رفق النبي بالمذنبين

راغب السرجاني

إن الرحمة تقتضي عدم الانسياق وراء عاطفة العقاب، ولكن البحث الحثيث عن وسيلة تخرج صاحب الأزمة من أزمته...
العدل درجة عظيمة... ولكن الرحمة أعظم!

  • التصنيفات: الزهد والرقائق -

"برهن محمد بنفسه على أن لديه أعظم الرحمات"[1].

أصدرت محكمة التفتيش الفرنسية في عام 1258م أوامر تقتضي أن يحضر المذنب إلى الكنيسة يوم الأحد وهو عاري الظهر ويحمل معه عصا يأخذها منه القسيس ليضربه بها أمام جموع المصلين، وقد يستمر المذنب على هذا الحال سنوات عديدة، ويعتبر هذا الحكم من أخف وأهون الأحكام التي أصدرتها محاكم التفتيش ضد مخالفيها في الرأي[2].

هذا حالهم ولكن الإسلام شيء آخر!

لعلنا نستوعب رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجاهلين، ولكن الذي لا يستطيع أحدٌ -مهما كانت أخلاقه كريمة- أن يستوعبه هو رحمته صلى الله عليه وسلم بالمذنبين!
فالفارق بين الجاهل والمذنب أن الأول أخطأ لأنه لا يعرف، بينما الثاني يعرف وتعمَّد الخطأ، وشتان!

لأن المخطئ فعل ذلك عن بصيرة وإدراك، وخاصة إذا كان يعلم عقوبة الذنب..

ولكننا اطَّلعنا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمورٍ عجاب، قلَّ أن يجود الزمان بمثلها!

يروي أبو هريرة رضي الله عنه فيقول: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هَلَكْتُ. قال: ‏ «مَا لَكَ؟» قال: وَقَعْتُ على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏‏: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟»، قال: لا. قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟»، قال: لا. فقال: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟»، قال: لا. فمكث النبي فبينما نحن على ذلك أتي النبي بعرق فيها تمر -وَالْعَرَقُ[3]: ‏الْمِكْتَلُ- قال: «أَيْنَ السَّائِلُ؟»، فقال: أنا. قال: «خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ»، قال الرجل‏: ‏أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين ‏لابَتَيْهَا[4] -‏يُرِيدُ ‏الْحَرَّتَيْنِ-‏ أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فَضَحِكَ النبي حتى ‏‏ بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثم قال: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ»[5].

إن الرجل قد أذنب ذنبًا عظيمًا، وجامع زوجته في نهار رمضان وهو مدرك للحُكْم، ويعلم أن ذلك يوجب كفارة، وبتعبير الرجل فإنه هلك لأنه أتى منكرًا عظيمًا، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم -برحمته الشاملة- لم يبدُ عليه أي انفعال أو غضب، إنما أخذ يُعدد عليه وسائل الكفارة، والتي أبدى الرجل عجزه عن فعل أيٍ منها، فلم ينزعج رسول الله؛ بل جاء له بتمر صدقةٍ أتاه، وقال له: خذ هذا التمر وكفِّر به عن ذنبك، وأنفقه على فقير، فقال الرجل قولاً عجيبًا، لقد قال: إنه أفقر أهل المدينة، ولذلك فهو يطمع أن يأخذ هو التمر!

ماذا كان رد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الرجل لا يريد أن يُكفِّر عن ذنبه بأي طرق الكفارة؟!
وماذا كان رد فعله عندما عرض الرجل أن يأخذ هو -وهو المخطئ المذنب- تمر الصدقة له ولأهله؟!

إنه (ضحك) صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه! ثم أعطاه التمر، وقال: «أطعمه أهلك»!

هذا هو رسول الله...

أين من يتهمون الإسلام بالتشدد، ويصفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإرهاب؟!
هل توقع فقير في بلد من البلاد، أو في زمن من الأزمان أن يعامله حاكم بلده بهذه الطريقة الرحيمة؟!

وموقف آخر عجيب..

