المرأة المُجدِّدة (1) (المرأة في مختلف العصور).

رحاب حسَّان

المرأةُ المُجدِّدة بحقٍّ هي المرأةُ التي تَستطيع انتشالَ حقوقِ المرأة، وتَمييزها من وسط صناديق الحقوق، ورفع لوائها عاليًا؛ بحيثُ تَجعلها ثورةً على الكيانات المُتسلِّطَة، ومدفعًا في وجه عُدوان الظلم النسائي، كما أنَّها لا بُدَّ أنْ تتصفَ بصِفَتِها الجديدة القويمة، فلا يَسبقها في دعوتِها أحد من قبلها، بل ضَلَّ كلُّ مَن يُحاول أن يُخالفها من بعدها عَبْرَ العصور

  • التصنيفات: قضايا المرأة المسلمة -

دعوة:
ما أسهلَ الحديثَ عن الباطل والتمادي فيه، والذَّب عنه، ومُناطحة الحق به! لأنَّه مبنيٌّ على الكذب والجهل، سَهْلٌ على العُقُول المُظلمة، لكنَّ المكتسبَ والأصعب هو العِلْم الذي يُبْنَى على أساسه الحديثُ عن الحقِّ، والدفاع والذب عنه، فالحديثُ عن حَقٍّ يُكلِّف المرءَ مَا لا يُكلفه الأَوَّل من استنادٍ لعلم قويمٍ، وتَجارب صادقة تَستغرقُ أعمارًا وجهودًا، ولأَنَّ الحقَّ حقٌّ، فلا يَملك المدافع عنه سوى أنْ يَتحرَّى الصدقَ الصَّريح، وهو يتحدَّث عنه بعيدًا عن الكذب والتَّضليل، فيَستغرقُ في طريق البحث والدِّراسة من الوقت ما لا يتصوَّره أهلُ الباطل، وأصحاب الجعجعة، والممارون بغير هُدًى ولا كتاب منير، لكنْ من رَحمة الله عزَّ وجلَّ أنَّ المعيارَ لا يستمر كثيرًا بقياس الكَمِّ والوقت، فالحق سريعُ النفاذ للقلوب ظاهرُ الطوية على مُختلف الجبهات، قوي التأثير حتى إذا ما صدع وبان، انجلت تلالُ الباطل، وتراجعت مثل الزبد جُفَاءً، وهذه دعوة من امرأة مُسلمة لأهل الحقِّ وأرباب العلم بكفالة ثاني الضَّعيفين[1]، ورعاية قضية المرأة والتفرُّغ لها على مُستوى المُؤسسات، والخطط المحورية لإصلاح المجتمع، دون الاكتفاء بذكرها فقط في الخُطَب، والوَعْظِ، وإصدار البيانات، وأخصُّ بالذكر التركيزَ على المرأة المُجدِّدة كيف نَجعلها واقعًا مَعِيشًا بَيْنَنا بعد أنِ افتقدنا شَذَا عَملِها الطَّيِّب.

مقدمة
إنَّ الحمدَ لله نَحمد ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا وسيئات أعمالنا، وبعد،
فالمرأةُ المُجدِّدة بحقٍّ هي المرأةُ التي تَستطيع انتشالَ حقوقِ المرأة، وتَمييزها من وسط صناديق الحقوق، ورفع لوائها عاليًا؛ بحيثُ تَجعلها ثورةً على الكيانات المُتسلِّطَة، ومدفعًا في وجه عُدوان الظلم النسائي، كما أنَّها لا بُدَّ أنْ تتصفَ بصِفَتِها الجديدة القويمة، فلا يَسبقها في دعوتِها أحد من قبلها، بل ضَلَّ كلُّ مَن يُحاول أن يُخالفها من بعدها عَبْرَ العصور، كما أنَّ المرأةَ المجددة لا بُدَّ أنْ تكونَ تلك المرأة الفريدة في تَجربتها، فتَتميَّز بأفكارها المنصفة والكلية لقضيةِ المرأة، وفي تَطبيقاتِها الواقعية المرئية، فتبتعدُ عن أحلامِ اليقظة، وجعجعات القول بلا تَنظيرٍ وتطبيق، وتقتربُ من واقعها وتكوينها وطبيعتها وعُرفها، فتُحاول أنْ تُعالِجَ وتوافِقَ بين القضية وبين الواقع، فلا التمرُّد يُجدي، ولا العجز يُرضي.

ولا بُدَّ أن تتميَّز المرأةُ المجددة أيضًا بنتائجِها وتَجاربها الفَعَّالة؛ حتى تُرِي لمن بعدها تغيُّرًا محوريًّا على أرض الواقع، وتتميز بإحصائِيَّاتِها الناجحة المرضية، فتكون قُدوةً للحركة النسوية على مَرِّ التاريخ كله.

