تدنيس المصاحف والمساجد من تونس إلى غونتانامو، ومن أبو غريب إلى سوريا

لماذا كل هذا العداء للإسلام، من تونس إلى غوانتانامو، ومن أبو غريب إلى سوريا، ومن الدنمارك إلى فلسطين المحتلة، ومن العراق المحتل إلى فرنسا الفاشية الجديدة، فرنسا القرون الوسطى، في الألفية الثالثة. ففي تونس تم ضرب سجين بالمصحف الشريف، ثم ركل المصحف.

  • التصنيفات: أحداث عالمية وقضايا سياسية -


لماذا كل هذا العداء للإسلام، من تونس إلى غوانتانامو، ومن أبو غريب إلى سوريا، ومن الدنمارك إلى فلسطين المحتلة، ومن العراق المحتل إلى فرنسا الفاشية الجديدة، فرنسا القرون الوسطى، في الألفية الثالثة. ففي تونس تم ضرب سجين بالمصحف الشريف، ثم ركل المصحف.

وفي غوانتانامو تم وضع القرآن في المرحاض ومن سكب الماء عليه، وفي سوريا استشهد 25 شهيدا بسبب تدنيس القرآن في أحد سجون العلوية، الأمر الذي يذكرنا بثمانينات الدم وتدنيس المصحف في سجن تدمر سيء الذكر، وفي الدنمارك تم نشر الرسوم المسيئة، وكذلك في النرويج وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، وفي فلسطين حولت المساجد إلى ملاهي ودور قمار ومخازن وغير ذلك، وانتهكت حرمتها في الضفة الغربية، وفي العراق اتخذ المصحف هدفا للرماية وللتدنيس في أبو غريب، وفي فرنسا منع الحجاب في المدارس، وحرمت امرأة من الجنسية الفرنسية لأنها منقبة.

لا شك أن هناك سرا وراء كل هذا التكالب، فهناك غيضا كبيرا، وحقدا دفينا وخوفا مريعا من الإسلام، وإلا لما عومل بهكذا وحشية وهكذا بربرية، وهكذا لا إنسانية، "فلا أحد يركل قطا ميتا"، كما يقول المثل الغربي.

لكنهم ويا لغباوتهم فإنهم بأفعالهم تلك يخدمون الإسلام، ويساهمون في نشره، وهذا ما حدث! فالآلاف ولا سيما من الشباب والنساء يدخلون في الإسلام أفواجا، في الدنمارك وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية، بما فيها الشرقية كدول البلقان وروسيا، رغم كل حملات التشويه، وكل الأكاذيب والتأويلات الباطلة والاستشهادات المجتزئة للإسلام وتعاليمه.

وهو ما يحصل في البلاد الإسلامية التي ابتليت بأنظمة قمع معادية للإسلام، كما هو الحال في تونس وسوريا وغيرها. لقد دفعت النتائج العكسية للحملة ضد الإسلام وأهله، بابا الفاتيكان (بنديكت السادس عشر)، أو (رايتسنغر) كما سمته أمه، إلى المنادات بالكف عن الاهتمام بالإسلام، معتبرا أن: "هناك اهتماما زائدا عن حده بالإسلام "، وكان هو من دشن الحملة ضده، لكن النتائج العكسية جعلته يتراجع خاسئا.

تونس قبل سوريا: من الأهمية بمكان أن نجعل مثل هذه الأحداث العدوانية، مدار الحديث على مر الزمن، فهي ليست حادثة وقعت لتنسى، بل جريمة تمت بحق أعز ما يملك المسلمون، وهو: دينهم، وكتابهم العزيز، وقد رأينا في التاريخ نماذج من الصراع بين الحق والباطل، كانت فيه الرموز الدينية التوحيدية والشركية هدفا لفريقي الصراع، الموحدون من جهة والمشركون من جهة أخرى، وذلك من عهد نوح عليه السلام وحتى محمد صلى الله عليه وسلم، مرورا بهود وإبراهيم وموسى عليهم السلام.

لذلك يجب أن لا يحزن المسلمون لأن تلك هي السنن، فقد كسر إبراهيم عليه السلام أصنام قومه، وقتل قوم صالح ناقة هلاكهم، وهدم محمد صلى الله عليه وسلم أصنام قريش، وقبل ذلك خرب الفرس والبابليون هيكل سليمان، وسرق القرامطة وهم أشد الباطنية عداء للإسلام الحجر الأسود ونقلوه إلى البحرين.

لذلك لا غرو أن يدنس أحفادهم العلويين المصحف الشريف بعد عدة قرون من تلك الحادثة الأليمة، لكن المشكلة هي أننا لا نعرف هوية من دنسوا المصحف في تونس، وإلى أي طائفة ينتمون، إنهم بلا نسب، وبلا هوية، إنهم طينة خاصة لا دين لها، منسلخة من كل قيمة، متحررة من كل خلق، متجردة من كل الصفات الإنسانية.

ففي سجن (برج الرومي) شمال مدينة (بنزرت) شمال تونس قام جلاوزة السجن بتعذيب السجناء الإسلاميين، وبتدنيس نسخة من المصحف الشريف، ولم يتم فتح تحقيق قضائي في الجريمة، واكتفت السلطات بتكذيب النبأ، بل قامت باعتقال الناشطين الحقوقيين الذين بلغو عنه، كما اعتقلت أسرة السجين الشاب (أيمن الدريدي).

وطالب ناشطون إسلاميون وغيرهم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بتقديم اعتذار، لكن ذلك لم يحصل. ومما قيل حول الواقعة: "بعد أبو غريب في العراق، وغوانتانامو في كوبا، القرآن يدنس في تونس"، و"وزراء الداخلية العرب ينددون في مؤتمرهم بتونس بالرسوم المسيئة، وفي تونس يدنس القرآن الكريم"، و"فضيحة سجن برج الرومي، وصمة عار في جبين النظام التونسي القائم ما لم يعتذر عنها، والاحتجاج عليه فرض عين على كل مسلم ومسلمة"، و"على علماء الأمة ودعاتها وأئمتها تناول هذه الجريمة في خطب الجمعة والندوات العلمية والمجامع الفقهية والتشنيع على مرتكبيها".

وتم توقيع عريضة شاركت فيها العديد من الفعاليات، كان هذا نصها:
نحن الموقعين أدناه من المسلمين، بعد علمنا بالاعتداء على كتاب الله العزيز، بسجن برج الرومي بتونس، من قبل مدير السجن وبعض أعوانه، ونظرا لبشاعة هذه الجريمة التي أقدم عليها هذا الضابط ومساعدوه، والتي تمثّل إستخفافا بمشاعر أكثر من مليار مسلم في أقدس مقدساتهم، فإننا نطالب الرئيس التونسي نفسه بالاعتذار الفوري للمسلمين كافة عن هذا الفعل الشنيع والجريمة البشعة المقترفة في حق القرآن الكريم.

ثانيا: نطالب بإقالة مدير سجن برج الرومي وأعوانه، الذين شاركوا في هذا الجرم الشنيع، ومحاكمتهم.
ثالثا: نعتبر أن ما وقع في سجن برج الرومي مصيبة أعظم من الذي وقع في غوانتنامو وسجن أبوغريب، لأن تلك الاعتداءات صدرت عن غير المسلمين، وفضيحة برج الرومي تقع في دولة مسلمة، ومقترفوها من موظفي تلك الدولة.

رابعا: ندعو كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي مقدمتهم علماءها ونخبها الفكرية والجمعوية والحزبية، إلى مراسلة الدوائر الحكومية التونسية، وبعثاتها الدبلوماسية والقنصلية، بالبرقيات والرسائل الالكترونية، احتجاجا على هذه الجرائم، ونهيب بهم للتحرك العاجل للاحتجاج المدني والميداني على بشاعة الجريمة المقترفة في حق أقدس مقدسات الأمة.

خامسا: ندعو وسائل الإعلام العربية والإسلامية بكل أصنافها الالكترونية والفضائية والمكتوبة إلى كشف فضيحة برج الرومي، وأن تساهم في إنارة الرأي العام الدولي والعربي والإسلامي بما يجري من عدوان على الإسلام في تونس.

