مذابح فلسطين وولاة المسلمين

أبو الهيثم محمد درويش

إن تجرؤ اليهود اليوم وعدم قيام الأمة بحق النصرة تجاه أبناء غزة
وعموم فلسطين لهو الخزي الحقيقي والعار الذي يذكره التاريخ في صفحاته
لهذا الجيل, ولا أظنه يمحى إلا بممحاة اليقظة من الرقاد والعودة إلى
الجهاد.

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بينما راع في غنمه عدا الذئب، فأخذ منه شاة، فطلبه الراعي، فالتفت إليه الذئب، فقال: من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري....» رواه الشيخان.
إن ما يفعله إخوان القردة والخنازير اليوم في ربوع فلسطين وعلى الأخص في غزة من مذابح مفتوحة, ودماء على أشدها مسفوحة لأكبر دليل على أننا نعيش زمان رعى فيه الذئاب القطعان, فلا حامي للحمى مهاب ولا راع يخاف له جناب.

حكام تركوا شريعة ربهم وباعوا الأمانة التي وضعها الله في أعناقهم, وشعوب تهتم بمباريات الكرة وأحوال المهرجين أكثر مما تهتم بدماء أبنائها فإنا لله وإنا إليه راجعون.

إن تجرؤ اليهود اليوم وعدم قيام الأمة بحق النصرة تجاه أبناء غزة وعموم فلسطين لهو الخزي الحقيقي والعار الذي يذكره التاريخ في صفحاته لهذا الجيل, ولا أظنه يمحى إلا بممحاة اليقظة من الرقاد والعودة إلى الجهاد.
إن يهود لا يؤمنون إلا بمنهج القوة والمادة وفقط, وإلا فقد عابوا الذات الإلهية وحاربوا أولياء الرحمن على مر العصور, فلا يرهبهم إلا السيف ولا يردعهم إلا الحديد أما سلام الضعاف وخنوع اللئام, فلم يعد يستساغ حتى لدى الأغبياء.

إن حكام الأمة الإسلامية اليوم أمام اختبار شديد سقط معه كل ورق التوت فلم يعد بعد ما يستر عوراتهم إلا العودة إلى منهج الرحمن ومصالحة الشعوب وإعلان الجهاد, أو إعلانها صريحة أنهم مجرد عملاء يحركهم أعداء الأمة.

وعلى الشعوب اليوم ألا تنتظر أي رد فعل من حكام دفنوا أنفسهم وانتهت بعد آخر تكبيرات الجنازة على آخرهم، فلم يعد منهم حي يرزق إلا من رحم ربي !!!
على الشعوب أن تبادر وتهب وتستيقظ فلا تنام وتطالب بالجهاد لردع يهود وحقن هذه الدماء الطاهرة.
على الشعوب الإسلامية أن تعلنها مدوية مطالبة بتطبيق الشرع المطهر ورفع راية الإسلام, وأن تصم آذانها عن كلام المنافقين الذين يخوفونها من شريعة السماء تحت دعاوى حرية الرأي والإباحية وغيرها مما يسفر عنه مرض قلوبهم ليل نهار.

إن الإسلام هو المنقذ الوحيد للأمة اليوم والمنتشل لها مما هي فيه من غم.

إن من يحارب الشريعة اليوم من داخل الأمة ما هو إلا بوق للأعداء لا يعدو كونه بوق لصرف الأمة عن تحكيم الشرع ومن ثم رفع راية الإسلام والجهاد تحت لوائه ومحاسبة كل متطاول على دماء المسلمين ونبيهم وشريعتهم وثرواتهم.
إن تخلية الأمة اليوم من أمراضها أصبح واجبًا ملحًا وإن استئصال المرض أصبح ضرورة لا يخالجها ريب وأول من يجب أن تنظف منه الأمة هم الصفوة الخائنة من حكام باعوا دينهم بدنياهم ونهبوا ثروات شعوبهم ومعهم حشود من المنافقين والملأ الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا بمثابة النخاسين الذين باعوا عرض أمتهم بثمن بخس فشوهوا عقائد الناشئة وأبعدوا أهل الحق عن صدارة الأمة وإعلامها وطاردوهم.
كما ينبغي أن تتماشي هذه التخلية مع تخلية لقلوب الأمة من الشركيات والبدع بالعودة الحقة لمنهج السماء والارتماء في أحضان العلماء.

أما التحلية وهي الجانب المكمل, فتكون باستبدال الخونة بنخب صالحة فاعلة محبة لدينها ولأوطانها, ومعها تحلية القلوب بالإيمان المبني على صحيح المعتقد واتباع الكتاب والسنة.
ومع تحقق التخلية للنخب الفاسدة والمعتقدات الفاسدة والتحلية بالنخب المؤمنة العاملة والمعتقدات الصحيحة تقف الأمة من جديد, ويومها لن تبقى يهود ليلة واحدة ولن يستمر الاستعمار أو قل (الاستحمار) لبلاد المسلمين ساعة من دهر.

فهل آن يا شعوب الأمة أن تقفي لله وتذودي عن عرينك وتصالحي ملك الملوك ويعلن كل فرد من اليوم أنه من جند الملك, وأنه لن يكون معول هدم في يد أعداء الأمة بل لبنة صالحة في بنائها من جديد.
يا أمة: جند الله هم المنصورون جند الله هم المنصورون جند الله هم المنصورون.
فهلا أعلناها صريحة أننا من جنده؟؟؟

يا علماء الأمة وحدوا صفوف جند الرحمن وانصحوا أولياء الأمور بأنهم لو تابوا فهم أولى الناس بقيادة الجند فوالله ما نكره أشخاصهم ولكن نلعن فعالهم ولو عادوا لربهم فنحن جند الله جندهم المخلصين وهم قادتنا الأبرار ورثة جيش محمد صلى الله عليه وسلم.

فيا حكامنا هلا قدتم الأمة وصففتم جند الرحمن.
ويا علماءنا هلا نصحتم الحكام وجهرتم بكلمة الحق ولم تخافوا في الله لائم وهلا صففتم أبناء الأمة ووحدتم كلمتهم على لا إله إلا الله محمد رسول الله.

الأمر يحتاج لمزيد جهد وجهاد وبذل للغالي والثمين لعودة التمكين ولكن يومها يا أمة الإسلام أبشري بعزك ويومها يا أمة الإسلام لن يتطاول على نبي الإسلام راعي بقر ولن يمس دماءك الطاهرة نجس من البشر.
والله أسأل لك النصر والتمكين وصلاح الحال وحقن الدماء الطاهرة.
ووالله إنها ظفرة من قلب محب يئن بأنين وجروح أمته, ويحترق شوقًا لرؤية عزتها قبل أن يموت.


أبو الهيثم




محمد أبو الهيثم
المصدر: طريق الإسلام