التمهيد للجماع

خالد عبد المنعم الرفاعي

فلا شك أنه لا يَجوز الحديث أثناء الجماع بما يحرم شرعًأ، من ذِكْر الزوجين لبعض النساء المعروفات لديْهما، أو تخيُّل ذلك، وكذلك الِحال بالنسبة للمرأة، لزيادة الرغبة الجنسية، أو زيادة الشَّهوة.

  • التصنيفات: موضوعات متنوعة -
السؤال:

السلام عليكم

عند التمهيد للجماع مع الزوجة غالبا يسبق الجماع كلام جنسي يحدث اثارة لي ولها كنوع من التقديم والتمهيد واحيانا يكون الكلام عن تخيل امور جنسية مع آخرين كبعض المعارف او اني اقوم بجماع امرأة أخري او رجل اخر يجامع زوجتي وهكذا ببعض التفصيل في الكلام (يكون ذلك أثناء التمهيد أو الجماع فقط) فتحدث شهوة ويستمر الجماع بيننا. فهل هذا جائز وهل الكلام وقت الجماع عن آخرين بهدف الاثارة الجنسية مع الزوجة هل هذا يعد غيبة لهؤلاء الأشخاص؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا شك أنه لا يَجوز الحديث أثناء الجماع بما يحرم شرعًأ، من ذِكْر الزوجين لبعض النساء المعروفات لديْهما، أو تخيُّل ذلك، وكذلك الِحال بالنسبة للمرأة، لزيادة الرغبة الجنسية، أو زيادة الشَّهوة؛ لأن المسلم مكلف في جميع أحواله ومنها حال الجماع.

بل قد منع بعض الأئمة المتبعين مما هو أهون من هذا، أعني الكلام الذي يُثير الشَّهوة بغير تسمية أحد بعينه، ورأَوْه منافيًا لمكارم الأخْلاق؛ كما جاء في "المدخل" في فضْل آداب الجماع: "وينبغي للزَّوج أن يتجنَّب ما يفعلُه بعضُ النَّاس، وهو النَّخير والكلام السَّقط، وقد سئل مالك - رحِمه الله - عنْه فأنكره وعابه، قال ابن رشد: وإنَّما أنكر مالك - رحِمه الله - ذلك لأنَّه لم يكن من عمل السَّلف". اهـ.

أمَّا ما ذكره السَّائل من تخيُّل أنواع النِّساء ووصفهن، وكذلك الزَّوجة حال الجماع، فإن كان ذلك في ذِكْر صفات النِّساء مطلقًا دون تعيين، فله وجْه، أمَّا إن كنَّ معلوماتٍ لديْه أو لديْها، فيحْرم، وينبغي ترْكه؛ قال ابن الحاج المالكي: "يحرم على مَن رأى امرأةً أعجبتْه، وأتى امرأتَه - جعْلُ تلك الصورة بين عينيْه، وهذا نوع من الزِّنا، كما قال علماؤُنا فيمَن أخذ كوزًا يشرب منه، فتصوَّر بين عينيه أنَّه خمر، فشربه: أنَّ ذلك الماء يصير حرامًا عليه".

وقال ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار": "والأقْرب لقواعد مذْهبِنا: عدم الحلِّ؛ لأنَّ تصوُّر تلك الأجنبيَّة بين يديْه يطؤها فيه تصويرُ مباشرةِ المعْصية على هيْئَتها، فهو نظير مسألة الشرب".

قال ابن حجر الهيتمي: "الذي أفتى أبو القاسم بن البزري بأنَّه لا يحل، ورجَّح ابن السُّبكي في طبقاته عدم التأثيم؛ لحديث: ((إنَّ الله تَجاوز عن أمَّتي ما حدَّثتْ بهِ أنفُسها ما لم تتكلَّم أو تعمل به))، ولكن يُجاب على كلامِه بأنَّ هذا تكلَّم وعمِل، والحديث وارد في حديث النفس والخطرات بِخلاف التخيُّل، قال القاضي حسين في الصَّوم من تعليقه: كما لا يحلُّ النَّظر لما لا يحلُّ له، يحرُم التفكُّر فيه؛ لقولِه تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ} [البقرة: 267]، فمنَع من التيمُّم مما لا يحلُّ، كما منَع من النَّظر إلى ما لا يحل". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.