هذا رمضاننا فكيف رمضانهم؟!

إبراهيم محمد صديق ( الأراكاني )

قبل أن تُعِدّ فطورك؛ هل فكّرت كم من جائعٍ لايجد حتى بقايا طعام؟ قبل أن تضع رأسك هل فكّرت كم من بائسٍ لايجد مُتّسعاً لرأسه الصغير؟

  • التصنيفات: الواقع المعاصر -


بقيَت دقائق على أذان المغرب، حولي وجوهٌ واجمة تترقّب الأذان لتلتهم السفرة التي أمامها، سفرة ممتدة فيها أصناف وأنواع من الطعام نعجز عن أكل ربعها ثم يكون مصيرها المزابل والنفايات، لايكاد المؤذن ينوي برفع الأذان وينطق أول حرف حتى ترى تلك الأيادي التي كانت ساكنة قبل بُرهَةٍ قد استحالت أفاعي تمتد إلى كل شيء أمامها؛ ولا تكاد تترك صحناً إلا ومدّت وجهها فيه تتفحصه وتتذوقه، ينتهي المؤذن من أذانه ثم يقيم فلا يكاد يجد الإمام أحداً يصلي معه، الكل منشغل وأحسنهم حالاً من يتعجّل ليلحق الإمام في تشهُّده ثم ينقر ثلاث ركعات ليرجع إلى سفرته، وتأبى شهامته ويأبى كرمه أن يبقى ذلك الفطور على السفرة فيستبدلها بأنواع أخرى ولا يكاد ينتهي منها حتى يُصبِح جسده خاملاً ليؤدي العشاء بتثاقلٍ ثم يرجع لينام، سويعات ويقوم ليأكل مرة أخرى وثالثة حتى أذان الفجر، للأسف هذا حالنا مع رمضان وهذا رمضاننا فهل فكرنا لحظة كيف رمضانهم؟

تحت وطأة العدوان البوذي وبين مثالب الجوع والتشريد يقطنون في خوف؛ لياليهم حالكة الثياب غدافية الإهاب لايكاد الواحد منهم يجد مايتسحّر عليه إلا تلك الأوجاع التي خلفتها له الأمة الإسلامية، يجلس ولأن المكان لايتسع له لا يحتاج إلى سفرة ثم إن مايُفطِر عليه لن يحتاج إليها على أيةِ حال يرقُب أذان المغرب يرفع يديه يرسل دعواته نحو السماء. يسمع صوتاً خافتاً يصدح بالحق فالحكومة البوذية لم تسمح برفع الأذان لأنها تعرف أن فيه عِزّة المسلمين، يسمع الأذان فيبُلُّ أوراق الشجر الذي أمامه بالماء ثم يفطر باسم الله.

في مكانٍ ليس كأمكنتنا وفي خيامٍ هي مُجرّد قطع بالية من الثياب نصبوها بخشبة لتُسمّى مجازاً خيمة؛ يرقد ليله ولاينام فأيُّ نومٍ سيهنأ به وأخوه معتقل وأخته تبكي الدم وأبواه آثرا الحياة الأخرى على هذه الحياة، كيف ينام وأحلامه سُرِقت من بين يديه بل غُصِبت بل هي هدية من الأمة الإسلامية للبوذين.

رمضاننا أكل وشرب وتقلُّب في نعم فهل فكرنا يوماً كيف رمضانهم؟

في دولة هي ليست بعيدة عنّا علماؤها يُفتون بجواز أكل القطط، ثم يقول أحدهم حتى القطط لم تسلم من عدوان بشار. فطور من حبات زيتون وزعتر وماء أعدوه وجلسوا ولكن شاء الله أن يكون إفطارهم ليس هنا بل هناك فسبقت إليهم المنية. في سوريا بلد الشهداء لايجدون مايفطرون عليه ولو تصدّقنا بفتات موائدنا لغرقناهم شبعاً، ولكن من يُفكّر كيف رمضانهم؟

هذا رمضاننا فقبل أن تُعِدّ فطورك؛ هل فكّرت كم من جائعٍ لايجد حتى بقايا طعام؟ قبل أن تضع رأسك هل فكّرت كم من بائسٍ لايجد مُتّسعاً لرأسه الصغير؟

هذا رمضاننا فهل فكّرنا لحظة كيف رمضانهم!
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام