أقوال السلف والعلماء في العفو والصفح

  • التصنيفات: التاريخ الإسلامي - الآداب والأخلاق - محاسن الأخلاق -

- عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه: "أنه قام يوم مات المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه وقال: عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة، حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: استعفوا لأميركم، فإنه كان يحب العفو. ثم قال: أما بعد، فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: أبايعك على الإسلام، فشرط علي -والنصح لكل مسلم-. فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد إني لناصح لكم، ثم استغفر ونزل" (رواه البخاري: [58]).

- "وجلس ابن مسعود في السوق يبتاع طعامًا فابتاع، ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلت، فقال: لقد جلست وإنها لمعي، فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون: اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها، اللهم افعل به كذا، فقال عبد الله: اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها، وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه" (إحياء علوم الدين؛ للغزالي، ص: [3/184]).

- وقيل لأبي الدرداء: مَن أعزُّ الناس؟ فقال: "الذين يعفون إذا قدروا؛ فاعفوا يُعِزَّكم الله تعالى" (نهاية الأرب في فنون الأدب؛ للنويري، ص: [6/58]).

- وقال الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما: "لو أنَّ رجلًا شتَمني في أذني هذه، واعتذر في أُذني الأخرَى، لقبِلتُ عذرَه" (الآداب الشرعية؛ لابن مفلح، ص: [1/302]).

- وقال معاوية رضي الله عنه: "عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال" (إحياء علوم الدين؛ للغزالي، ص: [3/184]).

- وعن وهب بن كيسان قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول على المنبر: "{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199] قال: والله ما أمر بها أن تؤخذ إلا من أخلاق الناس، والله لآخذنها منهم ما صحبتهم" (رواه البخاري في الأدب المفرد؛ ص: [244]، وهناد في الزهد؛ ص: [2/596]. وصحَّحه الألباني في صحيح الأدب المفرد؛ ص: [244]).

- وأُتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث، فقال لرجاء بن حيوة: "ماذا ترى؟". قال: "إن الله تعالى قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعطِ الله ما يحب من العفو، فعفا عنهم" (أدب الدنيا والدين؛ للماوردي، ص: [260]).

- وقال مالك بن دينار: "أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلًا وهو على البصرة أمير، وجاء الحسن، وهو خائف فدخلنا معه عليه، فما كنا مع الحسن إلا بمنزلة الفراريج[1]، فذكر الحسن قصة يوسف عليه السلام وما صنع به إخوته، فقال: باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم، وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس، ثم قال: أيها الأمير، ماذا صنع الله به؟ أداله منهم، ورفع ذكره، وأعلى كلمته، وجعله على خزائن الأرض، فماذا صنع يوسف حين أكمل الله له أمره وجمع له أهله؟ قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف من الآية:92]، يعرض للحكم بالعفو عن أصحابه، قال الحكم: فأنا أقول لا تثريب عليكم اليوم، ولو لم أجد إلا ثوبي هذا لواريتكم تحته" (إحياء علوم الدين؛ للغزالي، ص: 3/184]).

- وعن عمر بن عبد العزيز قال: "أحبُّ الأمور إلى الله ثلاثة: العفو في القدرة، والقصد في الجدة، والرفق في العبادة، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله به يوم القيامة" (روضة العقلاء؛ لابن حبان البستي، ص: 167]).

- وعن سعيد بن المسيب قال: "ما من شيء إلا والله يحب أن يعفى عنه، ما لم يكن حدًّا" (رواه مالك: [2/843] [4]).

- وعن الحسن، قال: "أفضل أخلاق المؤمن العفو" (ذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية؛ ص: [1/71]، وعزاه للخلال).

- وقال الفضيل بن عياض: "إذا أتاك رجلٌ يشكو إليك رجلًا، فقل: يا أخي، اعفُ عنه؛ فإنَّ العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمِل قلبي العفوَ، ولكن أنتصر كما أمرَني الله عزَّ وجل فقل له: إن كنتَ تُحسِن أن تنتَصِر، وإلا فارجع إلى باب العفو؛ فإنه باب واسع، فإنَّه مَن عفَا وأصلحَ فأجره على الله، وصاحِبُ العفو ينام على فراشه بالليل، وصاحب الانتصار يقلِّب الأمور؛ لأن الفُتُوَّة هي العفوُ عن الإخوان" (رواه ابن أبي حاتم في تفسيره؛ ص: [10/3280]، وأبو نعيم في الحلية؛ ص: [8/112]).

- وقال إبراهيم النخعي: "كان المؤمنون يكرهون أن يستذلوا، وكانوا إذا قدروا عفوا" (تفسير القرآن العظيم؛ لابن كثير، ص: [7/210]).

- وعن أيوب قال: "لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عما في أيدي الناس، والتجاوز عنهم" (روضة العقلاء؛ لابن حبان البستي، ص: [167]).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]- (الفراريج جمع فروج: وهو الفتى من ولد الدجاج. انظر: لسان العرب؛ لابن منظور، ص: [10/383]).

 

المصدر: الدرر السنية