إنه موقف رجل أفشى سرًا عسكريًا خطيرًا للدولة الإسلامية، كان من الممكن أن يكون له أشد الأثر على أمنها واستقرارها!
إنه موقف حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه الذي أرسل رسالة إلى مشركي مكة يخبرهم فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جهَّز جيشًا لفتحها، مخالفًا بذلك أوامر القائد الأعلى للمسلمين رسول الله، ومُعرِّضًا جيش المسلمين لخطر عظيم!
كيف يكون رد الفعل المناسب في أية دولة في العالم؟!
إن القتل هنا عقاب مقبول جدًا مهما كانت ملابسات الحدث... وهذا ما رأينا بعض الصحابة يقترحه...

لكن ماذا فعل رسول الله؟!

إنه بعد أن أمسك بالخطاب الخطير، وعلم ما فيه أرسل إلى حاطب رضي الله عنه، وسأله في هدوء: «يَا ‏حَاطِبُ، ‏مَا هَذَا؟». قال حَاطِبُ: يا رسول الله لا تَعْجَلْ عَلَيَّ إني كنت امْرَأً ‏مُلْصَقًا ‏في قريش ، ‏‏وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏لَهُمْ قَرَابَاتٌ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ؛ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلا ارْتِدَادًا وَلا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏‏: «لَقَدْ صَدَقَكُمْ». قَالَ‏ ‏عُمَرُ: ‏‏يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ‏ بَدْرًا؛ ‏وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شئتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»[6].

إن المبرر الذي ذكره حاطب قد لا يقبله الكثيرون، بل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه -وكلنا يعلم ورعه وفطنته وعدله- لم يقبله، ورأى أن يُقتَل بهذا الجُرم، فكيف يسوغ أن يحاول حماية أهله على حساب جيش كامل، ثم كيف يعصي أمرًا مباشرًا لرسول الله؟!


ومع كل هذا إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمه رحمة واسعة، وقبل منه عذره في صفح عجيب، وعذره، ولم يوجه له كلمة لوم أو عتاب، بل إنه رفع من قدره، وقال لعمر -وعمر يعلم ذلك-: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ‏ بَدْرًا؛ ‏وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ‏فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شئتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»!

إن العدل شيءٌ، والرحمة شيء آخر...

إن العدل قد يقتضي أن يُعَاقَب حاطب بن بلتعة بصورة أو بأخرى، ولكنَّ الرحمة تقتضي النظر إلى الأمر بصورة أشمل، فنرى مَن الذي فعل الفعل، وما هو تاريخه، وما هي سوابقه المماثلة، وما هي أعماله السالفة، وهل هو من أهل الخير أم من أهل الشر، وما هي الملابسات والخلفيات لهذا الحدث...

إن الرحمة تقتضي عدم الانسياق وراء عاطفة العقاب، ولكن البحث الحثيث عن وسيلة تخرج صاحب الأزمة من أزمته...

العدل درجة عظيمة... ولكن الرحمة أعظم!

الفرق بين الاثنين تلحظه في قول الله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّـهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ} [فاطر من الآية:45].
من العدل أن يأخذ الله عباده بذنوبهم، ومن الرحمة أن يؤخرهم إلى أجل مسمى...

تلحظ الفرق بين الاثنين في قوله تعالى أيضًا: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى:30].

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذ هذا النهج طريقة ثابتة في حياته... لقد كان مطبقًا لأخلاق القرآن وأوامره دون تفريط ولا تضييع..

لقد كان تمامًا كما وصفته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عندما سُئِلَتْ عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "كان خُلُقه القرآن، أما تقرأ القرآن قول الله: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيم} [القلم: 4]"[7].

وقد يقول قائل: إذا كانت رحمته بهذه الصورة فلماذا كان يرجم الزاني المحصن ويقطع يد السارق ويقتل القاتل؟! أليس من الرحمة أن يعفو عنهم؟!

