ثمراتُ الرِّضا اليانعة (4)

عائض بن عبد الله القرني

والرضا يفتحُ له باب السلامةِ، فيجعلُ قلبهُ سليماً، نقيّاً من الغشِّ والدَّغلِ والغلِّ، ولا ينجو منْ عذابِ اللهِ إلا منْ أتى الله بقلبٍ سليمٍ، وهو السَّالِمُ من الشُّبهِ، والشَّكِّ والشِّركِ، وتلبُّسِ إبليس وجُندِه، وتخذيلِهِ وتسويفِهِ، ووعْدِه ووعيدِه، فهذا القلبُ ليس فيهِ إلا اللهُ: {قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}.

  • التصنيفات: الزهد والرقائق -
  • لا فائدة في السُّخطِ : وعدمُ الرَّضا: إمَّا أنْ يكون لفواتِ ما أخطأهُ ممَّ يحبُّه ويريدهُ، وإمّا لإصابةٍ بما يكرهُه ويُسخطُه. فإذا تيقَّن أنَّ ما أخطأه لم يكُنْ ليُصيبَه، وما أصابه لم يكنْ ليُخطئه، فلا فائدة في سخطِه بعد ذلك إلا فواتُ ما ينفعُه، وحصولُ ما يضرُّه.
    وفي الحديث: «جفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ يا أبا هريرة، فقدْ فُرِغَ من القضاءِ، وانتُهِي من القدرِ، وكُتِبتِ المقاديرُ، ورُفِعتِ الأقلامُ، وجفَّتِ الصُّحُفُ».
     
  • السلامةُ مع الرِّضا : والرضا يفتحُ له باب السلامةِ، فيجعلُ قلبهُ سليماً، نقيّاً من الغشِّ والدَّغلِ والغلِّ، ولا ينجو منْ عذابِ اللهِ إلا منْ أتى الله بقلبٍ سليمٍ، وهو السَّالِمُ من الشُّبهِ، والشَّكِّ والشِّركِ، وتلبُّسِ إبليس وجُندِه، وتخذيلِهِ وتسويفِهِ، ووعْدِه ووعيدِه، فهذا القلبُ ليس فيهِ إلا اللهُ: {قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}.

    وكذلك تستحيلُ سلامةُ القلبِ من السُّخطِ وعدمِ الرضا، وكلَّما كان العبدُ أشدَّ رضاً، كان قلبُه أسْلَمَ. فالخبثُ والدَّغَلُ والغشُّ: قرينُ السُّخطِ. وسلامةُ القلبِ وبرُّه ونُصحُه: قرينُ الرضا. وكذلك الحسدُ هو منْ ثمراتِ السخطِ. وسلامةُ القلبِ منهُ: منْ ثمراتِ الرضا.

    فالرضا شجرةٌ طيِّبة، تُسقى بماءِ الإخلاصِ في بستانِ التوحيدِ، أصلُها الإيمانُ، وأغصانُها الأعمالُ الصالحةُ، ولها ثمرةٌ يانِعةٌ حلاوتُها. في الحديثِ: «ذاق طعْم الإيمانِ منْ رضي باللهِ ربّاً، وبالإسلام ديِناً، وبحمدٍ نبياً». وفي الحديث أيضاً: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسولُهُ أَحَبَّ إليه مما سِوَاهما، ويُحِبَّ المرء لا يُحِبُّهُ إلا لله، وأن يَكْرَهَ أن يعود في الكفر، بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يُقْذَفَ في النار».