ابدأ بنفسك!

لا ينبغي لنا أن نجعل لليأس مكاناً في نفوسنا؛ لأن إخوان القردة والخنازير يريدون أن يقذفوا في نفوسنا اليأس ويضعفوا هممنا.. فرحم الله امرئ أظهر جَلده، ومن قال: «هلك الناس فهو أهلكهم» (رواه مسلم)....

  • التصنيفات: تربية النفس - الواقع المعاصر - قضايا إسلامية معاصرة -

تناولت قلمي وتزاحمت الكلمات والأفكار واختلطت مع كثرة الأحداث وتجدد الأخبار والأكدار.

توقفت قليلاً.. بأي أمر أبدأ حديثي؟!

فالأمة طريحة الفراش تأنُّ من كثرة الجراح.. فعن أي جرح أتحدَّث!

جراح داخلية وجراح خارجية.

فإذا نظرتُ إلى الجراح الداخلية تكالبت عليّ الهموم والآلام، وإذا ما نظرتُ إلى المجازر الخارجية والدماء المسلمة المستباحة والأجساد الممزقة والبيوت المهدمة والأعراض المنتهكة والمنابر المنتكسة والمباني التي يتصاعد منها الدخان؛ أحس وكأن بين أضلعي ناراً تتأجج لا يطفئها إلا برد اليقين بأن النصر للمسلمين وإن أشهر الباغي سلاحه في وجوه الأبرياء وأراق الدماء، فالبِشر للصابرين، وكما جاء في الحديث من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع اليسر يسراً» (رواه الإمام أحمد).

وإن طال الليل فبعده الفجر.

فلما ضاقت واستحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج

فلا ينبغي لنا أن نجعل لليأس مكاناً في نفوسنا؛ لأن إخوان القردة والخنازير يريدون أن يقذفوا في نفوسنا اليأس ويضعفوا هممنا.. فرحم الله امرئ أظهر جَلده، ومن قال: «هلك الناس فهو أهلكهم» (رواه مسلم).

فلنحاسب أنفسنا، ولننظر إلى حالنا مع ربنا وتفريطنا في جنبه وتقصيرنا، ولنفتش في قلوبنا وسرائرنا، عندها نرى أننا مسرفون على أنفسنا. قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم من الآية:41].

لنبق قليلاً مع أنفسنا.. هل استجبنا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء في الكتاب والسنة أم خالفناه واتبعنا الهوى؟ قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور من الآية:63]. وكل ما يجري من مصائب وأزمات فهو مما قدمت أيدينا نحن الذين نجني على أنفسنا، لا تقولوا أنّا هذا؟ {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آلِ عمران من الآية:165]، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى من الآية:30].

فنحن إذا ما نظرنا إلى حالنا وجدنا المعاصي تحيط بنا من كل جانب والمنكرات حدَّث ولا حرج.. كذبٌ وحسدٌ، غشٌ وخداعٌ في المعاملات، تبرُّجٌ وصخبٌ وطرب، وترك للصلاة ونظر لما حرَّم الله من المجون وغير ذلك.

أوَ بعد ذلك تعجبون من سوء الحال وتدهور الأوضاع وجرأة الأعداء علينا رغم كثرتنا، ولا يخفى علينا حال المسلمين في فلسطين والشيشان وكشمير وأفغانستان ومعاناتهم وتطور الأحوال من سيئٍ إلى أسوأ.

بعضي على بعضي يجرد سيفه *** والسهم مني نحو صدري يرسل
النار توقد في خيام عشيرتي *** وأنا الذي يا للمصيبة مشعل

لن تندمل جراحات الأمة إلا بالرجوع إلى العقيدة والتمسك بالكتاب والسنة، فلا عز لنا ولا نصر إلا بهذا الدين الذي هو أمانة في أعناقنا، فإن نحن ضيعنا الأمانة فمصيرنا الضياع والهلاك والذل والهوان، وعلينا أن نلزم الحق ولا يضرنا كثرة المخالف، وأن نصبر على ما أصابنا، وأن ننصر هذا الدين ونقتفي أثر الصالحين قال تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد من الآية:7]، فعلينا نصرة إخواننا المسلمين بالمال والنفس والدعاء في الأسحار.

سهام الليل لا تخطئ ولكن *** لها أمد وللأمد انقضاؤها

أسأل الله أن يقيم علم الجهاد، ويصلح العباد، وولاة أمر البلاد...

 

هدى التميمي