أظُنني صَعَّبْتُ الشروطَ، لكنني أقول وبثقة: إنَّ هذه الشروطَ كانت سهلةً جدًّا على المرأة المُجدِّدة، التي سأتَحدَّث عنها، تلك المرأة التي اختيرت لفَتْحِ هذا الملف الشائك، فكانت مُنفِّذَة ومُطبقة لكلامٍ أكبرَ وأعلى من أنْ يكونَ مُجردَ كلامِ بشر، وقبل الحديث عنها فَضَّلْتُ في هذا الجزء الحديثَ بإجمالٍ شديد عما سواها من بناتِ جنسها في مُختلف العصور، وكما يقال: بضده تتميز الأشياء.

(1)
دور المرأة في المجتمع بين العمق والسطحية:
كم أطرقنا السمعَ لأهميةِ دَوْرِ المرأة في المجتمع وحقوقها في البناء والتشييد! وكم سَمِعْنا عن دَوْرِ المرأة الطبيبة، والمرأة الأديبة والمفكرة، والمرأة المدرسة، والمرأة الكيميائية، والمخترعة، ومدى فعالياتِهِنَّ في المجتمع، وتطلع الشابَّات لِيَحذون حَذْوَهُنَّ! واليومَ يُطالبْنَ بالمرأة القاضية، والمفتية، والوزيرة، وغدًا بالرياسة العامَّة.

فإنَّ الملاحَظَ على الأدوار التي تُحاول أنْ تُسدّدَ المرأة فيها، والتي يُصِرُّ الكثيرُ على التركيز عليها الآن هي أدوار ذات نفع مُتعدي، وهذا لا بأسَ به، وهو أَمَلٌ لكلِّ امرأة طَمُوح، بل إنَّه من الأهمية بمكان، وذلك إذا تَخلَّقت بروح الإسلام، ولم تُخالِفْ شَرْعَ الله عزَّ وجلَّ وهذا ليس موضع النِّقاش، فلنا في شرع الله حدودٌ لا نتعدَّاها.

لكن أحيانًا هذه الجملة القصيرة  "النفع المتعدي"  تتعدى أركانُها؛ ليكونَ نفعُ المرأة مُعْتَدِيًا، وليس مُتعدِّيًا، وذلك حين يُعتدَى على حُقُوقِها الشخصيَّة في مُقابل تطلعات المجتمع، فيُعتدى على أنوثتها حين تقومُ بأعمال الرِّجال سواء بسواء، بغَضِّ النَّظَرِ عن اختلاف طبيعة العمل ومَجالاتِه، هل تُناسِبُها أو لا؟ ويُعتَدى على عِفَّتِها وكرامتها حين تُؤمَر بخلع سِتْرها، الذي أَمَرَها الله به، سواء فطنت لذلك أم لم تفطَن، ويُعتدى على تكوينها الفطري حين تُشاطِر الرجلَ ساعاتِ العمل من دون التفكير في الكثير من الاعتبارات، التي تَختلف فيها عن الرجل، ويُعتدى على حقوق أسرتِها الصَّغيرة وحقوق أبنائها وبيتها، حين يُزيَّنُ لها ما لا تُطيقُه من الأحمال؛ ليُودي بها إلى إهمالِ رَعِيَّتِها التي يعدها الإسلامُ مَسؤولِيَّتَها الأولى، التي ستحاسَب عليها يومَ العرض، وكل ذلك في مُقابل تسديدها هذا النفعَ المتعدي.

وهذا النفع رَغْمَ ما قد يَحمله أحيانًا للمجتمع من خيرٍ، ورَغْمَ أنَّنَا لا ننكر حَقَّ المرأة في التعبير عن إمكانِيَّاتِها وقدراتها، ولا نغلق المجال لإبداعاتِها الفكريَّة والعلمية في تطوُّر المجتمع؛ حيث إنَّ شريعةَ الله عزَّ وجلَّ ليست كشرائعِ الطواغيت الكنسيَّة، والتي قيدت الحريات الفكرية بوجه عام لأسباب ودوافع شخصية، واحتكرتها فحَوَّطتها بأقفالٍ وطقوس، ثُمَّ قيدتها بوجه خاص، وأغلقتها في وجه المرأة؛ لتعتبرها مُجردَ جسد بلا نفس أو أنَّها دون البشر خلق لخدمة الرجل.

لكننا سنظل بحاجة إلى تقنين وضبط لهذا النَّفع؛ حتى نصلَ لمجتمعٍ مُتوازن ومُستقر ومبني على أُسسٍ وبِنًى تَحتيَّه متينة؛ حيث يظلُّ هذا النفع المتعدي سطحيًّا وقشريًّا، إذا ما لم نعي بحقِّ أولويات كل فرد في المجتمع، ونَسعى نحو تَحقيقه، فليس من المعقول أن ننسق أشجارَ الحي، ونترك زهور البيت مهملة، وهذا يؤكد ما جاءت به الآية الكريمة: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد: الآية11].