فنقول إن هناك نقطة مهمة تغيب عن أذهان أصحاب الشبهات، وهي أنهم ينظرون بعين الرحمة إلى المُذنِبِ، ولا ينظرون بعين الرحمة على المجتمع الذي عانى من ذنبه، فإذا نظرت بعين المحلِّل المتجرِّد من الهوى وجدت أن كل الحدود التي فرضها رب العزة I قد فُرِضَت على جرائم تؤثر سلبًا على المجتمع، وقد يعانِي منها صاحبُ الشبهة شخصيًّا، ولو عانى منها لكان رأيه مختلفًا، فلا شك أنه لو سرق أحدٌ رأس ماله، وثمرة جهده لتمنى عقابه بأقسى عقاب، ولو اعتدى أحدهم على ابنته أو زوجته أو أُمِّه لسعى إلى قتله بنفسه قبل المحاكم، وهكذا...

فالحدود شُرِعَتْ رحمةً بالمجتمع، وترهيبًا لعموم الناس أن ينخرطوا في طريق الجريمة، وهذه رحمة بهم أيضًا من وجه آخر، ثم هي كَفَّارة عن الذنب الذي فعله العبد، ومن ثم يُهَوِّن عليه من حساب الآخرة وهو أَشَقُّ وأَشَدُّ..

روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ليلة العقبة: "تَعَالَوْا بَايِعُونِي‏ عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ وَلا تَأْتُوا ‏بِبُهْتَانٍ ‏تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ؛ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، قَالَ: ‏فَبَايَعْتُهُ ‏‏عَلَى ذَلِكَ"[8].

فتطبيق الحدود -والتي تبدو قاسية- رحمة للمجتمع، ورحمة لأنها تمنع الناس من ارتكاب الجرائم، ورحمة كذلك لأنها تكفِّر الذنب عن فاعله..

ثم فوق كل ما سبق، وقبل كل ما سبق، هي أوامر من رب العالمين، واجبة التطبيق، والله عز وجل أعلم بما يُصلِحُ عبادَه وكونه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُطبِّق لقوانين الشريعة دون إفراط ولا تفريط، ولم يكن يطبِّق هذه الحدود على طائفة من الناس دون طائفة، ولا على قبيلة دون أخرى، إنما كان يُنفذ قانونًا عامًّا يهدف لراحة وأمن الجميع، ولقد غضب غضبًا شديدًا عندما حاول بعض الصحابة[9] أن يتوسَّط لامرأة ذات نسب من قبيلة بني مخزوم كي لا تُقطَعَ يَدُها في جريمة سرقة، وأصرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على تطبيق الحد، وخطب خطبة بليغة وضَّح فيها منهجه في معالجة الجريمة، وكان مما قاله في هذه الخطبة: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ ‏‏فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ‏سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا»[10].

إن القانون عام، وفي باطنه رحمة واضحة جليلة لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد..

ثم إن الجانب الأروع والأجمل في المسألة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن متشوفًا إلى إقامة الحدود، ولا متمنيًا لرجم أو قتل أو قطع... إنه كان يحاول قدر جهده أن يجد مخرجًا للمُذنِبِ...

قال رسول الله: «دْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ»[11].
ألا ما أروع هذا الكلام، وما أرحمه!
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتصيَّد الأخطاء للمذنبين، بل إنه يتغاضى عن الأمر تمامًا إن لم تكن البينة واضحة، والدليل كافيًا...

قال رسول الله: «تَعَافُّوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَب»[12].
يقول السيوطي[13] تعليقًا على هذا الحديث: "أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليَّ فإني متى علمتها أقمتها"[14].

وهذا المعنى وضح في موقف صفوان بن أمية رضي الله عنه عندما رفع أمر رجل سرقه إلى رسول الله؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يد السارق وذلك تطبيقًا للحد، فَقَالَ ‏صَفْوَانُ:‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُرِدْ هَذَا رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏: «فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ»[15].

إنها دعوة رحيمة صريحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية رضي الله عنه، وإلى عموم المسلمين أن يجتهدوا في تعافي الحدود فيما بينهم، وألا يرفعوا الجرائم إليه إلا في آخر المطاف..

