من فتاوى المعاصرين عن رمضان

أبو الهيثم محمد درويش

هذه فتاوى مجموعة من فتاوى الثقات المعاصرين ممن شَهِدَت لهم الأمة بالعلم والأمانة حول أحكام شهر رمضان، أسأل الله أن ينفع بها القارئ والناقل وقبلهم المفتي..

  • التصنيفات: فقه الصيام - ملفات شهر رمضان والعشر الأواخر -

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطفى..

فهذه فتاوى مجموعة من فتاوى الثقات المعاصرين ممن شَهِدَت لهم الأمة بالعلم والأمانة حول أحكام شهر رمضان، أسأل الله أن ينفع بها القارئ والناقل وقبلهم المفتي:

أشياء لا تُفسِد الصوم:

- لسماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله.
- والفقيه العلَّامة محمد بن عثيمين رحمه الله.


الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد.

فإنه يَكثُر السؤال مع دخول كل رمضان عن أشياء تقع للمسلم في حياته اليومية وهي لا تفطر ولله الحمد. فبين يديك -أخي المسلم- هذه الفتاوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وسماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.

سؤال: إذا احتلم الصائم في نهار رمضان هل يبطل صومه أم لا؟ وهل تجب عليه المبادرة بالغسل؟

الجواب:

الاحتلام لا يُبطِل الصوم؛ لأنه ليس باختيار الصائم، وعليه أن يغتسل غسل الجنابة. إذا رأى الماء وهو المني. ولو أحتلم بعد صلاة الفجر وأخَّر الغُسل إلى وقت صلاة الظهر فلا بأس.. وهكذا لو جامع أهله في الليل ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، لم يكن عليه حرج في ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُصبح جنبًا من جِماع ثم يغتسل ويصوم..

وهكذا الحائض والنفساء لو طهرتا في الليل ولم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليهما بأس في ذلك وصومهما صحيح.. ولكن لا يجوز لهما ولا للجُنب تأخير الغُسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس، بل يجب على الجميع البدار بالغُسل قبل طلوع الشمس حتى يؤدوا الصلاة في وقتها.

وعلى الرجل أن يُبادِر بالغُسل من الجنابة قبل صلاة الفجر حتى يتمكن من أداء الصلاة في الجماعة..

والله ولي التوفيق.

سؤال: كنت صائمًا ونِمت في المسجد وبعدما استيقظت وجدت أني محتلم، هل يؤثر الاحتلام في الصوم عِلمًا بأنني لم أغتسل وصليت الصلاة بدون غُسل. ومرةً أخرى أصابني حجر في رأسي وسال الدم منه هل أفطر بسبب الدم؟ وبالنسبة للقيء هل يُفسِد الصوم أم لا؟ أرجو إفادتي.

الجواب: الاحتلام لا يُفسِد الصوم؛ لأنه ليس باختيار العبد ولكن عليه غُسل الجنابة إذا خرج منه مني؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن ذلك أجاب بأن على المحتلم الغُسل إذا وجد الماء -يعني المني-، وكونك صليت بدون غسل هذا غلط منك ومنكر عظيم، وعليك أن تعيد الصلاة مع التوبة إلى الله سبحانه، والحجر الذي أصاب رأسك حتى أسال الدم لا يُبطِل صومك، وهذا القي الذي خرج منك بغير اختيارك لا يُبطِل صومك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء» (رواه أحمد وأهل السنن بإسنادٍ صحيح).

سؤال: هل خروج المذي لأي سبب كان، يفطر الصائم أم لا؟

الجواب: لا يفطر الصائم بخروجه منه في أصح قولي العلماء.

سؤال: ما حكم أخذ الصائم الحقنة الشرجية للحاجة؟

الجواب: حكمها عدم الحرج في ذلك إذا احتاج إليها المريض في أصح قولي العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله وجمع كثير من أهل العلم لعدم مشابهتها للأكل والشرب.

سؤال: ما حكم استعمال الإبر التي في الوريد والإبر في العضل؟ وما الفرق بينهما للصائم؟

الجواب: بسم الله، والحمد لله.. الصحيح أنهما لا يفطران، وإنما التي تفطر هي إبر التغذية خاصةً، وهكذا أخذ الدم للتحليل لا يفطر به الصائم؛ لأنه ليس مثل الحجامة، أما الحجامة فيفطر بها الحاجم والمحجوم في أصح أقوال العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجِم والمحجوم».

