التعامل مع الجن

خالد عبد المنعم الرفاعي

  • التصنيفات: النهي عن البدع والمنكرات - فتاوى وأحكام -
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

قريب لي، ويبلغ من العمر - الآن - 18 عامًا، يقول: إنه في الصف السادس - تقريبًا - وعمره 12 عامًا، كان يرى من الجن من يتحدث معه - عدة مرات - ولم يخبر أحدًا فارتعب منهم، ووعدوه أنهم سيرجعون له عندما يبلغ 18 عامًا.

والآن التي تتحدث معه جنية حسب ما يقول، ويقوم بإجراء عمليات وإعطاء أدوية للناس، ويحصل لهم الشفاء، ويقرأ للعوانس من أجل الزواج، ويقرأ على المحلات لبعض أقاربه ليزيد الرزق، ويبعد النحس والعين.ز

وتقول له: سأخرج لك ذهب من الأرض، وأمام عين والدتي رمت الجنية له قطعة من البخور في حديقة منزل جدي؛ لكي تخرج ذهبًا من منزل جدي

وأنا لا أومن به، ولا أومن بهذه الخزعبلات، وتولد لدينا بعض الخوف، علمًا أنه لا يضر إلا الله.

أستحلفكم بالله أن تجيبوا على سؤالي: هل أقوم - ومن يخاف من هذه الأمور -  بمقاطعتهم؛ من أجل ما يقوم به بن خالتي؟ ونظرًا لدرجة القرابة؛ أرجو الرد سريعًا.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن ما ذكرته في رسالتك - من استعانة قريبك بجنية في إجراء عمليات، وإعطاء أدوية للناس، وغير ذلك - منع منه أكثر أهل العلم؛ باعتبار أن السلامة من ضررهم وتأثيرهم على المستعين بهم في عقيدته وأمور دينه متعذرة، ولما تؤول إليه من مفاسد، قد تصل بصاحبها إلى الكفر - والعياذ بالله - ولأن الاستعانة بهم قد تكون ذريعة للشرك فوجب سدها، فإن الجن  - في معظمهم - أهل مكر وخداع وغدارة للإنسان؛ فلا يأمن المسلم أن يمكروا به، لا سيما الكفار منهم لشدة عداوتهم، قال الله – تعالى -: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر:6]، وحيث إن الإنسان لا يستطيع أن يفرق بين الصالح والطالح منهم فيلزمه البعد عنهم.

وقد ذكر - سبحانه وتعالى - أن الذين يعوذون بالجن من الإنس قد ازدادوا رهقًا، فقال – تعالى -: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن:6].

وبيَّن خطورة الاستمتاع بالجن والاستفادة منهم، فقال – تعالى -: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} [الأنعام:128].

قال ابن مفلح في "الآداب الشرعية": "قال أحمد - في الرجل يزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ومنهم من يخدمه -: ما أحب لأحد أن يفعله، تركُهُ أحب إلىّ".

وسئل العلامة محمد بن إبراهيم - مفتي السعودية الأسبق - عن الاستعانة بالجن، فقال: "إنه طَلَبٌ من الجن، فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات، وفيه رائحة من روائح الشرك".

قال العلامة ابن باز - مفتي السعودية السابق -: "وأما اللجوء إلى الجن فلا؛ لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم؛ لأن في الجن من هو كافر، ومن هو مسلم، ومن هو مبتدع، ولا تعرف أحوالهم؛ فلا يجوز الاعتماد عليهم ولا يُسألون، وقد ذم الله المشركين بقوله – تعالى -: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجـن:6]، وقال – تعالى -: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} [الأنعام: 128]، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم، فأرى أنه لا يجوز؛ لأن في ذلك استخدامًا لهم، وقد لا يخدمون إلا بتقرب إليهم واستضعاف لهم".

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز استعمال الجن في الأمور المباحة.

ولكننا نقول: إن التعامل مع الجن يفضي - في الغالب - إلى أمور محرمة قد تصل بصاحبها إلى الشرك، ويتأكد هذا إذا كان من يستعين بهم، لا دراية له بأحوالهم، أو إيمانه ضعيف وغير ذلك؛ وظهور بعض النتائج على يديه، لا يصحح خطأ السبيل الذي سلكه؛ فقد نهى الشارع عن اقتفائه، وحذر منه أيما تحذير؛ كما في الآيتين السابقتين.

فننصح قريبك بالابتعاد عن مثل هذه الأمور، وعدم التعامل مع الجن؛ لما فيه من مخاطر عظيمة، وأشرار جسيمة، فضلًا عن أنه عالم غيب لا يمكن أن تميز فيه المؤمن من الكافر، ولا الصادق من الكاذب، وفي كثير من الأحيان تكون عاقبة من يتعامل مع الجن وخيمة، ولْتحذر على نفسك ممن يلبِّس عليك الحق بالباطل، فإن استجاب، وإلا، جاز لكم هجرُه في الله حتى يرعويَ، ويكفَّ عن تلك الأعمال،،

والله أعلم.