته، فذهب الجمهور إلى: أنه صحيح، وذهب الإمام أحمد، ورجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية: إلى القول بالتحريم حتى يَتُوبا؛ وهذا هو الراجح.

قال الإمام ابن كثير في قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3]: "هذا خبر من الله تعالى: بأن الزاني لا يَطَأُ إلا زانية أو مشركة؛ أي: لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية، أو مشركة لا ترى حرمة ذلك".اهـ.

والراجح والله أعلم: هو ما ذهب إليه الإمام أحمد ومَن وافقه، وهو الذي رجّحه ابن تيمية رحمه الله قال: "نكاح الزانية حرام حتى تتوب، سواء كان زنى بها هو أو غيره، هذا هو الصواب بلا ريب، وهو مذهب طائفة من السلف والخلف، منهم أحمد بن حنبل وغيره، وذهب كثير من السلف إلى جوازه، وهو قول الثلاثة".اهـ.

وعليه؛ فلا يجوز الزواج بمن زُني بها حتى تتوب إلى الله تعالى، وتَعْتَدُّ هي من ذلك الزنا، على الراجح من قولَي أهل العلم.

وعِدَّتُها: هي وضع حملها إن حملت أوِ اسْتِبْرَاؤها بحيضة إن لم تحمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تُوطَأْ حاملٌ حتى تضع، ولا غيرُ ذات حمل حتى تحيض حيضة" (رواه أبو داود).

أما إذا تَمَّ عقد النكاح قبل التوبة، فالعقد صحيح على مذهب الجمهور، خلافًا لما رجَّحْناه، وهو نكاح شبهة على مذهب غيرهم ممن ذكرناهم: فيفرق بينهما، ويثبت للمرأة المهر بما استحل من فرجها، إلا أنه يثبت به نسب الولد، ولا حدَّ عليهما؛ وعلى ذلك: فيجب على الزوجين تجديد عقد النكاح بشروطه الواردة في الفتوى المحال عليها.

ولمزيد من التفصيل راجع الفتوى: "الزواج من زانية".