صلاة التراويح وقيام العشر الأواخر

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

  • التصنيفات: ملفات شهر رمضان -
السؤال:

ما الفرق بين صلاة التراويح والقيام؟ وما الدليل على تخصيص القيام بالعشر الأواخر؟ وهل من دليل على تخصيص القيام بتطويل القراءة، والركوع، والسجود؟

الإجابة:

صلاة التراويح هي قيام رمضان بما تقدَّم، ولكن طول القيام في العشر الأواخر يُسمَّى بالقيام، وفي الصحيحين، عنعائشة رضي الله عنها ـ قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله». قال ابن رجب في اللطائف: يُحتمل أن المراد إحياء الليل كله، وقد روي من وَجْهٍ فيه ضعف بلفظ: "وأحيا الليل كله"، وفي المسند عنها، قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمّر وشدّ المئزر".

وخرّج أبو نعيم بإسنادٍ فيه ضعف، عن أنس قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا شهدَ رمضان قام ونام، فإذا كان أربعًا وعشرين لم يذق غمضًا. ا هـ.

وقال أيضًا في معنى شدّ المئزر: والصحيح أن المراد اعتزاله للنساء، وقد ورد ذلك صريحًا من حديث: عائشة و أنسوورد تفسيره بأنه: لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان، وفي حديث أنس وطوى فراشه، واعتزل النساء.

ومن هذه الأحاديث يُعلم سبب تخصيص ليالي العشر الأواخر بالقيام، فإن ظاهر هذه الأحاديث أن يقوم الليل كله بالصلاة والقراءة، ولا شكّ أن ذلك يستدعي طول القيام، والركوع، والسّجود، وقد ذُكر في المناهل الحسان، عنالأعرج قال: ما أدركنا الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات، وإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفّف.

وعن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، قال: كنّا ننصرف في رمضان من القيام، فنستعجل الخدم بالطّعام، مخافة فوت السحور، وسبق في حديث السائب أن القارئ يقرأ بالمائتين، حتى كانوا يعتمدون على العصي، فما كانوا ينصرفون إلا في فروع الفجر، وروى مسلم عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  «أفضل الصلاة طول القنوت» أي: طول القيام، وروى مسلم -أيضًا- عن حذيفة قال: «صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مُتَرسِّلا إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: "سمع الله لمن حمده". ثم قام طويلا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: "سبحان ربي الأعلى". فكان سجوده قريبًا من قيامه».

وروى البخاري و مسلم  عن ابن مسعود قال: صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأطال حتى هممت بأمر سوء، هممت أن أجلس وأدعه .

فمن هذه الأحاديث يُؤخذ أن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي داوم عليها: طول القيام، وطول الأركان، وأنه يخصّ العشر بمزيد من الاجتهاد، والله أعلم.