سؤال: إذا حصل للإنسان ألم في أسنانه، وراجع الطبيب، وعمل له تنظيفًا أو حشوًا أو خلع أحد أسنانه، فهل يؤثر ذلك على صيامه؟ ولو أن الطبيب أعطاه إبرة لتخدير سِنِّه، فهل لذلك أثر على الصيام؟

الجواب: ليس لِما ذكر في السؤال أثر في صحة الصيام، بل ذلك معفوٌ عنه، وعليه أن تحفظ من ابتلاع شيء من الدواء أو الدم، وهكذا الإبرة المذكورة لا أثر لها في صحة الصوم لكونها ليس في معنى الأكل والشرب.. والأصل صحة الصوم وسلامته.

سؤال: هل يجوز للصائم أن يستعمل معجون الأسنان وهو صائم في نهار رمضان؟

الجواب: لا حرج في ذلك مع التحفُّظ عن ابتلاع شيء منه، كما يشرع استعمال السواك للصائم في أول النهار وآخره، وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة السواك بعد الزوال، وهو قول مرجوح والصواب عدم الكراهة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (أخرجه النسائي بإسنادٍ صحيح عن عائشة رضي الله عنها).

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (متفقٌ عليه). وهذا يشمل صلاة الظهر والعصر، وهما بعد الزوال.

والله ولي التوفيق.

سؤال: استعمال قطرة العين في نهار رمضان هل تفطر أم لا؟

الجواب: الصحيح أن قطرة العين لا تفطر، وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم، حيث قال بعضهم: إنه إذا وصل طعمها إلى الحلق فإنها تفطر. والصحيح أنها لا تفطر مُطلقًا، لأن العين ليست منفذًا، لكن لو قضى احتياطًا وخروجًا من الخلاف من وجد طعمها في الحلق فلا بأس، وإلا فالصحيح لا تفطر سواء كانت في العين أو في الأذن.

سؤال: أنا رجلٌ مصابٌ بمرض الربو، وقد نصحني الطبيب باستخدام العلاج بواسطة البخاخ عن طريق الفم، فما حكم استعمالي هذا العلاج حال صومي رمضان؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب: بسم الله والحمد الله.. حكمه الإباحة إذا اضطررت إلى ذلك؛ لقول الله عز وجل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام من الآية: 119]، ولأنه لا يُشبِه الأكل والشرب فأشبه سحب الدم للتحليل، والإبر غير المغذية.

سؤال: يوجد في الصيدليات معطر خاص للفم، وهو عبارة عن بخاخ. فهل يجوز استعماله خلال نهار رمضان لإزالة الرائحة من الفم؟

الجواب: لا نعلم بأسًا في استعمال ما يزيل الرائحة الكريهة من الفم في حق الصائم وغيره إذا كان ذلك طاهرًا مباحًا.

سؤال: ما حكم استعمال الكحل وبعض أدوات التجميل للنساء خلال نهار رمضان، وهل تفطر هذه أم لا؟

الجواب: الكحل لا يفطر النساء ولا الرجال في أصح قولي العلماء مُطلقًا، ولكن استعماله في الليل أفضل في حق الصائم، وهكذا ما يحصل به تجميل الوجه من الصابون والأدهان وغير ذلك مما يتعلَّق بظاهرة الجلد، ومن ذلك الحناء والمكياج وأشباه ذلك، مع أنه لا ينبغي استعمال المكياج إذا كان يضر الوجه.. والله ولي التوفيق.

سؤال: هل القيء يُفسِد الصوم؟

الجواب: كثيرًا ما يعرض للصائم أمورًا لم يتعمَّدها، من جراح، أو رعاف، أو قيء، أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تُفسِد الصوم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء».

سؤال: ما حكم بلع الريق للصائم؟

الجواب: لا حرج في بلع الريق، ولا أعلم في ذلك خلافًا بين أهل العلم لمشقة أو تعذُّر التحرُّز منه، أما النخامة والبلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم، ولا يجوز للصائم بلعهما لإمكان التحرُّز منها، وليسا مثل الريق.. وبالله التوفيق.

سؤال: هل يجوز استعمال الطيب، كدهن العود والكولونيا والبخور في نهار رمضان؟

الجواب: نعم يجوز استعماله بشرط ألا يستنشق البخور.