وقد حدث في قصة ماعز[16] رضي الله عنه ما يؤيد ذلك؛ لأن رجلاً من الصحابة اسمه هزَّال[17] هو الذي دفع ماعز إلى الاعتراف بجريمة الزنا، فلما أصرَّ ماعز على الاعتراف بالجريمة رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ماعزًا كان محصنًا، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدع الأمر يمر دون أن ينصح لهزّال -والأمة من بعده- قائلاً: «وَاللَّهِ يَا ‏هَزَّالُ لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا مِمَّا صَنَعْتَ بِهِ»[18].

وما دمنا قد ذكرنا أمر ماعز فما أجدرنا أن نعرَّج على قصته لنرى رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رُفع له أمر رجل زنى وهو متزوج...
يروي بُريدة بن الحصيب رضي الله عنه فيقول: جَاءَ ‏مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ‏إِلَى النَّبِيِّ‏ ‏‏فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏طَهِّرْنِي، فَقَالَ:‏ «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ». قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏طَهِّرْنِي، ‏فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:‏ «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ». قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏طَهِّرْنِي؛ ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏‏مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟». فَقَالَ: مِنْ الزِّنَا؛ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏:‏ ‏ «أَبِهِ جُنُونٌ؟فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ فَقَالَ: «أَشَرِبَ خَمْرًا؟» فَقَامَ رَجُلٌ ‏فَاسْتَنْكَهَهُ ‏‏فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّه‏:«أَزَنَيْتَ؟» فَقَالَ: نَعَمْ"[19].

إننا نرى هنا موقفًا من أعظم مواقف الرحمة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه موقف رجم لإنسان، وهو أمر شديد ولا شك...
إن ماعزًا جاء ليعترف بالزنا ليقام عليه الحد، جاء معترفًا دون أن يُكرهه أحد، لقد جاء تائبًا مقرًّا بذنبه يريد أن يتخلص منه في الدنيا قبل حساب الآخرة، والحدود كفارة كما ذكرنا قبل ذلك...

وقد جاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً له: طهرني، وقد شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوهلة الأولى أن الرجل قد ارتكب ذنبًا عظيمًا، فلا شك أن هذا كان باديًا على قسمات وجهه، وعلى نبرات صوته، لكنَّه مع ذلك لم يسأله عن ذنبه، ولو من باب الفضول، فإنه أراد أن يتكتم عليه لئلاَّ يقيم عليه حدًّا، وهذا من رحمته العظيمة، ولكن ماعزًا كان مُصِرًّا على الاعتراف، وصرَّح في المرة الرابعة بذنبه، ومع ذلك لم يتلقف رسول الله صلى الله عليه وسلم منه الاعتراف كما يحدث في كثير من بلاد العالم ويسجله عليه، بل راجعه أكثر من مرة ليتراجع، وذلك رحمة به، فسأل عن عقله: هل به جنون؟ فقالوا: لا، فسأل عن شربه للخمر فلعله قد أذهب عقله فاعترف بما لم يفعل، وحد الخمر أهون من حد الزنا للمحصن، ولكن ماعز لم يكن شاربًا للخمر...

إنها محاولات حقيقية من رسول الله لدرء الحد، والتجاوز عن ماعز، بل إنه -في روايات أخرى- التفت إلى قوم ماعز وسألهم: «أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا»؛ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ إِلا ‏وَفِيَّ ‏ ‏الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى[20].


وفي رواية أخرى حاول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجد له مخرجًا حتى بعد اعترافه بالزنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ[21] أَوْ نَظَرْتَ؟» قَالَ: لا"[22].

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في نفسه لعل ماعزًا لم يَزْنِ حقيقةً، ولكنَّه تأول بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يشير فيها أن العين إذا نظرت نظرًا مُحرَّمًا فهو نوع من الزنا، وكذلك اليد وباقي الأعضاء، وذلك مثل قوله: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ ‏آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ؛ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ»[23].

