هل يمكن إعادة الشعوب إلى الحظيرة؟

تسعى شعوب العالم أجمع إلى التقدم والسير للأمام وتحقيق مكتسبات تصون إرادتها وحريتها في التعبير، وتكفل لها حياة كريمة ورفاهية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.. وظلت دول العالم الإسلامي والعربي لسنوات طويلة تتخلف في هذا الجانب حتى أزاح الربيع العربي دهورا من الصمت ..

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة - أحداث عالمية وقضايا سياسية -


تسعى شعوب العالم أجمع إلى التقدم والسير للأمام وتحقيق مكتسبات تصون إرادتها وحريتها في التعبير، وتكفل لها حياة كريمة ورفاهية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.. وظلت دول العالم الإسلامي والعربي لسنوات طويلة تتخلف في هذا الجانب حتى أزاح الربيع العربي دهورا من الصمت عن كاهل الشعوب وكسر حاجز الخوف داخل النفوس وبدأت كثير من الشعوب الإسلامية والعربية ترنو إلى ما وصلت إليه الشعوب الأخرى..إلا أن قوى التخلف والاستبداد والعسكر الذين جثموا على صدور العباد بعد زوال الاحتلال الأجنبي لعشرات السنين، رفضوا السماح لحركة التاريخ أن تسير في طريقها الطبيعي وأرادوا أن يعيدوا الزمان إلى الوراء...


استبشر الناس خيرا عندما رأوا سقوط الحكام لأول مرة بفعل الشعوب وليس بفعل الغرب والانقلابات العسكرية، وشعر المواطن أخيرا أن له حق في تحديد مصير بلاده وكيفية حكمها والاستفادة من ثرواتها، ولم يهنأ هذا المواطن كثيرا  حتى بدأت المؤامرات تحاك وانطلقت خفافيش الظلام تعبث في كل مكان لإجهاض الحلم..لقد دفعت الشعوب أثمانا باهظة للحصول على حريتها من دماء أبنائها الذين قتلوا دفاعا عن حقهم في العيش الكريم والحياة الآدمية، ورفضوا أن يستمروا قرابين يقدمها علية القوم في طريقهم للحفاظ على كراسيهم وسلطانهم..


إن ما نشاهده الآن هي محاولة لجذب الشعوب التي خرجت من أجل الدفاع عن حريتها للتقهقر لترجع مرة أخرى تسير إلى جانب الحائط راضية بالفتات الذي يلقيه لها الكبار ..إن المحاولات مستمرة بقوة من قبل قوى إقليمية وخارجية لكسر إرادة الشعوب وإجبارها على الرضا بالقليل والموافقة على تسليم أمرها ليس لمن يرضى عنه الله ولكن لمن ترضى عنه أمريكا وحلفاؤها في المنطقة..إن الرسائل التي تبعثها أمريكا و"إسرائيل" بوضوح للعالم الإسلامي هو أن إرادتكم للتقدم مرهونة بموافقتنا وهي في ذلك تستخدم جميع الأسلحة وجميع أنواع العملاء ..

والعملاء هنا ليسوا من النوع التقليدي الذي يدفع له المال فقط ولكن هناك عملاء يريدون المناصب والشهرة والزعامة ولو على جثث الشعوب وهؤلاء يتلونون كل يوم على حسب مصالحهم ومصالح أسيادهم فاليوم مع الاعتصام السلمي والمظاهرات مهما حصل فيها من عنف "فهو فردي وليس مسؤولية الجماعة"! وغدا ضده لأنه "ليس من مصلحة الوطن والأمن القومي"! وعلى "الجماعة أن تضبط عنف الفرد"! ..


ليبرالية بألف وجه ويسارية متوحشة تدعو للإجهاز على المعتصمين السلميين وتحرض عليهم وتشيطنهم وتتبرأ من "رجسهم" وإذا هاجمت تحللهم وانتقاصهم للدين والشريعة اتهموك "بالتطرف والإرهاب والرجعية" وأتوا بمشايخ السلطة ليحسنوا لهم أعمالهم القبيحة ويجملوا فصل الدين عن الدولة..لقد استغل العسكر هؤلاء الذيول الذين يسيل لعابهم إذا أشير لهم بالمناصب والجاه والسلطان ،استغلوهم للقضاء على الإرادة الحرة للشعوب لتعود إلى الحظيرة مرة أخرى..

ولكنهم تجاهلوا حقيقة هامة وهي حركة التاريخ التي لا يمكن أن تعود للوراء فعصر الانقلابات والعسكر انتهى حتى ولو لبس لبوس المدنية والعلمانية وتدثّر بالإعلام الكذاب الممول من الثروات الحرام..لقد ذاقت الشعوب طعم الحرية واستردت إرادتها بعد عقود من سلبها وهي الآن تقف في الميادين تدافع عن دينها وشرفها وعزتها وتضرب أروع الأمثلة في الشجاعة.. فهل يستحي الأراجوزات أصحاب الوجوه الملونة قبل أن تصيبهم لعنة المظلومين وتطاردهم دماء النساء والأطفال طوال حياتهم وحتى قبورهم؟!


خالد مصطفى - 6/10/1434 هـ