سادسا: نناشد المجامع الفقهية العلماء المسلمين أن تدعوا إلى تخصيص يوم عالمي للاحتجاج الشعبي على تدنيس المصحف الشريف بتونس. ولا شك فإن ما وقع في سوريا أشنع مما وقع في تونس، بسبب سقوط ضحايا، كما أن ما وقع في تونس أشد مما وقع في غوانتنامو لأنه وقع في بلد مسلم.

سوريا لماذا كل هذا الصمت؟ لو أن ما حدث في سوريا كان في بلد غربي، لقامت الدنيا ولم تقعد، وحق لها أن تقوم ولا تقعد في أي مكان يدنس فيه المصحف، ويعتدى فيه على كرامة المسلم، فضلا عن حياته كما حدث في سوريا، فهو أكبر مما يتصوره العقل، وأشد مما يتحمله الحر الأبي، فقد استشهد 25 فردا، والرقم الحقيقي لا يعلمه إلا الله، وهم من أطلق عليهم أحد الفضلاء، الكاتب محمد السروجي، اسم (شهداء المصحف) في سوريا، ويطالب من بقي حيا من المعتلقين أن يخرج الرئيس بشار الأسد على الهواء، ويتكفل بعدم قتل المعتقلين أو التنكيل بهم في حال استسلامهم، وتحسين ظروفهم التي لم تعد تطاق.

ويهدد المعتقلون بأن أي محاولة للاقتراب من السجن، أو استخدام القوة لاقتحامه، ستدفع المعتقلين إلى إلقاء أنفسهم من السطح على ارتفاع ثلاثة طوابق ونصف. وكانت مجموعة من السيارات قد دخلت السجن يعتقد أنها للتفاوض، لكنه لا يعرف شيئاً عن التفصيلات. وعلمت اللجنة السورية لحقوق الإنسان من اتصالات جرت مع بعض أهالي المعتقلين، أنهم بصدد تنظيم مسيرة باتجاه القصر الجمهوري، لإيصال صوتهم إلى الرئيس بشار الأسد.

وقد وصلت إلى اللجنة مساء الأحد من أهالي بعض المعتقلين، أخباراً تفيد بإخلاء مستشفى تشرين العسكري بشكل كامل من جميع المرضى، ونقل الجرحى إلى الجناح (صفر)، مما يدل على كثرة الضحايا والمصابين. وقد تجمع عصر يوم الأحد حوالي 150 امرأة بين زوجة وأم في المنطقة الواقعة تحت جسر الرئيس وسط دمشق، بعد أن طردن من أمام الإدارة العامة للشرطة العسكرية، حيث كن يحاولن الحصول على إذن زيارة، أو دخول السجن، أو مستشفى تشرين العسكري، وقد قيل لهن اذهبوا إلى تحت جسر الرئيس، وسيأتي صحفيون لتصويركم والحديث معكم الساعة السادسة مساء، ونقل ذلك إلى رئيس الجمهورية، وبالفعل ذهبن الى هناك لكن لم يأت أحد إلا الشرطة العسكرية التي انهالت عليهم بالضرب بالعصي، وجرى تفريقهن عدة مرات وكن يعاودن التجمع.

في هذه الأثناء جاء صحفي مجهول الهوية، وحاول التصوير فانهالت عليه عناصر الشرطة العسكرية بالضرب، وكسروا كاميرته، واقتادوه ولم يعرف عنه شئ. ترى في أي غابة يعيش السوريون مع جلاوزة نظام متوحش إلى هذا الحد.

من العراق إلى فلسطين: في ظل غياب كيان يجمع المسلمين، وقوة تحميهم، دنس الإنسان المسلم والقرآن الكريم، ودنست الأوطان المسلمة بأعداء الأديان من كل الملل والنحل، ودنس المكان والزمان، ففي العراق دنس المصحف في أبو غريب، كما دنس في غوانتنامو، حيث المجرم واحد، وهو ليس عملا فرديا، كما قيل، وإلا لماذا تكرر في أكثر من مكان، فما هذا التوافق؟!

