متابعات سياسية: المتغيرات.. مصر.. سوريا.. إيران

محمد العبدة

هل ستتوضح الصورة عند من لا يزال يعتقد أن إيران جمهورية إسلامية؟

  • التصنيفات: أحداث عالمية وقضايا سياسية -


(1) بعض الناس يعيش معلوماتياً ورأيًا:
قبل عشر سنوات أو أكثر، لا يريد أن ينتقل إلى الزمن الحالي، آراؤه السياسية أو آراؤه التي كونها حول شخصية ما أو حول كاتب أو مؤسسة تجمدت في تلك اللحظة الماضية، في السياسة وفي مجرى الأحداث هناك أمور تتبدل، وتنتقل من حال إلى حال، فالذين يظنون أن أمريكا قبل عشر سنوات هي أمريكا اليوم هم مخطئون، أمريكا (بوش الأب والابن) غير أمريكا (أوباما)، وأمريكا المنتفشة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي غيرها الآن، فقد ظهرت قوى برى على الساحة في العقد الأخير، ظهرت الصين في أقصى الشرق، وظهرت قوى كبرى في الخاصرة الجنوبية لأمريكا مثل البرازيل وتكتل بعض دول أمريكا الجنوبية، الصين أصبحت قوة عسكرية واقتصادية، وهي تحاول توسيع نفوذها من سيرلانكا جنوبًا إلى نيبال شمالاً، وهذا لا يعني الاصطدام فهو غير وارد الآن بسبب الدائرة الاستهلاكية الكبيرة بين العملاقين، ولكن نفوذ الصين مقلق لأمريكا، وهذا قد يفسر الاهتمام الكبير نحو الصين وجارتها كوريا الشمالية، الصين أصبح لها نفوذ في أفريقيا -هو اقتصادي الآن- وهذا غزو في عقر دار أوروبا، وأحد أسباب تحرك فرنسا نحو (مالي) هو: أن جارة مالي تملك مناجم معدنية ثمينة.

بعض الناس ما يزالون على أمل أن تغير روسيا من موقفها في الثورة السورية، وينسون أنها فرصة لروسيا لإثبات وجودها في المنطقة، وهي تعلم ضعف الغرب السياسي أو تراخيه في المسألة السورية لحساسية الموقع مع العدو الصهيوني، عندما نتحدث في القضايا السياسية يسأل أحدهم: "هل أمريكا تسمح بهذا؟ أو هل أن أمريكا لم تتدخل في القضية الفلانية؟"، إنه يظن أن أمريكا وراء كل داهية أو مصيبة وأنها تستطيع أن تفعل ما تريد، وهذه أوهام وإن كانت أمريكا ما تزال دولة قوية ولها تأثير وحضور! ولكن ليس كما يتوهم بعض الناس.


(2) هل فشلت السياسة المصرية؟
لسنا من الذين يؤيدون الحملة الشرسة على مصر وعلى الرئيس مرسي خاصة، فكل الإسلاميين والمتدينين ساهموا في إنجاح مرسي أمام خصمه أحمد شفيق، ولكن الإنسان يتعجب أمام إصرار الحكومة المصرية على فتح الباب للشيعة الإيرانيين في القدوم لمصر وممارسة كل أنواع الشرك والخرافات والدجل حول قبور ومقامات مخترعة، وممارسة كل أنواع التدسس والدعوة بطرق خبيثة لعقائدهم، الحكومة المصرية لا تعلم أن فتح هذا الباب فيه شر عظيم على الشعب المصري لأنه لا يهمها أمر صفاء هذا الدين ونقائه، وهي تعتقد أن عندها مشكلة اقتصادية، والحل هو فتح باب ما يسمى (السياحة الدينية) وقد يجادل البعض ويقول: "ماذا تعمل الحكومة المصرية، وهي محاصرة من بعض الدول التي تمول المعارضة، والبنك الدولي يماطل؟"، وقد يقتنع بعض الناس بهذا الجدل، ولكن الأمور السياسية والاقتصادية الكبيرة لا تناقش بهذا التبسيط، فمصر دولة كبيرة وليست فقيرة بالمعنى الذي يُصوّر، ولو استطاعت الحكومة أن تقنع الشعب المصري أنها جادة في الإصلاح، واستطاعت بالحوار مع القوى الفاعلة على الساحة أن تؤمن نوعاً من الاستقرار، فسيأتيها من كان معارضاَ لها، وستأتيها الاستثمارات.

وأما قول الحكومة المصرية: "إن إيران دولة موجودة في المنطقة، ودول الخليج لها علاقات دبلوماسية مع إيران"، فالرد على هذا الكلام: نعم، إيران دولة مجاورة للمحيط العربي، ولكن إيران بعد تدخلها لصالح النظام السوري وقتلها للشعب السوري غير إيران (الدولة المجاورة) مع أنها قبل تدخلها وبعده هي صاحبة مشروع توسعي باطني، فكيف وهي تمارس القتل لشعب عربي مسلم؟! أليس في السياسة مبادئ وأخلاق تسمو على الاقتصاد، وهل سلوك الطرق الملتوية سـيـفيد على مدى الأيام، أم أن الإستقامة ستأتي بالخير؟ لو كانت دولة غربية تقاتل شعباً مسلماً لخرجت الجماهير تطالب بمقاطعتها ومقاتلتها، فما الفرق؟ هل لأنهم يظنون أن إيران دولة إسلامية، وهنا مكمن الخطأ الفادح وهي في حقيقتها دولة صفوية فارسية، ما تزال تعبث في أمن المنطقة العربية في اليمن والبحرين والعراق ولبنان..

