القبض على عضو (حازمون)... الداخلية تحتاج إلى تقويم وتطهير والقوى السياسية تحتاج إلى العودة إلى السلمية

عبد المنعم الشحات

إن الداخلية قد سلكت في الفترة الماضية مسلك التغاضي عن أي جريمة لها غطاء سياسي مهما بلغت هذه الجريمة من قبح ومهما بلغ ذلك الغطاء من ضعف، وإذا كانت الداخلية تريد اليوم أن تستدرك هذا الأمر فيجب أن يعاونها الجميع في ذلك شريطة أن تعمم الأمر وأن تبدأ بالأهم فالمهم وإلا سيكون هذا في حد ذاته نوع من السياسة الموجهة.

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة - أحداث عالمية وقضايا سياسية -


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد ألقت قوات الأمن القبض على المهندس "أحمد عرفة" عضو حركة "حازمون" أو حركة "أحرار" لا ندري على وجه الدقة.

وتم الاعتقال بنفس أسلوب أمن الدولة السابق...
"المداهمة ليلاً".
"انتهاك حرمة البيت".
"عدم إبراز هويات القوة المداهمة".
"عدم إبراز أمر النيابة بالقبض عليه".

إلا أن الشعب المصري قد أثبت أنه يقظ إلى أقصى درجة، فأدانت جميع القوى هذه الإجراءات بما في ذلك قوى تم الإيحاء لها أن هذا التحرك من الداخلية هو حماية لها من خطر محتمل وحسنًا فعلوا -وجزاهم الله خيرًا-؛ فإن نصرة المظلوم -وإن كان بينك وبينه خصومة- واجب شرعي وخلق كريم، ثم هو على الأقل ولو من باب: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

وبعد هذا الحراك والاستنكار خرج علينا وزير الداخلية بتصريحات يقول فيها: "إن إلقاء القبض علي المهندس أحمد عرفة كان بسبب تحريات دلت عن اقتنائه سلاحًا وأنها تمت بإذن النيابة، ثم تم إخلاء سبيل المهندس أحمد عرفة من النيابة بكفالة".

ولنا في هذا الأمر عدة تعليقات:

الأول: بغض النظر عن ثبوت التهمة من عدمها... أين مراعاة حرمة البيوت؟!

الثاني: يجب على قوة الضبط أن تبرز هوية أفرادها وإذن النيابة لصاحب القضية، ولا ينبغي أن يُنتظر حتى يخرج علينا وزير الداخلية بتصريح صحفي؛ ولأن المواطن البسيط الذي لا ينتمي إلى حزب أو جماعة قد يؤخذ بهذه الصورة دون أن يعلم به أحد!

الثالث: يجب عمل مسح شامل لأفراد الداخلية وتدريس ثقافة "حقوق الإنسان" وإعادة تعريفهم بدورهم في إطار القانون وليس الدور الذي اعتادوا عليه في النظام البائد، وبناءً عليه فمن تأقلم مع هذا التقويم استمر ومن لا؛ فينبغي علينا أن نطهِّر الداخلية منه اليوم قبل الغد، ولنتذكر أن الثورة كانت ضد ممارسات الداخلية بقدر ما كانت ضد سياسات "مبارك" سواء بسواء.

إننا نريد جهاز شرطة يفهم ويعي ويؤمن ويطبق أن:
"الشعب والشرطة يد واحدة".
وأن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته".
وأن "المدان إنسان لا تنتهك آدميته".
وأن "للبيوت حرمة لا يجوز التعدي عليها بحال".

الرابع: وهي تتعلق بالتهمة الموجهة إلى "المهندس أحمد" والتي لم تنتهِ التحقيقات فيها حتى الآن إلا أننا نعلن ونؤكد أن من واجب الشرطة تطبيق القانون، ولكن على الجميع بلا استثناء، فإذا كانت الداخلية سوف تتحرك ليلاً على إثر بلاغ بحيازة شخص لسلاح بدون ترخيص فمن حقنا أن نسأل عمن حازوا أسلحة واستخدموها وهددوا بها أمن المواطنين، وعمن استعمل الأسلحة في ترويع المصلين في بيت من بيوت الله وفيهم النساء والأطفال!

قد يُقال: إن أشخاصهم غير معروفة... والواقع أن هذا في حد ذاته تقصير، ولكن الأمر ليس كذلك فقادة الشرطة كانوا يتفاوضون معهم على فك الحصار "عن المسجد"، ومِن ثَمَّ فلا شك أنهم قد عرفوا شخصياتهم.

إن الداخلية قد سلكت في الفترة الماضية مسلك التغاضي عن أي جريمة لها غطاء سياسي مهما بلغت هذه الجريمة من قبح ومهما بلغ ذلك الغطاء من ضعف، وإذا كانت الداخلية تريد اليوم أن تستدرك هذا الأمر فيجب أن يعاونها الجميع في ذلك شريطة أن تعمم الأمر وأن تبدأ بالأهم فالمهم وإلا سيكون هذا في حد ذاته نوع من السياسة الموجهة.

وبهذه المناسبة: نناشد جميع القوى السياسية أن يفوِّتوا الفرصة على "جيوب النظام السابق" في وزارة الداخلية وفي غيرها، والذين ينتظرون الفرصة للانقضاض على الشعب بكل أطيافه وفئاته؛ ففوتوا عليهم الفرصة بالالتزام بـ"سلمية الثورة".

يجب أن يلتزم الجميع بأن الخلاف السياسي مهما بلغت حدته فليس أمامنا إلا أحد طريقين: الأول: "الحوار" للوصول إلى التوافق، فإن عجزنا لجأنا إلى الثاني وهو: "الصندوق"، ومَن رجَّح الصندوق كفته يتفانى في خدمة أمته، ومن كان العكس فلينتظر المرة القادمة.

وقى الله مصر شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.


7-صفر-1434هـ 20-ديسمبر-2012 م