أما الاعتذارات بالشكل الذي تم، فهي إهانة أخرى، فنحن لا نعلم إذا كان المجرمون المباشرون قد حوكموا أو أطلق سراحهم بعد حين، وما إذا صدرت بحقهم أحكام قضائية، أم راهن الأميركيان على ضعف الذاكرة لدى المسلمين، كما يقولون وهي إهانة ثالثة. فبعد فضائع أبو غريب وفضائحه، قام جندي أميركي بإطلاق النار على المصحف وجعله هدفا للرماية. مما أحدث ثورة غضب عارمة في مختلف البلاد الإسلامية، ولا سيما الدولتين المحتلتين العراق وأفغانستان.

وقد رفض سنة العراق بشدة الاعتذار (الباهت) الذي قدمه جيش الاحتلال الأمريكي، عن قيام أحد جنوده باستخدام المصحف الشريف كهدفا للرماية، وطالب (الحزب الإسلامي العراقي) الذي يتزعمه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي جيش الاحتلال بإنزال أقصى عقوبة بحق الجندي الذي قام بـ(تدنيس) المصحف، وليس مجرد الاعتذار عن ذلك العمل الإجرامي.

وأشار البيان إلى تكرار مثل هذه الاعتداءات على المقدسات الإسلامية، في غضون السنوات القليلة الماضية، معتبراً أن الاعتذار وحده لم يعد كافياً عن مثل هذه الجرائم، وقال إنه لا بد أن يترجم الجيش الأمريكي ذلك بإجراءات رادعة، تقديراً لمشاعر المسلمين.

وكانت رابطة العلماء المسلمين في العراق قد أدانت الجريمة، وأصدرت بيانا جاء فيه: "إن الرابطة تدين هذه الجريمة النكراء بحق كتاب الله المقدس، ودستور هذه البلاد"، واستطرد البيان: "الحكومة الراهنة مسؤولة تماماً عن هذا الانتهاك، مشيرة إلى قيام قوات الاحتلال بإبعاد جندي واحد، تقول إنه أطلق النار على المصحف الشريف، هو استخفاف جديد بمشاعر المسلمين عموماً وفي العراق تحديداً، ويكمن الاستخفاف، بل الاستفزاز في هذه الخطوة، في كونها محاولة غير موفقة لامتصاص غضبة العراقيين، والتغطية على تفاصيل الحادثة الحقيقية، والتقليل من أثر أبعاده المهمة، فالفعل لم يقع من جندي واحد فقط، وإنما قامت به مجموعة قتالية تضم أفراداً عديدين من جيش الاحتلال..

فلمَ يُبعد واحد فقط؟ وأين الآخرون؟ ولمَ لم يحاسبوا على جرمهم هم أيضاً؟ ثم السؤال المهم هنا، هل عوقب هذا الجندي بالفعل أم كوفئ على ما ارتكبه بإخراجه من جحيم العراق، وإعادته إلى بلده سالماً معافى؟ فهي مكافأة إذاً، وليست عقوبة!"، وأردف البيان قائلا: "إن الاعتذار جاء مخصوصاً بالمنطقة التي وقع فيها الحادث الرضوانية فقط، وكأن المصحف قضيته تخص أهالي هذه المنطقة فحسب، وكأن الموضوع لا يعني العراقيين كلهم، بل المسلمين في العالم جميعاً!".

وإضافة إلى ما تقدم، فقد قامت قوات الاحتلال -بهذا القرار- بفتح الباب واسعاً لجنودها المتورطين في العراق، والمأزومين بهستيريا فشل أهدافهم العسكرية، لمزيد من الانتهاكات والاعتداءات على القرآن الكريم ومقدسات المسلمين، والتذرع بهذه الأفعال الشائنة لنيل (المكافأة)، والرجوع إلى بلادهم بهذه الطريقة السهلة وغير المكلفة.

وبهذا الفعل تكون قوات الاحتلال قد شرعت لعمليات الإساءة المستمرة للقرآن الكريم في العراق، التي ابتدأت في معتقل بوكا في عام 2005، وذهب ضحيتها عدد من المعتقلين، الذين قتلتهم قوات الاحتلال بعدما هبوا لنصرة القرآن، بعد إهانته من قبل سجانيهم في إطار ما عرف في وقتها بثورة المصحف، وتبعتها عملية رسم الصلبان على المصاحف، وإطلاق النار عليها في أحد مساجد الأنبار بعدها بشهور.

