بيع الممتلكات لحرمان بعض الورثة

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: النهي عن البدع والمنكرات -
السؤال:

السلام عليكم،،،

نحن خمسة أولاد في منزل والدي، ثلاث ذكور وبنتان، أنا - الآن - متزوجة، وشقيقاي - أيضًا - متزوجان، وشقيقتاي توفيتا، وأمي أيضًا متوفاة، ووالدي - الآن - عمره 83 عامًا، قرر والدي بيع أرضه وممتلكاته؛ ليعطيها لشقيقاي؛ ليحرمني من الميراث، فهل يحق له ذلك؟ وهل باستطاعتي فعل شيء؟

 سؤالي هو في الأساس: هل يحق لوالدي أن يبيع ممتلكاته ليحرمني منها وهو في سن الـ 83؟ وشكرًا لكم. 

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فلا يحل لوالدكِ أن يبيع ممتلكاته ليعطيَ قيمتها لأخويك ويحرمك منها، فتخصيصُ بعض الأبناء بالميراث، وحرمانُ البعض منكرٌ وجور، كما يجب على إخوتك أن يرفضوا تلك الفعلة، ويصروا على عدم قبولها، ويتخذوا جميع السبل، التي تثني والدهم عن قراره هذا، وذلك من النهي عن المنكر الذي أمر الله - تعالى - به لعموم الناس وخصوصهم، فعليكم بتذكير الوالد أنه يجب عليه الحرص على ما يرضي الله - وهو في هذا السن المتقدمة - وأن يبتعد عن  كل ما حرمه الله - تعالى - من الجور وعدمِ العدل، والاحتيال على منع ابنته من حقها الشرعي في الميراث؛ فإن الله - تعالى - قد أعطى كل ذي حق حقه، فقال - عز وجل -: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء:11]. ثم ذكر - سبحانه - عقب آيات المواريث: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13]، وقال - سبحانه -: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] .

فالمواريثُ من حدود الله التي يجب الوقوفُ معها وعدمُ مجاوزتها، ولا القصورُ عنها، ومن يخالفْ ذلك، توعَّده الله بالعذاب الأليم.

وقد سبق أن بينا على موقعنا حرمة الاحتيال على إبطال الشرع بحرمان بعض الورثة حقهم الشرعي في الفتوويين: "حكم حرمان بعض الورثة من ميراثهم لسبب شرعي"، "حرمان الإناث من الميراث أو الهبة"،،

والله أعلم