سؤال: رجل صائم اغتسل وبسبب قوة ضغط الماء دخل الماء إلى جوفه من غير اختياره فهل عليه القضاء؟

الجواب: ليس عليه قضاء لكونه لم يتعمَّد ذلك، فهو في حكم المُكرَه والناسي.

سؤال: هل اغتياب الناس يفطر في رمضان؟

الجواب: الغيبة لا تفطر الصائم وهي ذكر الإنسان أخاه بما يكره وهي معصية، لقول الله عز وجل: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات من الآية:12]، وهكذا النميمة والسب والشتم والكذب كل ذلك لا يفطر الصائم، ولكنها معاصي يجب الحذر منها واجتنابها من الصائم وغيره، وهي تجرح الصوم وتُضعِف الأجر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه الإمام البخاري في صحيحه).

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: أني صائم» (متفقٌ عليه)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

سؤال: ما الحكم إذا خرج من الصائم دم كالرعاف ونحوه، وهل يجوز للصائم التبرع بدمه أو سحب شيء منه للتحليل؟

الجواب: خروج الدم من الصائم كالرعاف والاستحاضة ونحوهما لا يُفسِد الصوم. وإنما يُفسِد الصوم الحيض والنفاس والحجامة.

ولا حرج على الصائم في تحليل الدم عند الحاجة إلى ذلك، ولا يُفسِد الصوم بذلك، أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار؛ لأنه في الغالب يكون كثيرًا، فيشبه الحجامة. والله ولي التوفيق.

(مجموعة فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله).
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

سؤال: ما الحكم إذا أكل الصائم ناسيًا؟ وما الواجب على من رآه؟

الجواب: من أكل أو شرب ناسيًا وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكَّر فيجب عليه أن يُقلِع، حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه فإنه يجب عليه أن يلفظها، ودليل تمام صومه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة من الآية:286] فقال الله تعالى: «قد فعلت».

أما من رآه فإنه يجب عليه أن يذكره؛ لأن هذا من تغيير المنكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه». ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر ولكنه يُعفى عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة، أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه.

سؤال: ما حكم السواك والطيب للصائم؟

الجواب: الصواب أن التسوك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». وقوله: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة».

وأما الطيب فكذلك جائز للصائم في أول النهار وفي آخره سواءً كان الطيب بخورًا، أو دهنًا، أو غير ذلك، إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور، لأن البخور له أجزاء محسوسة مشاهدة إذا استنشقه تصاعدت إلى داخل أنفه ثم إلى معدته، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة رضي الله عنه: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا».

سؤال: خروج الدم من لثة الصائم هل يفطر؟

الجواب: الدم الذي يخرج من الأسنان لا يؤثر على الصوم، لكن يحترز من ابتلاعه ما أمكن، وكذلك لو رعف أنفه واحترز من ابتلاعه، فإنه ليس عليه في ذلك شيء، ولا يلزم القضاء.

سؤال: إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد طلوعه فما حكم صومها؟

الجواب: صومها صحيح إذا تيقنت الطُهر قبل طلوع الفجر، المهم أن تتيقن أنها طهُرت، لأن بعض النساء تظن أنها طهُرت وهي لم تطهُر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة رضي الله عنها فيرينها إِيَّاه علامة على الطُهر، فتقول لهن: "لا تجعلن حتى ترين القصة البيضاء"، فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهُرت، فإذا طهُرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها.

وقد بلغنا أن بعض النساء تطهُر بعد طلوع الفجر، أو قبل طلوع الفجر، ولكنها تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر بحجة أنها تريد أن تغتسِل غُسلًا أكمل وأنظف وأطهر، وهذا خطأ في رمضان وفي غيره..

لأن الواجب عليها أن تُبادر وتغتسل لتصلي الصلاة في وقتها، ولها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة، وإذا أحبت أن تزداد طهارةً ونظافةً بعد طلوع الشمس فلا حرج عليها، ومثل المرأة الحائض من كان عليه جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا حرج عليها وصومها صحيح، كما أن الرجل عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم فإنه لا حرج عليه في ذلك، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يدركه الفجر وهو جُنبٌ من أهله فيصوم ويغتسل بعد طلوع الفجر صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم.