وفي واشنطن اعترفت أميركا بأن جنودها ارتكبوا أفعالا مشينة، وإساءات شديدة بحق المصحف الشريف في حالات عدة بمعتقل غوانتانامو في كوبا، بعد أن كانت قد أنكرت ممارسات جنودها هذه لفترة طويلة، وقال تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون): "أن جنودها ومحققيها في معتقل غوانتانامو نضحوا المصحف الشريف بالبول في إحدى الحالات، كما داسوه وركلوه في حالات أخرى، إضافة إلى كتابة عبارات مشينة على إحدى صفحاته الداخلية".

ووصف تقرير نشرته القيادة الجنوبية في الجيش الأميركي المسؤولة عن السجن في خليج غوانتانامو خمس حالات لما سماها: "سوء تعامل الجنود الأميركيين مع المصحف الشريف".

ففي الحالة الأولى: تحدث التقرير عن قيام جندي في مارس الماضي بالتبول خلال فتحة للتهوية تؤدي إلى إحدى غرف المعتقل، وتبين لاحقا أن رذاذ بوله دنس أحد المعتقلين والمصحف الذي كان يقرأ القرآن فيه.

وتعود الحالة الثانية التي تحدث عنها التقرير إلى تموز 2003: عندما داس أحد المتعاقدين المدنيين المصحف الشريف.

أما الحالة الثالثة: فقد سكب جنود حراسة ليليون المياه في إحدى غرف المعتقلين، ما تسبب في إصابة أحد المصاحف بالبلل، وفي حادث رابع داس جندي المصحف الشريف في العام 2002.

أما في الحالة الخامسة: فقد اشتكى أحد المعتقلين من أن جنديا كتب كلمتين مشينتين على إحدى صفحات المصحف.

وتؤكد الاعترافات الأميركية الرسمية ما سبق أن كشفته مجلة نيوزويك الأميركية قبل أسابيع من وقوع حالات تدنيس للمصحف الشريف في معتقل غوانتانامو، الأمر الذي أدى إلى إثارة مظاهرات ومواجهات غاضبة في عدد من البلدان العربية والإسلامية، إلى جانب معاملة المعتقلين معاملة تقشعر لبذاءتها الأبدان، وتسقط قيمة الإنسان وتزدري أدميته، مما يخالف كل الشعارات المعلنة التي تتحدث فيها الإدارة الأمريكية عن حقوق الإنسان والعدالة وقيم الحرية والديمقراطية.

ترى هل كان يجرئ علج على المس بكرامة مسلم أو الاعتداء على معتقداته ورموزه الإسلامية لو كانت الأمة موحدة يسوسها خيارها لا شرارها، وتدار أمورها بالشورى لا بالبطش والأثرة، وترد على الإساءة بمثلها لا مجرد التعبير عن الاستنكار، وفي الغد يستقبل المجرمون استقبال الفاتحين.

وأخيرا وليس آخرا استمرار الاعتداءات الصهيونية، جذر البلاء، وأس العدوان على المنطقة، بل الملهم الرئيسي للحرب المعلنة على الإسلام وأهله في الغرب والشرق، وفي القديم والحديث على حد سواء.

ففي نابلس دنس الصهاينة ستة مساجد في الضفة الغربية، إلى جانب مداهمة المؤسسات الخيرية التابعة لحركة حماس في نابلس، الأسبوع الماضي، حيث بعثروا محتوياتها وصادروا أجهزتها وممتلكاتها، من بينها ثلاث حافلات مدرسية وأغلقوا بعض المؤسسات. وقد جاء هذا العدوان بالتنسيق مع سلطة رام الله، التي تقوم بحملة داخلية وخارجية ضد كل ما يمت لحماس بصلة. بقطع النظر عما تقوم به تلك المؤسسات من عمل لصالح المتضررين من الاحتلال، وواقع الفساد في الضفة الغربية.