ومن هنا سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأسئلة محاولاً إخراجه من أزمة إقامة الحد عليه...

وأُقِيمَ الحد على ماعز كما قضت الشريعة، فرُجِمَ بالحجارة...
أو لعله مناسبًا وحقيقيًّا أن نقول: أقيم الحد على ماعز كما تمنَّى هو وأراد...

إن الشريعة الإسلامية رحمة كلها، وليست الشريعة حدود صارمة لا قلب لها ولا عاطفة، ولكنها منظومة كاملة، وكما كان في هذه المنظومة إقامة الحدود للردع، كان فيها تربية الشعب على التقوى ومراقبة الله، حتى يصل الأمر على أن يأتي الزاني المحصن ليعترف بجريمته ويُرجَمَ مع أنه ليس عليه شهود!
وهل وقفت قصة ماعز عند هذا الحد؟!

في الحقيقة لقد بقيت نقطتان مهمتان أود الإشارة إليهما، ولهما علاقة وثيقة بموضوعنا..
أما النقطة الأولى فهي خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة ليلاً في اليوم الذي رُجِمَ فيه ماعز..

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه يقرأ الشبهات التي من الممكن أن تثار حول الحدث، ولا شك أنه أدرك أن هناك في المدينة، أو في الدنيا بعد ذلك من سيشفق على ماعز، ويقترح عدم إقامة الحد ما دام قد أعلن توبته وجاء نادمًا، ولكن أنَّى لنا أن ندرك صدق التوبة من كذبها! إن التوبة عمل قلبي بين العبد وربه، ولو لم يُقَمِ الحدُّ عند ثبوت الجريمة بدعوى توبة الفاعل لكان هذا داعيًا لكل المجرمين أن يأتوا ما شاءوا من الجريمة ثم يعلنوا -صدقًا أو كذبًا- أنهم قد تابوا...

لقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة نبَّه الناس فيها إلى أن الموقف المأساوي الذي تعرَّض له ماعز عندما رُجِمَ لا يجب أن يصرف الناس أو يلهيهم عن الجريمة التي تمت.. لقد اعتدى ماعز على حرمة امرأة، واعتدى على حرمة البيت الذي خرجت منه، واعتدى على حُرمَة زوجها أو أبيها أو أخيها، واعتدى على حرمة المجتمع..

إن هذا فاحشة مبينة لو تخيلتها تحدث مع بعض ذويك ومحارمك لطالبت فورًا برجم الفاعل، ثم إن هذه الجريمة قد تنتج طفلاً بريئًا -وهذا قد حدث فعلاً في قصة ماعز- سيظل معذَّبًا طيلة عمره، مع أنه لم يرتكب شيئًا...


إن آثار جريمة الزنا وخيمة على المجتمع بكامله.. وآهٍ لو سرت الفاحشة في مجتمع من المجتمعات، وراجِعوا إحصائيات أولاد الزنا في المجتمعات الغربية الآن، بل راجعوها في المجتمعات الإسلامية التي لا تطبق شريعة رب العالمين... إن الأمر جد خطير، والقضية لا تحتمل تهاونًا أو تفريطًا...

لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية هذا الحدث الكبير ليعلق أمام الجميع أن الحد قد أقيم رحمة بالمجتمع، ورحمة بالإنسانية، ولم يكن الفرض منه قسوة بإنسان، أو تشهير بمذنب...
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته: «أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا لَهُ ‏‏نَبِيبٌ[24] كَنَبِيبِ ‏التَّيْسِ! عَلَيَّ أَنْ لا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلا‏ ‏نَكَّلْتُ ‏‏بِهِ»[25].

لقد كانت كلمات في منتهى التوفيق والروعة والحكمة!
إنه صلى الله عليه وسلم يطلب من الناس أن يَحْكُموا عواطفهم بعقولهم...
إنه يصور موقفًا لا تطيقه نفس بشرية...
يعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صورة قاسية قد يتعرض لها أي فرد في المجتمع إذا سرت فيه الفاحشة...

