قرض عقاري مع مبلغ زائد

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود السؤال عن معاملة حديثة وصفتها كالتالي: يتفق المشتري مع مالك عقار على الشراء عن طريق البنك بنظام المرابحة و يتفقا أيضا على رفع السعر عن السعر الحقيقي . بعد إتمام العملية يقوم البائع بإعطاء مبلغ الفرق للمشترى فما حكم هذا المبلغ؟ مثال: -عقار سعره مليون ريال -يتم تقييمه بالاتفاق بين البائع والمشترى بمبلغ مليون ومئة الف -يشتري البنك العقار بمبلغ مليون ومئة الف -يبيع البنك العقار للمشتري بمبلغ مليون ومئة الف + الأرباح -يعطى البائع الأصلي المشتري مبلغ المئة الف الفرق. فما حكم المائة الف ؟ وجزاكم الله خير

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن كان الحال كما ذكرت، أن مالك العقار اتفق مع المشتري على أن يعطيه المبلغ الزائد على ثمن العقار، فهو من ربا الديون المجمع على تحريمه؛ لأن توصيفه الشرعي: أن المشتري سيأخذ مالاً ويرده للبنك بفائدة، وهو من ربا الديون.

فإن تم العقد بالاتفاق بين مالك العقار والمشتري على رفع السعر عن السعر الحقيقي، على أن يأخذ المشتري المبلغ الزائد - فالعقد باطل؛ لاشتماله على شرط ربوي، ومن وقع في ذلك بجهل فيعذر بجهله. 

ولكن إن أبرم العقد بغير هذا الشرط الربوي فالبيع صحيح، وهو من بيوع المرابحة الذي أجازه أكثر العلماء المعاصرين، ومجمع الفقه الإسلامي، حيث قرر أن بيع المرابحة بديل شرعي لقروض البنوك الربوية؛ وإذا توفَّرت فيه الشروط الآتية:

(1) أن يشتري البنك السلعة المأمور بشرائها، ويَقْبِضَها قبضاً شرعيّاً؛ بحيث تكون تحت ضمانِهِ، حتى لا يدخل البنك في بَيْع ما لا يملك؛ وقد روى أهل "السنن" وأحمد، من طريق عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدِّه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِفي بَيْع، ولا ربحُ ما لم تَضْمَنْ، ولا بَيْعُ ما ليس عندكَ)؛ صحَّحه الترمذي، وابن خزيمة، وروى الخمسة أيضاً من حديث حَكيم بن حِزَام، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تَبِعْ ما ليس عندك).

(2) ألا يتمَّ بين البنك والعميل وعدٌ ملزمٌ بالشِّراء قبل تملُّك البنك للسِّلعة من صاحبها، وألا يدفع العميل مالاً قبل تملُّك البنك للسِّلعة، وألا يشترط البنك على العميل أنه في حالة نُكُولِه في صفقة البيع، وعدم الالتزام بالشِّراء من البنك، فإن العميل يلتزم بدفع مبلغ مقابل تضرُّر البنك من آثار النُّكول عن الوفاء بالوَعْد، فكلُّ ما سبق داخلٌ في بيع ما لا يملك؛ لأنَّ الوعد الملزِم هو بحدِّ ذاته عَقْدٌ ومعاهدةٌ، كما فسَّر ذلك الشافعي - رحمه الله - في تفسيره لأحكام القرآن، وكذا أحمد؛ كما نقله شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية في "القواعد النورانية".

(3) ألا يكون بيع المُرَابَحَة ذريعةً إلى الرِّبا، بأن يقصد المشتري الحصول على المال، ويتَّخذ السلعة وسيلةً لذلك، كما في (بيع العِينَة)، بأن يبيعها المشتري بعد ذلك على البائع بسعرٍ أقل حالاً، فهذا من المحرَّم؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن (بيْعَتَيْن في بَيْعة).

فإذا تحقَّقت هذه الشُّروط؛ فإن العَقْد صحيحٌ وجائزٌ شرعاً، حتَّى لو كان البيع بثمن مؤجَّل أكثر منه حالاً، لأن هذا هو الغالب.

ولا بأس من إعطاء البنك للمالك العقار المبلغ الزائد إن كان قد وقع الاتفاق والتراضي على هذا السعر.  

وقد أصدر (المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي) سنة (1403هـ/ 1983م) قراراً بعد بحث موضوع(بيع المرابحة للآمر بالشراء)، وهذا نصُّهُ:

"يقرِّر المؤتمر: أنالمواعدة على (بيع المُرَابَحَة للآمِر بالشِّراء) بعد تملُّك السلعة المُشتراة للآمِر وحيازتها،ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالرِّبح المذكور في الوَعْد السابق - هو أمرٌ جائزٌ شرعاً،طالما كانت تقع على المصرف الإسلامي مسؤولية الهلاك قبل التَّسليم، وتَبِعَة الردِّ فيمايستوجب الردَّ بعيبٍ خفيٍّ". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.