فتفرُّغ المرأةِ لهذا الدور وذاك التغيير الدَّاخلي والإعداد له والعمل عليه يُعَدُّ نقطة هامة وأساسية في تغيير المجتمع ككل، بل يُعَدُّ هو المنطلق الأَوْلَى لإصلاح المجتمع، من هنا كان دور المرأة محوريًّا في الداخل قبل الخارج، فالتغيير الدَّاخلي ليس وظيفة ربِّ الأسرة فقط، بل هو من وظيفة ربة الأسرة من الدرجة الأولى، بل إنَّنا يُمكننا أن نَجد أُسَرًا ناجحة من دون عنصر أبوي، لكن يصعب أن نجد العكس.

من جانب آخر، من السهل أنْ نَجد وظائفَ عِدَّة ناجحة يَختفي فيها الدور النسائي، ومن الصَّعب أن نجد العكس، فالأمرُ ليس إلاَّ توزيعًا لأدوارٍ بحسب ما يُلائم كلَّ طرف، وما خُلِقَ له، وما تَمَّ تقديره له من لدن حكيم خبير، فالذي قَدَّر أن يكون للنحلة الأنثى الجانب القيادي والمحوري في بناء المجتمع النحلي هو الذي جَبَلَ البشر على عكس ذلك تمامًا، كما لا يُمكن تَخيُّل خلية نحل ناجحة يقودها مَجموعة من الذكور، الذين جُلُّ وظيفتهم هو البحث عن ملكة عذراء وتلقيحها.

لكن إعداد السكن والإطعام وسائر الأعمال، فالمناط به الأنثى فقط، وحين يزداد عددُ الذُّكور عن الحد المطلوب داخلَ الخلية، تقوم الإناث بما يُسمَّى بمذبحة الذُّكور؛ حيث تجرجرهم إلى خارج الخلية مُعرضين للجوع والبرد حتى الموت، وهذا بلا شك ما لا يرضاه عاقل لبني البشر في يومٍ مِنَ الأيام، فعلى المجتمع البشري إذًا إنْ أراد الصلاح أنْ يَرْجِعَ للفطرة التي فطره الخالق عليها دون إفراطٍ أو تفريط، وفي النهاية يبقى لكلِّ جنسٍ وظيفته الكبرى الأساسية، التي يَجب عليه أنْ يبحثَ عنها، وذلك إنْ أراد بصدقٍ وحُسْنِ طوية الصلاح لهذا المجتمع غيرَ مُخَبِّئ تَحت ضميره بعضًا من مصالِحِه الشخصيَّة غير عابئ بالمصلحة العامة.

(2)
مستقبل المرأة:
إنَّ جعبتي بها العديد من الأسئلة المُلِحَّة والقلقة حول مُستقبل المرأة في المجتمع الإسلامي الحالي، وعن مسارها الاجتماعي والأسري والعلمي والفكري، الذي ينبغي أن يُكتَب لَها بماء الورد؛ بأَنْ تُكلَّل جهودُها المتواصلة في السَّعي وراء مطالبها المفتقدة بنتائجَ حقيقية مَبنيَّة على أسس نابعة من هويتنا وعقيدتنا، فتخرج مُتناسقة الطباع، وليست أسسًا وتجاربَ مزيفة أو مستعارة تُحاك بأيدٍ لم تعرفْ طبيعةَ المرأة في مُجتمعاتنا، ولم يُسعدها يومًا ذلك، فتأتي ساخطةً شامتة على أقدار نسائنا متهمة هويتها بهذا الإهمال؛ لنخرجَ بنتائج فاسدة مغلفة بالخلط والتشويه.

وأتساءل حقًّا
• ترى هل نحن نسير في الاتجاة الصحيح لتقدُّم المرأة علميًّا وفكريًّا؟
• هل نسعى قُدُمًا إلى الأمام نحو إنصافٍ لقضايا المرأة، ومَنحها حقوقًا تَحميها من الظلم والقهر والعُدوان، أو أن خطواتنا التقدمية تجرنا ثانية إلى الخلف؟
• هل ترانا أهْمَلْنا دورًا مُهِمًّا ومحوريًّا لحياةٍ مُستقرة ومطمئنة وآمنة للمرأة في المجتمع، أو نحن حقًّا مَن نَمنحها هذا الدور؟
• وهل ترانا نسعى نحو الحقيقة والتوازُن والتكيُّف الفطري للمرأة حين نفتح أصواتًا بأبواق بعيدة عن الشرع للحديث عن المرأة؟
• هل نُعطي للمرأة مكانتَها المعتبرة حين نُكثِر الحديثَ عن حقوقها من دون دراسة واعية وكلية للقضية؟
• حتى متى سنترك الحديثَ عن هذه القضية المُقدَّسة لكل من هَبَّ ودَبَّ خارجين عن منهج البحث العلمي، الذي يطالب به الكثيرون، ثُمَّ نراهم يتجاهلون تلك المطالبةَ في بَحثهم عن المرأة وكل ما يتعلق بها؟
• متى سنرى مَن يتولَّى مشروعًا حقيقيًّا للمرأة المجددة، يتحدث عن حقوق المرأة في الإسلام ويدعو إليه، ويرعى شؤونَها الحالية والمستقبلية، ويتابع أخبارَها، ويضع مؤشرات نجاحها؛ لأنَّه جزء مُهِم من مؤشرات النجاح المجتمعي في ظل تكاثُر المنظمات والمؤتمرات النسوية الهدَّامة؟
• هل مستقبل المرأة في المجتمعات الإسلامية تحديدًا يُحيطه الغموض وأدوات الاستفهام، أو أن الأجندة النسوية واضحة المعالم ومرضية للجميع؟
• مَن الذي يُمكنه بحق التحدث عن حقوق المرأة، ومن الأجدرُ لفتح هذا الملف؟ هل الرجل، أو المرأة ذاتها، أو أن هناك صوتًا هو أكبر من كلام البشر يتوجب علينا سماعه؟

تجربة الحرية خلال نصف قرن (مستويات تجربة تحرير المرأة).

المرأة العربية (تجربة من المستوى الأول والثاني).

إنَّنا إنْ أجبنا عن السؤال الأخير من أسئلتنا السابقة من خلال الجانب المادي البحت، الذي يَعتمدُه العَلمانيُّون والمستغرقون في المادية، فأعتقد -برأيي- أنَّه من المقنع أن نَدَعَ المرأة هي التي تبدأ بالإجابة، وتتحدث عن حقوقها، أو على الأقل عن تَجربتها، وأن تفتح هذا الملف بنفسها، وإنْ كنت سأدخر إغلاق الملف لمن بيده الأمر.

تجربة من المستوى الثاني (نساء أهل الأمصار على مدى ربع قرن وربع آخر).
وليت المجال يتَّسع لأرسل الحديث لنساءٍ عصريَّات عِشْنَ تجربةَ خروجِ المرأة من بيتها وتفاعلها في المجتمع، ومُمارسة الحقوق الجديدة الممنوحة على مدى ربع القرن الفائت، لكنني أكتفي بنقل كلمات لامرأة عربية عاشت تَجربةَ العمل والحرية النسوية على مدار واحد وثلاثين عامًا، ولا أظُنُّ أنَّ رأيَها يُعَدُّ شاذًّا عن شريحة المرأة العاملة في السبعينيَّات من القرن الماضي، وحتى الآن، بل أظنها مختصرًا لتجارب الكثيرات من بناتِ هذا الجيل؛ حيث تقول: "إنَّ المرأة ظُلِمَت يومَ أن خرجت من بيتها؛ لقد ضحكوا علينا وخدعونا حين أخبرونا أنَّ العمل سيكفيكِ ذُلَّ الطلب من الزوج، ويسكت فزع "أمينة وسي السيد" لملح داخلكِ، أو سيجعلكِ حرة وصاحبة القرار، لقد أصبحتِ النساءُ اليومَ عاملاتٍ في الداخل والخارج، فتَكيَّف الرجلُ على هذا، حتى أصبح يرى المرأةَ منفقة مثله، لكنه إنفاقٌ بلا قوامة.

لقد ظلمنا أنفسَنا بخروجنا في مُجتمع شرقي يَحترم حقوقَ الرجل، ويُعطي له خصوصيته، ويَحترم حقوقَ المرأة أيضًا، ويعطي لها خصوصيتها، فلَمَّا هتكنا خصوصيتنا، تَفَرَّد الرجل بخصوصياته، فلَمْ يتنازل عنها، وصرنا الضحيةَ والجلادَ معًا، ثم تردَّى الحال تباعًا، حتى أصبحتِ المرأةُ المرغوبُ فيها للنكاحِ هي المرأةَ العاملة، بل لقد توجَّب على المرأة غير العاملة أن تحمد زوجها وأمه وأهله أنَّها لا تعمل، وأنه ينفق عليها، فتغيَّر مفهوم القوامة حتى أصبح الرجالُ يرون المرأة جهازًا لصرف العملة، إلاَّ من رحم ربي".

هذه عن قُرب خلاصة تَجربة امرأة عاملة في ظلِّ الأحكام الوضعية ومُؤتمرات وفتوحات المرأة الجديدة في عصر النهضة، ولقد فوجئتُ حقيقةً ذاتَ مرة بامرأة كادحة كانت تعرض خدماتِها المنزلية عليَّ، ولما جاذبتها الحديث عن سببِ خروجها للعمل، أخبرتني أنَّها مُتزوجة من رجل، ولها ثلاثُ ضرائر كلهن خادمات في البيوت مثلها، وفي نهاية المطاف يتمُّ جمع أموالهن في جيب الزوج؛ للإنفاق على متطلباته الخاصة مثل الدُّخان وغيره, هكذا يتم اختزال دور المرأة على رغم اختلاف شرائح المجتمع، وهاتان التجربتان أعتبرهما نماذجَ، وليستا حوادثَ فردية.

والأَمَرُّ ولست أتحدث لأرسمَ صورةً سوداوية عن عمل المرأة، ولستُ ضِدَّ دَوْرِها في المجتمع، لكنَّني كنت أعرض تَجربةً أعتقد أنَّها تُلخِّص نتائجَ لأسبابٍ وخطط سبقت هذا التاريخ بربع قرن آخر، بدأت تحديدًا منذ فتوحات قاسم أمين في المرأة الجديدة، ورفاعة الطهطاوي، ولطفي السيد، وصفية زغلول، وهدى شعراوي، وغيرهم من دُعاة التحرير، فماذا كسبت المرأةُ من حقوقٍ زَعموها، لقد تَحقَّقت الكثير من أمنيات قاسم أمين، التي دعا إليها في كتابه "المرأة الجديدة" التي كان من أهمها خلع اللفائف العائقة لحركة المرأة، والداعية لاحتقارها -الحجاب- ومسابقة المرأة مفاوزَ الرجلِ سواء بسواء، ومنع الطلاق والتعدد... إلخ، فما البطولاتُ التي حققتها المرأة تحت ظلِّ أحلام قاسم أمين؟

وما النتائجُ المنصفة التي اجتررناها من مَواقِفِه مع المرأة؟ لا أجد سوى المزيدِ من النساء العاملات عاملاتٍ في الخارج، ويُوظَّفْنَ خادماتٍ في الدَّاخل لرعاية أطفالهن؛ لتستمرَّ مأساة التحلل الأسري، وويل لأمة يصنع الخدم لها أبناءها.

تجربة من المستوى الأول (نساء المملكة على مدى العقدين السابقين).

وأسوق قصةً سريعة توضِّح الفارقَ بين مُجتمع به امرأة مُتحررة، وآخر لم يعرف هذه الأفكار إلاَّ حديثًا؛ حيث كنت أتحدث مع صديقةٍ لي طبيبة مِصْريَّة عملت فترةً في الحجاز، كنت أحاول أن أدعوها بطريقة هادئة؛ حيث كانت تختلف معي في بعض الأفكار عن الغزو الفكري وما شابهه، لكنَّني فوجئت بها تُخبرني عن سعادتِها في الفترة التي عاشتها في المملكة؛ حيث كانت تشعر بتوقير الرجل لها هناك في كُلِّ موضع تذهب إليه، ففي الطُّرقات لا تَمُرُّ بشارع إلاَّ وتقف السيارة احترامًا للمرأة؛ لتمر هي أولاً، وفي المصعد يصعب أن يدخل معك رجل، بل ينتظر للمرة القادمة حتى تصعدي، وفي الأسواق والمطاعم يتضح توقيرُ النساء بتخصيص أماكن لهنّ مستورة، وكذا على الشواطئ والمتنزهات، بل شعرت بتفضيلهن على الشباب؛ حيث يُمنَع الشباب الدخول في بعض المحلات المخصصة للعائلات... إلخ.

وفي الحقيقة، هذا المثال لا أزكي به مُجتمعًا على الآخر، لكن أزكي به فكرتي الأساسية وهي أنه كلما بعدنا عن الأفكار التحرُّرية للمرأة، وجلست المرأة مكرمة في بيتها، هَابَها الرِّجال واحترموها، وكلما زاحمتهم المواصلات والأعمال، تعاملوا معها معاملةً قاسية حادَّة بلا حياءٍ ولا احترام.

وعودًا لقاسم أمين؛ حيث أراد أن يُحرر المرأة من التسلُّط والظلم داخلَ مُجتمعه، ويَمنحها حقوقًا مهدرة كحقِّ التعليم، وحسن العشرة من الرجل، لكنه ليته دخل البيتَ من الباب، وليس من النافذة؛ حيث حَمَّل مسؤولية قهر المجتمع للمرأة على الشريعة الإسلامية، وتعمَّد خلط الأوراق بين العرف والشرع؛ ليُثبتَ إخفاقَهما في تَحقيق السعادة للمرأة العصرية، فحمل مساوئ العُرف على الشرع، فاتَّهَمَ الشرعَ بما لا ينبغي.

ثم جعل حَلَّ القضيةِ ومِفْتَاح الكنز في الاحتذاء بالمُنقذ الأوحد المرأة الغربية، ولم تختلف دعاوى التحرير بعد عهد قاسم أمين إلى الآن عن انتهاج السنة نفسها التي استنها زعيمُهم الرُّوحي، واستقبال القبلة الغربية دون توقير للنقل أو إعمال للعقل، برغم اختلاف أساليب الدعاوى ولهجتها بما يُناسِب روح العصر ما بين سير على استحياء في القديم، ثُمَّ قفز حواجز الحياء حديثًا، بل إنَّ تلك الدعاوى خلال نصف القرن الماضي أو قبل هذا التاريخ كانت مُنتشرة في أقطار الدُّول العربية، كدول المغرب العربي، والشام، والكويت، وكانت هذه الدعاوى بمثابة إعلان الولاء الجديد من هذه الدُّول لحلفائها القدامى.

المرأة الغربية ومن في حالها (تجربة من المستوى الثالث).
عودًا إلى بَدْءٍ، فلو اعتبرنا أنَّ الأمصار العربية التي سَعَتْ نَحو تحرير المرأة خلالَ نصف قرن هو مُستوى مُتقدم لتجربة الحرية النسويَّة عن البلاد التي تسعى حاليًّا خلالَ خمسَ عَشْرَةَ سنة، فإنَّ المستوى النهائي والأخير لتجربة تحرير المرأة في العصر الحديث يُمكننا معرفته من تجارب نسوية غربية من عصرنا الحالي، والذين كان لهن قَصَبُ السَّبْق في دعوى تحرير المرأة؛ لنرى الفارقَ بين من يقول: المرأة لن تعودَ إلى البيت، ومن يقول: يَجب أن تبقى المرأة في البيت، والذي لاحظته عن المرأة الغربية الاهتمام بالإحصائِيَّات والدراسات، والتزام الصدق فيها، حتى ولو على حساب جانب التحرُّر، أمَّا في المجتمع العربي، فلم تقع عيني للأسف على إحصائِيَّات منضبطة لأنقلها من هذه الإحصائيات.

المرأة في أوروبا:
حيثُ اخترقت المظاهرات شوارعَ كوبنهاجن، وشارك فيها أعدادٌ كبيرة من الفتيات وطالبات الجامعات، وحملت لافتات تقول :"نرفض أن نكون أشياءَ"، سعادتنا لا تكون إلاَّ في المطبخ، يَجب أن تبقى المرأةُ في البيت، أعيدوا إلينا أنوثتنا".

في فرنسا:
وفي فرنسا أجرت مَجلة "ماري كير" استفتاءً للفتيات الفرنسيَّات من جميع الأعمار والمستويات الاجتماعية والثقافية، وكان عنوانُ الاستفتاء "وداعًا عصرَ الحرية، وأهلاً عصرَ الحريم"، وشمل الاستفتاء 2.5 مليون فتاة في مجالات العمل، وفي بيوت الزوجية، وكانت النتيجة أنَّ 90% من النساء يُفضِّلْنَ البقاء في المنزل، وعدم الخروج للعمل، وقلن: لقد مَللْنا المساواة مع الرجل، ومللنا حياةَ التوتر ليلَ نَهارَ، والاستيقاظ عند الفجر للجري وراء المترو، ومللنا الحياة الزوجيَّة، التي لا يرى الزوجُ فيها زوجته إلاَّ عند النوم، ولا ترى فيها الأمُّ أطفالَها إلاَّ على مائدة الطعام.

في ألمانيا:
أمَّا في ألمانيا قامت إحدى الهيئات باستفتاء آلافٍ من البنين والبنات في سنِّ 14 - 15 سنة، وكانت إجاباتهم: 84% يأملون في تكوين أسرة، وفضلت 65% من الفتيات عدم العمل.

المرأة اليابانية:
فهناك إحصائيات بأن 97.7 من الفتيات اليابانيَّات اللاتي يذهبن إلى المدارس الثانوية -لا تتجاوز نسبةُ مشاركتها في مجال العمل 38%؛ تقول مراسلة صحيفة "لوفيجارو"  الفرنسية: "إنَّه خلال زيارتها لأسرة يابانية قربَ مدينة هيروشيما، فوجئت بأنَّ معظم النساء من صديقات ربة المنزل التي استضافتها لا يعمَلْنَ رغم أنَّ أولادهن تجاوزوا سنَّ الخامسة، وحاولت إحدى النساء تفسيرَ ذلك بأنَّ أزواجهن يقضون ساعاتٍ طويلة في العمل، وليس لديهم وقت لقضائه مع الأولاد".
• إحصائية يابانية أشارت إلى أن الرجل الياباني يقضي 10 دقائق فقط في أعمال منزلية، بينما تتولى المرأة جميعَ الأمور في المنزل من تربية الأطفال، وإدارة شؤون المنزل، بل التعامل مع الأمور الأخرى المرتبطة بالمنزل أيضًا، مثل: سداد الفواتير وغيرها... مجلة الأسرة
(مجلة الأسرة، العدد: 107،صفر 1423هـ، بتصرف يسير).


(3) حقوق مهدرة:
ونحن لا نستطيع إنكار أن هناك حقوقًا لا تزال مهدرة ومنتهكة للمرأة في المجتمعات العربية، يتوجب علينا المطالبة بها والبحث عنها، لكن بأيِّ طريقة يَجب أنْ نَبْحَثَ عنها، وأي الأبواب يُمكننا أن نطرقها؟ هذا هو السؤال.

فالمشكلة في تعليق هذا الإهدار على الشرع، وهي نظرة قاصرة وجاهلة لحقوق المرأة في الإسلام، بل إنَّنا لا بُدَّ أن نفرقَ بين عادات وتقاليد المجتمعات العربية بحُلْوِها ومُرِّها، وبين واجبات وحقوق المرأة من الناحية الشرعية والخلط هنا هو الذي وقع فيه الكثيرون، فحملوا الشرع ما هو بريء منه، ذلك إنْ أحسنَّا الظنَّ، وأهملنا جانبَ نظرية المؤامرة على عقيدتنا وفكرنا.

ومن أهم الحقوق المنتهكة التي تبرأ منها الشريعة الإسلامية:
1 -حرمان المرأة من التعليم في بعض المجتمعات.
2-تفضيل الذَّكر على الأنثى، خاصَّة من الآباء، واستحالته إلى ثقافة تربوية منذ الصِّغَر في التعامُل بين الجنسين في شؤون الأسرة اليومية، أو في العطيَّة، أو في إبداء الرأي وإعطاء الأنثى الثِّقَة بذاتها وغيره من الجوانب التربوية السلبية في التعامُل مع الأنثى وغيره.
3 - عدم احترام المرأة مَعنويًّا في تعامُلات بعض الرِّجال، فيخجل الرجلُ مثلاً من تسمية زوجِه، أو الظهور معها في الخارج في بعض المجتمعات جنبًا إلى جنب في بعض المجتمعات، أو تقديرها حقَّ قدرها كزوجٍ مصون، وأمٍّ كريم لأبنائه، وقد يتمثَّل هذا أيضًا في استحلال حقوقها الخاصة، كالتجسُّس بغير داعٍ عليها، وكذلك تلمُّس عثراتِها وعدم الاستئذان في الدُّخول عليها، وقد بَوَّب الإمامُ البخاريُّ كتابَ النكاح: باب لا يطرق أهله ليلاً إذا أطال الغيبة؛ مَخافة أن يتخونَهم أو يلتمس عثراتِهم، ثم رَوى حديث جابر بن عبدالله قال: "قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا أطال أحدُكم الغَيْبةَ فلا يطرق أهله ليلاً))"؛ قال الحافظ ابن حجر: وفيه التحريضُ على ترك التعرُّض لما يوجب سوءَ الظن بالمسلم، وفي المقابل قد نَجِدُ أخذَ المرأة قسطًا أكبر من قدرها من الاحترام هو تنقيصٌ من هذا القدر وإفراط في حَقِّها، ويتجسَّد ذلك في قِلَّةِ غَيْرَة الرجل عليها؛ ثقةً فيها أو عدم إشعارها بقدرته على حمايتها، أو تحميلها العبء المعنوي في القيام بأعماله المناط هو بها.
3- عضْل المرأة وحرمانها من حقِّ اختيار الزَّوج، أو التصرُّف الكامل في أموالها الخاصَّة، والاستحواذ على مهرها أو إرثها، رغم أن هذه حقوق شرعية مكفولة.
4- الكَيْل الفاسد من بعض الرِّجال أثناءَ تعاملهم مع المرأة بمختلف أنواعِها وأطوارها، وعدم إعطاء كلِّ ذي حَقٍّ حقَّه بصورة موضوعية، فيختلف أسلوبُ تعامُله مع كلٍّ مِن الزوجة الأولى وضرَّتها، أو الزوجة والأم والأخت، بل الزوجة والصَّديق.
5 - تثاقُل الأعْباء الأُسريَّة، وتحميل أكثرها على كاهِل الأُم، ويحدُث بسببِ خللٍ في توزيع الأدوار الأُسرية، واختفاء دَوْر الأب في الغالِب، وكذا بسبب انهيار النموذج العائلي الأوَّل، الذي كنَّا نجد فيه الجَدَّ والجَدَّة والعَمَّة في بيْت واحد، والكلُّ يساعد معًا، وكذا تَغيُّب دور المعلِّم الحقيقي للأبناء، كل هذا وغيره أدَّى إلى زيادة العِبء على الزَّوجةِ وحيدةِ عصرها، والتي أصبحتِ الآنَ وهي داخل بيتها (زوجة يَنتظِرها الزوج بعدَ يوم عمل صعْب، محفوف بالفِتن، وأُمًّا مربية لأبنائه في غياب الدَّوْر الأبوي، في ظلِّ زيادة الضغوط الاقتصادية، ومدرِّسة خصوصيَّة للأبناء بعدَ عودتهم مِن المدرسة -خادمة وطبَّاخة ماهِرة.... إلخ(.
6 - تضاؤُل هَيْبة الميثاق الغليظ في أبناءِ هذا الجيل -إلا مَن رَحِم ربي- فالحياةُ الأُسريَّة والحِفاظ عليها، والإمساك أو التسريح بمعروف واجبٌ أُسري مقدَّس، لكنَّنا نجد فيروس الطلاق أصبح كالعَدْوى، وألْسِنة المطلِّقين تلهَثُ بالطلاق، بداعٍ وغير داعٍ، وأصبح نموذجُ الأسرة المنفصِلة طبيعيًّا في المجتمع العربي، أو أنَّنا في المقابل نرَى عضْلَ بعضهم للمرأة وحِرْمانها من الطلاق.