سؤال: ما حكم التبرُّد للصائم؟

الجواب: التبرُّد للصائم جائز لا بأس به، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصب على رأسه الماء من الحر، أو من العطش وهو صائم، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يبل ثوبه وهو صائم بالماء لتخفيف شدة الحرارة، أو العطش، والرطوبة لا تؤثر؛ لأنها ليس ماء يصل إلى المعدة.

سؤال: هل يُبطِل الصوم بتذوق الطعام؟

الجواب: لا يُبطِل الصوم بتذوق الطعام إذا لم يبتلعه ولكن لا يفعله إلا إذا دعت الحاجة إليه، وفي هذه الحال لو دخل منه شيء إلى بطنك بغير قصدٍ فصومك لا يُبطَل.

(فتاوى أركان الإسلام للشيخ ابن عثيمين رحمه الله) إعداد دار ابن الأثير.
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ثانيًا: فتاوى رمضانية.

للعلامة بن عثيمين رحمه الله.

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهدِه الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بَلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.. صلى الله عليه وسلم:

سؤال: هل لقيام رمضان عددٌ مُعيَّن أم لا؟

الجواب: ليس لقيام رمضان عددٌ مُعيَّن على سبيل الوجوب، فلو أن الإنسان قام الليل كله فلا حرج، ولو قام بعشرين ركعة أو خمسين ركعة فلا حرج، ولكن العدد الأفضل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم، يفعله وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة..

فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله نها سُئلت: كيف كان النبي يصلي في رمضان؟ فقالت: "لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة".

ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع، وينبغي أن يُطيل فيها القراءة والركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، خلاف ما يفعله الناس اليوم، يُصليها بسرعة تمنع المأمومين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه، والإمامة ولاية، والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع وأصلح. وكون الإمام لا يهتم إلا أن يخرج مبكرًا هذا خطأ، بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، من إطالة القيام والركوع والسجود والقعود حسب الوارد، ونكثر من الدعاء والقراءة والتسبيح وغير ذلك.

سؤال: بعض الأشخاص يأكلون والأذان الثاني يؤذن في الفجر لشهر رمضان، فما هي صحة صومهم؟

الجواب: إذا كان المؤذن يؤذن على طلوع الفجر يقينًا فإنه يجب الإمساك من حين أن يسمع المؤذن فلا يأكل أو يشرب.

أما إذا كان يؤذن عند طلوع الفجر ظنًا لا يقينًا كما هو الواقع في هذه الأزمان فإن له أن يأكل ويشرب إلى أن ينتهي المؤذن من الأذان.

سؤال: ما هو السفر المبيح للفطر؟

الجواب: السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة هو (83) كيلو ونصف تقريبًا ومن العلماء من لم يُحدِّد مسافة للسفر بل كل ما هو في عُرف الناس سفرٌ فهو سفر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر الصلاة والسفر المحرَّم ليس مبيحًا للقصر والفطر لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة، وبعض أهل العلم لا يُفرِّق بين سفر المعصية وسفر الطاعة لعموم الأدلة والعلم عند الله.

سؤال: خروج الدم من الصائم هل يفطر؟

الجواب: النزيف الذي يحصل على الأسنان لا يؤثر على الصوم ما دام يحترز من ابتلاعه ما أمكن، لأن خروج الدم بغير إرادة الإنسان لا يعُد مفطرًا ولا يلزم من أصابه ذلك أن يقضي، وكذلك لو رعف أنفه واحترز ما يمكنه عن ابتلاعه فإنه ليس عليه في شيء ولا يلزمه قضاء.

سؤال: ما حكم استعمال الصائم الروائح العطرية في نهار رمضان؟

الجواب: لا بأس أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرما يصل إلى المعدة وهو الدخان.

سؤال: هل يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها في الفراش وهو في رمضان؟

الجواب: نعم يجوز للصائم أن يقبل زوجته ويداعبها وهو صائم، سواء في رمضان أو في غير رمضان، ولكنه إن أمنى من ذلك فإن صومه يفسد، فإن كان في نهار رمضان لزمه إمساك بقية اليوم ولزمه قضاء ذلك اليوم، وإن كان في غير رمضان فقد فسد صومه ولا يلزمه الإمساك لكن إذا كان صومه واجبًا وجب عليه قضاء ذلك اليوم وإن كان صومه تطوعًا فلا قضاء عليه.