الناس يخرجون في عمل نبيل شريف، وهو الجهاد في سبيل الله، دفاعًا عن حقوق الشعب بكامله، وحرصًا على كرامة الأمة بكاملها، فإذا بأناس قد غدروا بهم، ولم يقدروا حرمتهم، فانتهزوا فرصة غيابهم، وسطوا على أعز ما يملكون وسطوا على شرفهم، واعتدوا على نسائهم...
يا للجريمة البشعة!

ثم هو يشير بالتصريح إلى أن هذه الجريمة قد تحدث مع أي إنسان في المجتمع حتى مع هذا الذي أخذته الشفقة على المجرم... إنه يقول: «تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا» إنهم عيالنا... إنهم نساؤنا... إن المصيبة تخصنا... نحن الذين سندفع ثمن انتشار الرذيلة لا غيرنا...

ويشير رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا في كلمته أن الذي يفعل هذا الجرم الشنيع يفعله متشبهًا بالحيوانات، لَهُ «نَبِيبٌ كَنَبِيبِ ‏التَّيْسِ»، فقد تجرد في لحظة الفعل من كل مشاعر الإنسانية، فلا تأخذكم به رأفة...

وأخيرًا فإنه يُعلن في منتهى الصرامة أن الذي سيأتي هذا الفعل الشنيع سيكون عقابه نفس العقاب دون تهاون...

إنه ليس حق رسول الله صلى الله عليه وسلم الشخصي حتى يفرط فيه أو يتنازل عنه، إنه حق الله أولاً، وحق المجتمع والشعب ثانيًا، وسوف ينفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم كائنًا في ذلك ما هو كائن...
كانت هذه هي النقطة الأولى التي أحببت أن أشير إليها بخصوص قصة ماعز...
أما النقطة الثانية فرائعة أيضًا!

كيف كان الوضع في المدينة المنورة بعد هذا الحدث المهم؟! وماذا كان رد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للجدال الذي دار بين الناس بعد ذلك؟!

يقول بُريدة رضي الله عنه: فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ (أي في ماعز) قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ‏ ‏مَاعِزٍ ‏‏إنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ‏ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ ‏‏أَوْ ثَلاثَةً، ‏ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا ‏‏لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ». ‏قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللَّهُ ‏لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ. ‏قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ» [26].

الله أكبر!

إننا لا نستطيع بحال من الأحوال أن نحيط برحمته...

إنه مع كراهيته الشديدة للفعل، ومع نهيه المستمر للناس أن يفعلوا مثلما فعل ماعز، ومع تحذيره من تكرار الأمر، مع كل ذلك لا يتردد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُعلن أمام الناس جميعًا أن الله صلى الله عليه وسلم قد غفر لماعز خطيئته!

لا يتردد أن يطلب من الناس أن يستغفروا له!
إنه لا يحق للناس أن يخوضوا في عرضه مادام الحد قد أقيم عليه، ومادام قد أعلن توبته أمام الجميع... بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقف آخر يدافع عن ماعز دفاعًا كبيرًا رحمةً له ورأفةً به...

يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "سَمِعَ النَّبِيُّ‏ ‏‏‏رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ؛ فَسَكَتَ عَنْهُمَا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِل بِرِجْلِهِ؛ فَقَالَ: «أَيْنَ فُلانٌ وَفُلانٌ؟»، فَقَالا: نَحْنُ ‏‏ذَانِ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «انْزِلا فَكُلا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ»؛ فَقَالا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟! قَالَ: «فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ‏يَنْقَمِسُ[27] ‏فِيهَا»![28].

ولا أفضل من ختام لهذا المبحث من قول ربنا في حق الرسول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].


