فساد القضاء

ي إحدى بلاد أمريكا الجنوبية بلغ فساد الدولة مبلغا عظيما حتى انتشر هناك تعريف يقول: "أن الشخص الوحيد البريء هو الذي لم تمكنه قدراته أو عجزه أن يكون مجرما.."!

  • التصنيفات: مساوئ الأخلاق -

 

في إحدى بلاد أمريكا الجنوبية بلغ فساد الدولة مبلغا عظيما، فكان الملك أكبر لص في البلاد..! وكان ضباط الداخلية وأمناء الشرطة أكثر إجراما من كل عصابات الإجرام، بل تحول الأمر إلى علاقة وثيقة بينهما بحيث كان المجرمون ضباطا بملابس مدنية، وكان الضباط مجرمين بملابس رسمية، ولم يكن الموظفون ولا الحزب الحاكم ولا حتى أحزاب المعارضة استثناء من ذلك، حتى انتشر هناك تعريف يقول: "أن الشخص الوحيد البريء هو الذي لم تمكنه قدراته أو عجزه أن يكون مجرما.."! وفي تلك البلاد كانوا دائما يشيدون بنزاهة القضاء الشامخ وثوبه الناصع، لكنني عندما ذهبت إلى هناك في رحلتي المضنية بحثا عن الحقيقة التي جبت فيها التاريخ والجغرافيا، أقول عندما ذهبت وتدبرت الأمور وجدت أن كل أنواع الفساد الأخرى لا تقاس بفساد القضاة! كان العدل قد أصبح أغلى السلع، وكانت الأحكام تباع بالملايين أحيانا وبعرض امرأة أحيانا أخرى، وفي أحيان أخرى بمنصب، حتى صارت التجارة في الأحكام تفوق في أرباحها أرباح السلاح والمخدرات والدعارة..!

أما ثوب القضاة الناصع الذي تحدثوا عنه فقد كان السبب في شهرته بين الناس هناك: أنهم أُمروا ألا يرفعوا أعينهم إلى القضاء أبدا، فقد كان ذلك من الكبائر التي تدخل مرتكبها النار، ولم أكن على دينهم، ولذلك خالفت الأمر خلسة ورفعت بصري، وجدت.. وجدت.. وجدت القضاء عاريا، مسخا عاريا، وحشا عاريا.. لم يكن ثمة ميزان، ولا امرأة معصوبة العينين بل امرأة عارية تأكل بثدييها وبـــــــ...

كانت العينان تنفثان النار، وكانت الأذرع أذرع أخطبوط، وكان الفم كالثقب الأسود يبتلع كل شيء.
ووجدتهم حكموا بقتل نبي، وقطع رأس نبي من أجل بغي، واتهام محصنة بالفاحشة وتقديس عاهرة، وأقروا حديث الإفك وكذبوا الصادق وصدقوا الكذاب، ووجدتهم أصدروا الأحكام بإعدام الأبطال وتبرئة المجرمين..!

ووجدتهم مع الفساد ضد كل ثورة، ومع الكفر ضد الإيمان، أعداء الله أحباب الشيطان، من أجل ذلك كانوا أكثر الجميع عداء لأي ثورة؛ لأنهم كانوا الأكثر إجرامًا وفسادًا، وكانوا الأكثر خوفا من الثأر والانتقام وعدالة الأحكام، ووجدتهم كلهم قضاة نار..

وعندما حددت بصري نحو أكبر قاض من قضاتهم ونظرت نحو الثوب الناصع ذهلت..!
لم يكن ثمة ثوب، على الإطلاق، كان عاريا.. تماما عاريا..
و.. ي...ا... ل...ف...ح...ش... ع...و...ر...ت...ه.

 

محمد عباس