كانت هذه بعضًا مِن الحقوق المُهْدَرة، والتي يبرأ الشَّرْعُ منها، والتي لم نجد لها حلاًّ بعد انضوائنا تحتَ دعاوى التحرُّر، بل إنَّ بعضها كان هؤلاء هم السببَ فيها.

المرأة في العصور القديمة:
ولم تختلفْ هذه النتائج كثيرًا عن عصورِ الجاهلية الأُولى، فكِلاهما يمثِّلان المرأة بعيدًا عن أحكام الشريعة، وتكون النتائجُ في كلٍّ بقدر القُرب أو البُعد عن شريعة السماء.

فوضعُها قديمًا كان أكثر ازدراءً، فقد عدَّها البعضُ في الغرْب رُوحًا شرِّيرة، وعدَّها الآخَرون مخلوقًا لا نفس له، بل كانوا يجتزُّون شعورهنَّ كما تُجتز أصوافُ الإبل والأغْنام، وكان الرجل يجمع من النِّساء ما شاء، ويُطلِّق ما شاء.

ولقدْ ساءتْ حالتها بشدَّة عند اليونان، فكانت تُباع وتُشْترى عند بني الأصْفر، وها هو الملِك هنري الثامن يُصدر قرارًا بمنع قراءة المرأة للكِتاب المقدَّس؛ لأنَّها نجِسة، وقدِ اتَّفقوا في مجمع المرأة عام 1586م أنَّ المرأةَ إنسانٌ -وهذا شيءٌ نبيلٌ منهم- لكنَّها خُلِقت لخِدمة الرَّجُل، ولربَّما كان نتيجةَ هذا التفريط هي دعاوَى التحرير المفرِطة، لكن ما دخلْنا -نحن الوسطيِّين- بها ليفرضُوها علينا.

وها هم يهود؛ كانوا بيْنهم لا يُورِّثون البنات، ويرَوْن أنَّ المرأة إذا حاضَتْ تكون نجسةً تنجِّس البيتَ، وكلّ ما تَلْمَسه من طعام أو إنسان أو حيوان يكون نجسًا؛ لذا فإنَّهم يعتزلونها عندَ الحيض اعتزالاً تامًّا، وبعضهم يفرِض عليها الإقامةَ خارجَ البيت حتى تطهر.
وفي بعض البيئات يُحكَم عليها بالإعدامِ بعد وفاة زوجها، أو تشويه جسدِها بجدْع أنفها أو قَطْع أذنها على أقلِّ تقدير!
والآخرون يرَوْن أنَّها ليستْ إلاَّ مستودعًا للذريَّة، أو أداة للمُتْعة والترفيه، وكانتِ المرأةُ عندَ العرب تُساق بعدَ وفاة زوجها إرثًا لأبنائه، ويُخرِجها زوجُها مِن بيته طلبًا للاستبضاع، فكان الرجل يقول لامرأته إذا طهرتْ من طمثها -أي: حيضها-: أرْسلي إلى فلانٍ فاستبضعي منه؛ أي: اطلبي منه الجِماعَ لتحملي منه، ويعتزلها زوجُها ولا يمسُّها أبدًا، حتى يتبينَ حملها من ذلك الرجل الذي استبضعتْ منه، فإذا تبيَّن حملها أصابَها زوجها إذا أحبَّ، وإنَّما يفعل ذلك رغبةً في نجابة الولد، وكانوا يطلبون ذلك مِن أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة والكرم"!!

لقدْ كانتِ المرأة إذًا مجرَّدَ مصنع للتفريخ، ليس إلاَّ.

في المقال القادم -إن شاء الله- نشرع في الحديث عن المرأة المُجدِّدة: كيف تكون مكانتها المعتبرة؟ ومن هي؟ وما أهم ما ميَّزها عن سائر النساء؛ لتظفر بهذا اللقب، بل بأفضل منه؟

رحـــاب حسّـــان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  «اللهم إني أُحَرِّجُ حقَّ الضَّعيفين اليتيم والمرأة»؛ حديث صحيح.