[1] جان ليك (مستشرق أسباني): العرب، ص [43].
[2] د. رمسيس عوض، محاكم التفتيش، دار الهلال، مصر، 2001م، ص [87]، [88] بتصرف.
[3] العَرَق: السلة الكبيرة.
[4] لابتيها: مثنى لابَّة، وهي الأرض التي بها حجارة سُودٌ، والرجل يقصد المدينة المنورة.
[5] البخاري: كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتُصُدِّقَ عليه فليُكَفِّر [1834]، ومسلم: كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان [1111]، الترمذي [724]، أبو داود [2390]، ابن ماجة [1671]، أحمد [7288].
[6] البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس [2845]، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر [2494]، الترمذي [3305]، أبو داود [2650]، أحمد [600]).
[7] أحمد [25341]، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، والبخاري في الأدب المفرد [308]، وصححه الألباني في صحيح الجامع [4811].
[8] البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة [3679]، ومسلم: كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها [1709]، والترمذي [1439]، والنسائي [4161]، وأحمد [22720]، والدارمي [2453].
[9] هو أسامة بن زيد رضي الله عنه.
[10] البخاري: كتاب الأنبياء، باب "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم" [3288]، ومسلم: كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره [1688]، وأبو داود [4373]، والترمذي [1430]، والنسائي [4898]، وابن ماجة [2547]، وأحمد [25336]، والدارمي [2302]، وابن حبان [4402].
[11] الترمذي [1424]، والبيهقي في سننه الكبرى [16834]، والحاكم [8163]، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.[12] أبو داود [4376]، والنسائي [4886]، والبيهقي في السنن [17389]، وقال الألباني: حسن [2954] في صحيح الجامع.
[13] عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي [849-911 هـ]، من مؤلفاته الدر المنثور وشرح صحيح مسلم، وكان حسن المحاضرة. نشأ في القاهرة يتيمًا، وكان الأغنياء والأمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها، انظر: الأعلام للزركلي[3/ 301].
[14] نقل هذا القول محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب في عون المعبود في شرح سنن أبي داود [12/ 27].
[15] النسائي [4884]، وابن ماجة [2595]، وأبو داود [4394] أحمد [15338]، ومالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني [684].
[16] ماعز بن مالك الأسلمي، معدود في المدنيين، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بإسلام قومه، وهو الذي رُجِم في عهد النبي، وقال عنه النبي: لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزأت عنهم. الاستيعاب [1/ 418]، الإصابة الترجمة [7586]، وأسد الغابة [4/ 216].
[17] هزَّال بن يزيد بن ذئاب الأسلمي له صحبة، ووقع ماعز على جاريته؛ فقال له هزال: انطلق فأخبر رسول الله فعسى أن ينزل فيك قرآن؛ فانطلق فأخبره فأمر به فرجم؛ فقال النبي: لو سترته بثوبك لكان خيراً لك. الإصابة الترجمة [8952].
[18] مالك في الموطأ برواية يحيى الليثي [1499]، وبرواية محمد بن الحسن الشيباني [700] أبو داود [4377]، أحمد [21945]، وقال شعيب الأرناءوط: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن، والحاكم [8080]وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
[19] مسلم: كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى [1695].
[20] مسلم: كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى [1695].
[21] بعينك أو بيدك بمعنى "لمست".. انظر فتح الباري [12/ 135].
[22] البخاري: كتاب المحاربين من أهل الكفر والرِّدَّة، باب هل يقول الإمام للمُقِرِّ: لعلك لمست أو غمزت [6324]، وأبو داود [4427]، أحمد [2433].
[23] البخاري: كتاب الاستئذان، باب زنا الجوارح دون الفرج [5889]، ومسلم: كتاب القدر، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره [2657]، وأبو داود [2152]، وأحمد [7705].
[24] نبيب: صوت التيس عند الجماع.
[25] مسلم: كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا [1694]، وأبو داود [4422]، وأحمد [20822]، والدارمي [2316]، وابن حبان [4436].
[26] مسلم: كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا [1695]، والدار قطني [39]، والطبراني في الأوسط [4843].
[27] ينقمس: ينغمس
[28] أبو داود [4428]، والبيهقي في شعب الإيمان [6712]، وابن الجارود في المنتقى [814].