سؤال: يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «تسحَّروا فإن في السحور بركة». فما المقصود ببركة السحور؟

الجواب: بركة السحور المراد بها البركة الشرعية والبركة البدنية، أما البركة الشرعية منها امتثال أمر الرسول والاقتداء به وأما البركة البدنية فمنها تغذية البدن وتقويته على الصوم.

سؤال: ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني سنوات عديدة بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب؟

الجواب: الصحيح أن القضاء لا يلزمه إن تاب لأن كل عبادة مؤقتة بوقت، إذا تعمَّد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر فإن الله لا يقبلها منه، وعلى هذا فلا فائدة من قضائه ولكن عليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويُكثِر من العمل الصالح ومن تاب تاب الله عليه.

سؤال: المريض مرضًا مستمرًا ماذا يفعل؟

الجواب: إذا كان المريض بمرضٍ يُرجى برؤه فإنه يقضي ما فاته أثناء مرضه، وأما إذا كان مريضًا لا يُرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا ربع صاع من البُر أو نصف صاع من غيره، أما إذا قال له الطبيب إن صومك يضرك في أيام الصيف فنقول له يصوم ذلك في أيام الشتاء، وهذا تختلف حاله عن الذي يضره الصوم دائمًا والله أعلم.

سؤال: ما حكم من جامع امرأته في نهار رمضان؟

الجواب: إن كان ممن يُباح له الفطر ولها كما لو كان مسافرين فلا بأس في ذلك حتى وإن كانا صائمين، أما إذا كان مما لا يحل له الفطر فإنه حرامٌ عليه وهو آثمٌ وعليه مع القضاء عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وزوجته مثله إن كانت مطاوعةً أما إن كانت مُكرهة فلا شيء عليها.

سؤال: من عجز عن الصوم لكِبَرٍ أو به مرض مزمن قد يصعب علاجه فماذا عليه؟

الجواب: من عجز عن الصوم لكِبَرٍ أو مرض لا يُرجى زواله لم يجب عليه الصوم ووجب عليه أن يُطعِم عن كل يوم مسكينًا مما يُطعَم الناس من البُر أو غيره.

سؤال: إذا احتلم الصائم في نهار الصوم من رمضان فما حكم صومه؟

الجواب: إذا احتلم الصائم في نهار الصوم لم يضره لأنه بغير اختياره. والنائم مرفوعٌ عنه القلم.

سؤال: النظر إلى النساء والأولاد المُرد هل يؤثر على الصيام؟

الجواب: نعم كل معصية فإنها تؤثر على الصيام، لأن الله تعالى إنما فرض علينا الصيام للتقوى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه»، وهذا الرجل الذي ابتلى هذه البلية -نسأل الله أن يعافيه منها- هذا لا شك أنه يفعل المحرَّم فإن النظر سهم من سهام إبليس والعياذ بالله، كم من نظرة أوقعت صاحبها البلايا فصار -والعياذ بالله- أسيرًا لها كم من نظرة أثرت على قلب الإنسان حتى أصبح أسيرًا في عشق الصور..

ولهذا يجب على الإنسان إذا ابتلى بهذا الأمر أن يرجع إلى الله عز وجل بالدعاء بأن يعافيه منه، وأن يعرض عن هذا ولا يرفع بصره إلى أحد من النساء أو أحد من المرد وهو مع الاستعانة بالله تعالى واللجوء إليه وسؤال العافية من هذا الداء سوف يزول عنه إن شاء الله تعالى.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ثالثًا: فتاوى في الصيام
أعدَّها وجمعها: محمد صالح المنجد.

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وبعد:

فهذه طائفة من أحكام الصيام، مجموعة من كلام أهل العلم، من المُتقدِّمين والمُتأخِّرين، بطريقة السؤال والجواب.

سؤال: ما هو فضل الصيام؟

الجواب: في ذلك آيات وأحاديث كثيرة، منها قوله تعالى: {إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر من الآية:10]، قال أهل التفسير: "هم الصائمون".

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان: يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون فيدخلون منه، فإذا دخلوا أُغلِق فلم يدخل منه أحد»، وفي رواية: «من دخل شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا» (صحيح الجامع الصغير، رقم: [2121]، وانظر صحيح الترغيب: [1/410]).

وفي الصحيحين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل، كل عمل ابن آدم له -وفي مسلم: يُضاعف الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف- إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة» (وفي رواية صحيحة: «يستجن به العبد من النار»).

