هل يصح أن يؤم الناس في الجمعة ثم يؤم قوما آخرين

الشبكة الإسلامية

  • التصنيفات: فقه الصلاة - خطب الجمعة -
السؤال:

صلى إمام الجمعة في مسجد ثم ذهب إلى مسجد آخر وصلى فيه مرة ثانية. ما الفتوى في ذلك؟

 

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فإذا كان هذا الإمام قد صلى في المسجد الثاني مأموماً فصلاته صحيحة وهي له نافلة، فإن إعادة الصلاة لمن أتى مسجداً لم يصل أهله مشروعة على الراجح بدلالة السنة الصحيحة، والأولى هي فرضه والثانية له نافلة. قال النووي رحمه الله: وإذا استحببنا الإعادة لمن صلى منفرداً أو في جماعة فأعاد ففي فرضه قولان ووجهان، الصحيح: من القولين وهو الجديد فرضه الأولى لسقوط الخطاب بها، ولقوله صلى الله عليه وسلم :فإنها لكما نافلة. يعني الثانية، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأئمة الذين يؤخرون الصلاة قال: صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة. رواه مسلم من طرق. انتهى.
وحيث أعاد تلك الصلاة في جماعة ففي كيفية نيته للصلاة المعادة خلاف، والذي رجحهالنووي أنه ينوي الصلاة المعادة دون تعرض للفرضية لأن فرضه سقط بالأولى.
قال النووي: والثاني -أي القول الثاني- في كيفية نية الصلاة المعادة ينوي الظهر أو العصر مثلاً ولا يتعرض للفرض، وهذا هو الذي اختاره إمام الحرمين، وهو المختار الذي تقتضيه القواعد والأدلة. انتهى.
وهذا كله إذا كان قد صلى مأموماً كما تقدم، وأما إذا كان قد صلى إماماً مرة أخرى كما هو ظاهر السؤال فهذه الصلاة له نافلة، وفي صحة الاقتداء به والحال هذه قولان للعلماء، فعند الجمهور أنه لا يجوز الاقتداء به لأن اقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز عندهم، وأما الشافعية الذين يجوزون اقتداء المفترض بالمتنفل فعندهم في اقتداء من يصلي الجمعة بالمتنفل قولان والصحيح عندهم الصحة إن كان العدد المعتبر لصحة الجمعة وهو عندهم أربعون قد تم بغير هذا الإمام المتنفل.
قال الشيرازي في المهذب: وفي فعلها -أي الجمعة- خلف المتنفل قولان، أحدهما: يجوز لأنهما متفقتان في الأفعال الظاهرة، والثاني: لا يجوز لأن من شرط الجمعة الإمام، والإمام ليس معهم في الجمعة. انتهى.
وقال النووي في المجموع في بيان أحوال الإمام في الجمعة: الثاني: أن يكون -أي الإمام في الجمعة- صبياً أو متنفلاً، فإن تم به العدد لم تصح، وإن تم دونه فقولان أصحهما: عند الأكثرين الصحة، وهو نصه في الإملاء، ونص في الأم على أنها لا تصح، قال -أي الرافعي-: وافقوا -أي الشافعية- على أن الجواز في المتنفل أظهر منه في الصبي لأنه من أهل الفرض ولا نقص فيه. انتهى.
وبه يتبين أن ما فعله هذا الإمام ليس مما ينبغي لأنه بذلك أدخل الناس في هذا الخلاف بين العلماء وعرضهم لبطلان صلاتهم عند الجمهور، وإن كان الصحيح عند الشافعية صحة الاقتداء في هذه الصورة وأنه لا تلزم المأمومين الإعادة وهو مذهب قوي متجه، وحيث فعله الإمام فالقول في كيفية النية هو ما مر.
والله أعلم.