هل استطيع التواصل مع عشيقة سابقة مع العلم أنها متزوجة

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

كنت على علاقة ببنت قبل سنوات وانتهت علاقتنا والآن رجعنا على تواصل والدردشة فقط بدون مقابلات علما انني انا متزوج وهي متزوجة وتعاملي معها طبيعي فقط بالنصح ولا اقبل ان انجرف بمواضيع غير أخلاقية معها واوصيتها ان تستأذن زوجها بأمري وقالت انها أخبرته بأني صديق قديم ووافق على تواصلي معها ولكن اخاف ان اكون سبب في طلاقها الانها اصلا غير راضية عن زوجها وايضا أحيانا اشتاق لها فهل يباح لي ان ابقى على تواصل معها او حرام تواصلي معها اصلا ؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فقد حرم الشارع الحكيم التواصل بين الجنسين إلا في ظل زواج شرعي، فلا يجوز للمرأة ان تنشأ علاقة صداقة مع رجل أجنبي عنها؛ وهو من خصائص الجاهلية الأولى التي أَبْطَلَها الإسلامُ؛ كما قال الله تعالى: {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25].

والأَخْدَانُ: الأصدقاء والصديقات؛ فقال سبحانه في خصوص النساء: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25]، وفي خصوص الرجال: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5]، واتخاذ الأخدان مُحرَّم؛ سواءٌ كان عبر الهاتف أو الدردشة في الإنترنت أو اللقاء المباشر، وغيرها مِن وسائل الاتِّصال المُحرَّمة بين الرجل والمرأة، وهي من سبل الشيطان التي فضي في نهاية المطاف إلى الفاحشة، لا سيما إن كانت العلاقة بين متزوجين!

ولا اعتبار لِما يُقال في مِثْل هذه الصداقات المحرمة مِن حُسن النيَّة، أو كونها بعلم الزوج؛ فهذه الصداقاتُ هي المداخلُ الكبرى للشيطان، والحبل الأوثق لمهاوي الرَّدى؛ قد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21].

وشريعةُ الله تعالى جاءتْ بما يُلائم فطرة الإنسان، ولم تَغفلْ عن طبيعة النفسَ البشرية؛ فصان الإسلامُ العلاقاتِ بين الجنسين، وجعل لها ضوابطَ صارمةً، وحرَّم العلاقة بين رجلٍ وامرأةٍ، إلا في ظلِّ زواج شرعيٍّ، فلا يصحُّ أيُّ علاقة بين الجنسين إلا لحاجة، وإن دَعَت الحاجةُ لمُخاطَبة الآخَر فيكون في حدود الأدب والأخلاق؛ قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53]، وقال تعالى: {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32].

والعقل الصريح والفِطرة السليمة - التي لم تَفسُدْ بالشهوات، ولا باتِّباع الهوى - يستقبحان تلك الصداقة، ويَنفِران منها، وهذا يدركه كل أحد بالبداهة العقلية، ولا يحتاج إلى إقامة برهان عليه؛ إذ كيف يُتصوَّر اختلاط امرأة متزوِّجة برجل أجنبي، وبرضا زوجها، وكلنا نعلم كيف أنَّ الله تعالى ركَّب الغريزة في النفس البشرية، فمَيْلُ الذكَر للأنثى فطريٌّ غرائزيٌّ محض، ولا شك أنَّ مَن رَضِي لزوجته مصاحبةَ الرجال الأجانب فهو ديوث لا يغار على عِرضِه؛ فقد روى البيهقيُّ في شُعَبِ الإيمان عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ رضي الله عنهما: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا: الديُّوث من الرِّجال...)) الحديثَ، وقد عُرِّفت الدِّياثةُ بألفاظٍ مُتقاربة يجمعها معنًى واحدٌ وهو: عدم الْغَيْرَةِ على الأهل والمَحَارِم.

والغيرة مِن الغرائز البشرية المحمودة التي أودَعَهَا اللهُ في الإنسان، وتَظهَر كلَّما أحسَّ شركة الغير في حقِّه بلا اختيار منه، ومَن لا يغار فقلبُه مَنكوسٌ لا خيرَ فيه، وهي مِن الأخلاق التي يحبُّها الله، فأقوى الناس دينًا أعظمُهم غَيرةً، وفي الصحيحين قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الكسوف: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ)).

وفي الصحيح أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((لَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ؛ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ)).

فيجبُ عليك الابتعاد عن تلك المرأة وقطع أي علاقات أو تواصل بينكما، ولا تخادع نفسك؛ فحُرمةُ هذا معلومةٌ مِن الدين بالضرورة، ولا يكاد تشتبه ذلك على مسلم، وإلا فهل تقبل أنت أن يصاحب زوج هذه المرأة زوجتك!

هذا؛ والله أعلم