وفي حديث يحيى بن زكريا: «وأمركم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجل معه صِرَّة مسك في عصابة، كلهم يجد ريح المسك، وإن خلوف فمّ الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (صحيح الجامع الصغير، رقم: [1720]).

سؤال: ما حكم من صام رمضان استشفاء من مرض أو تخفيفًا للوزن؟

الجواب: إن اقتصرت نِيَّته على هذا فليس له في الآخرة من نصيب، قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا . ومَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} [الإسراء:18-19].

ويجب أن تكون نية المؤمن مطابقة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه» (صحيح الترغيب: [1/415])، وينبغي على الدعاة أن يُبيِّنوا للناس معنى كلمة «احتسابًا» ويدعو ذكر الفوائد الدنيوية للمؤلفة قلوبهم.

سؤال: كيف يحكم بدخول شهر رمضان؟

الجواب: بأحد أمرين:

- الأول: رؤية هلاله، لقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فإذا أُعلِن ثبوته مصدرٌ موثوقٌ وجب العمل بذلك.

- الثاني: إكمال شعبان ثلاثين يومًا، ولا مانع من توالي شهرين أو أكثر في السنة الهجرية كل منها 29 يومًا أو 30 يومًا.

سؤال: إذا أسلم الكافر، أو بلغ الصبي، أو شفي المريض، أو أقام المسافر، أو طهرت الحائض، أثناء النهار في رمضان فماذا يجب عليهم من جهة الإمساك والقضاء؟

الجواب: إذا أسلم الكافر، أو بلغ الصغير، أثناء النهار لزمهما إمساك بقية اليوم وليس عليهما قضاؤه، ولا قضاء الأيام التي قبله من الشهر، لأنهما لم يكونا من أهل الوجوب عند الإمساك.

- وإذا شُفي المريض، أو أقام المسافر، أو طهُرت الحائض، فالأحوط الإمساك بقية اليوم -للخلاف في المسألة- وعليهم قضاء هذا اليوم، وما فاتهم قبله. والفرق بين القسمين: أن القسم الأول تحقق لديهم الشرط أما القسم الثاني فقد زال عنهم المانع.

سؤال: متى يؤمر الصبي بالصيام؟

الجواب: قال الخرقي: "وإذا كان الغلام عشر سنين، وأطاق الصيام أخذ به".

قال ابن قدامة: "واعتباره بالعشر أولى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها، واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى، واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام، إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه" (المغني مع الشرح: [3/90]).

فما بالك أيها الأخ المسلم بمن يمنع أولاده من الصيام رحمةً بهم بزعمه!

سؤال: رجل بلغ من الكِبر عِتيًّا، وأصبح لا يعرف أولاده، ولا الجهات الأصلية، فماذا عليه في الصوم؟

الجواب: إذا كان الواقع ما ذكر، فليس عليه صلاةٌ ولا صيامٌ ولا إطعام. وإذا كان يعود إليه عقله أحيانًا، ويذهب أحيانًا، فإذا عاد إليه صام، وإذا ذهب عنه سقط عنه الصيام.

سؤال: ما حكم الصيام للمريض؟

الجواب: إذا ثبُت بالطب أن الصوم يسبب هلاك المريض فلا يجوز له الصيام، أما إن ثبُت أن الصوم يجلب المرض له أو يضر بالمريض بزيادة مرضه أو تأخير شفائه أو يؤلمه أو يشق عليه الصيام، فالمتسحب له أن يفطر ثم يقضي.

سؤال: شخصٌ مصابٌ بقرحةٍ في معدته، ونهاه الطبيب عن الصيام مدة خمس سنوات. فما الحكم؟

الجواب: إذا كان الطبيب الذي نهاه عن الصوم ثِقةً مأمونًا خبيرًا في طبه، فيتعيَّن السمع والطاعة لنصحه، وذلك بإفطاره في رمضان حتى يجد القدرة والاستطاعة على الصوم، لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فإذا شُفي من مرضه، تعيَّن عليه صوم أشهر رمضان التي أفطرها.

سؤال: ما حكم العاجز عن الصيام عجزًا كليًا لمرض لا يرجى شفاؤه أو لكبر سنه؟

الجواب: عليه أن يُطعِم عن كل يومٍ مسكينًا، نصف صاع من قوت البلد، (مثال: قُرابة 1.5 كغ من الأرز) يدفعها في أول الشهر كما فعل أنس رضي الله عنه، ويجوز أثناءه أو في آخره.