وقد ذكرت بعض الشخصيات اليمنية أن هناك تحركات إيرانية للسيطرة على مضيق باب المندب عبر تشكيل تحالفات إقليمية -(إريتريا) مثلاً، وأطياف يمنية -(الحوثيين)- هل تدرك السياسة المصرية خطورة هذه التحركات على أمن المنطقة وأمن مصر خاصة؟ فأين السياسة الحصيفة؟ وهل المال أهم من المبادئ والأخلاق؟ وهل يقال: دعنا الآن من المبادئ والأخلاقيات فالسياسة هكذا ولا بد من العمل من خلالها؟

(3) التوافق السياسي والعسكري:
نحن نعلم أن الأخوة الثوار المجاهدين في الداخل السوري يتعاونون في الأمور العسكرية، ويشتركون سوية في المعارك، وينسقون فيما بينهم كل له دور معين، وهذا شيء طيب وعظيم ونفرح به، ونتمنى أن يكمل الثوار هذا التعاون وهذا الجهاد المبارك، بأن يكون الاتفاق سياسياً أيضاً، أي أن تتوحد الرؤية السياسية لمستقبل سورية، وعندئذ سيكون القرار بأيديهم، وسيقولون للقريب والبعيد هذه حكومتنا التي نريد، وهذه هي الشخصيات التي تملك الخبرة التي نريدها، ولا يستطيع الغرب أن يفرض (أجندته) التي يدندن حولها دائماً ويريد فرضها على الشعب السوري، الرؤية واضحة في السياسة والاقتصاد والتعليم ومكونات الوطن، وسياستنا مع الدول المجاورة والعالم العربي والعالم أجمع، لماذا لا يكون هناك توسع في احتضان الطاقات واستثمارها؟ ولماذا لا نبتعد عن الحساسية المفرطة في الانتقاء أو التخوف المفرط من الاختلاف في بعض وجهات النظر؟ إن أي وحدة أو اتحاد يحتاج إلى رؤية المصلحة العامة، إلى النتائج الإيجابية التي ستأتي في المستقبل، طبعاً هو أمر ليس بالهين ولا هو بالأمر السهل، ولكن لماذا لا تكون المحاولة أو نقترب من هذه الرؤية؟ وإذا لم يكن ما نريد في كل شيء فليكن على قاعدة (سددوا وقاربوا).

(4) الخيط الذي لم يُرَ:
يتعجب الكاتب في صحيفة الشرق الأوسط (طارق الحميد) من تبرئة الشرطة الكندية لإيران عندما أحيطت -كما تقول عملية إرهابية- كانت تستهدف قطاراً للمسافرين، واتهمت المنفذين بأنهم من تنظيم القاعدة، وأن التنفيذ كان بإشارة من الأراضي الإيرانية، وكاتب آخر في الجريدة نفسها ينقل كلاماً لوزير الخارجية الأمريكي يقول فيه مخاطباً الكونغرس: "تحلوا بالصبر وأجلوا العقوبات الإضافية على إيران إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية"، ويتساءل الكاتب أيضاً ويقول: "على ماذا تعول أمريكا فيما سوف تتمخض عنه الانتخابات الرئاسية، هل ستغير من سياستها؟"، وفي عدد (26/4/2013م) من الشرق الأوسط يكتب أمير طاهري: (إيران والقنبلة النووية)، يقول: "إن من الحجج التي يسوقها اللوبي (الأمريكي) المؤيد للتودد إلى إيران أن طهران قد تمكن الولايات المتحدة من استخدام صادراتها من النفط والغاز إلى الاتحاد الأوروبي، كوسيلة ضغط على أوروبا الغربية أو لاستخدام ذلك أيضاً ضد روسيا والصين".

ووزير خارجية أمريكا يقول عن مشكلة القنبلة النووية: "الوقت ينفد" ولكن الوقت لم ينفد عند إيران وهي مستمرة في مشروعها، و(كيري) ينتظر إذن، هل وضح الخيط الذي يربط كل هذه التساؤلات والتحليلات؟ إنه الارتباط بين إيران واللوبي اليهودي في أمريكا إنها الصهيونية العالمية التي لها تأثير وضغط على أصحاب القرار في أمريكا وكندا وغيرها من الدول، "فحزب الله ليس إرهابياً عند هذه الدول وهو يقتل الأبرياء في سورية وإيران لا يقترب منها، واليسار الألماني مع علمانية (بشار الأسد) ولا إسلامية الثورة"، كما كتب ميشيل كيلو في الشرق الأوسط أيضاً.

هل وضحت الصورة عند من لا يزال يعتقد أن إيران جمهورية إسلامية؟