سؤال: رجل مريض أخبره الأطباء أن شفاءه ممكن، فهل يجزئه الإطعام؟

الجواب: لا يُجزِئه الإطعام، ويجب عليه الانتظار حتى يُشفى ثم يَقضي.

سؤال: رجلٌ مريضٌ ينتظر الشفاء ليصوم، فمات، فماذا عليه؟

الجواب: ليس عليه شيءٌ لأن الصيام حق لله تبارك وتعالى، وجب بالشرع ومات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج.

سؤال: شخص صام جزءًا من رمضان ثم عجز عن إكمال الباقي، فماذا يعمل؟

الجواب: إن كان عجزه لأمرٍ طارئ يزول، انتظر حتى يزول ثم يَقضي، وإن كان عجزه لأمر دائم، فإنه يُطعِم عن كل يوم مسكينًا كما تقدَّم.

سؤال: ما حكم الصوم للمسافر؟

الجواب: إذا شق عليه الصوم في السفر فالأفضل أن يأخذ بالرخصة فيفطر. وإن لم يشق عليه صام والفطر جائز.

سؤال: متى يفطر الصائم؟

الجواب: في ذلك حديثان:

- الأول: حديث أنس رضي الله عنه أنه أفطر على دابته قبل أن يخرج وقد تهيأ للرحيل.

- الثاني: حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين، قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليراه الناس ثم أفطر". فالأحوط أن لا يفطر المسافر إلا إذا خرج من بلدته وفارق البيوت.

سؤال: رجلٌ قرَّر في إحدى الليالي من رمضان أن يسافر غدًا في النهار، فهل يجوز له أن يُبيِّت نِيَّة الإفطار؟

الجواب: لا يجوز له ذلك، بل ينوي الصيام، لأنه لا يدري ما يعرض له، فقد لا يستطيع السفر، فإذا سافر أفطر إن شاء كما تقدَّم.

سؤال: رجلٌ أراد مواقعة أهله في رمضان، فسافر من أجل ذلك؟

الجواب: فعله حرام، لأنه قصد التحايل، وهو آثمٌ ولا يجوز له الفطر {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وهُوَ خَادِعُهُمْ}.

سؤال: هل يجوز الإفطار في المطار؟

الجواب: إن كان المطار داخل البلد أو في حدودها فإنه ينتظر حتى تُقلِع الطائرة وتَبتعِد، ثم يفطر، وإن كان المطار خارج البلد، جاز له الفطر في المطار.

سؤال: غربت الشمس في المطار فأفطرنا بعد الصيام، فلما أقلعت الطائرة وارتفعت رأينا الشمس مرة أخرى، فما حكم الصيام؟

الجواب: الصيام صحيح، لأنه عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» (متفقٌ عليه).

سؤال: من صام في بلد، ثم سافر إلى بلد آخر، صام أهله قبله أو بعده، فماذا يفعل؟

الجواب: يفطر بإفطار أهل البلد الذين ذهب إليهم، ولو زاد على ثلاثين يومًا -بالنسبة له- لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون» (رواه الترمذي وهو حديثٌ صحيح). لكن إن لم يُكمِل تسعة وعشرين فعليه إكمال ذلك الشهر -بعد يوم العيد-، لأن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يومًا.

سؤال: صامت امرأة، وقبل الغروب بلحظاتٍ خرج منها الدم، فما حكم صيامها؟

الجواب: إن خرج فعلًا، فقد بطل الصوم وهي مأجورة، وتقضي بدلًا منه، أما إن أحسَّت به داخل الجسم ولم يخرج، أو خرج بعد الغروب، فصيامها صحيح.

سؤال: امرأة طهرت قبل الفجر في رمضان، ولم تغتسل إلا بعد الفجر، وكذلك رجل أصبح جنبًا ولم يغتسل إلا بعد الفجر، فما حكم صيامهما؟

الجواب: صيام المرأة المذكورة صحيح، وكذلك صيام الجُنب، لحديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر وهو جُنبٌ من أهله، ثم يغتسل ويصوم". وكذلك النفساء مثل الحائض في الحكم إذا طهُرت قبل الفجر. ولكن يجب التعجيل بالاغتسال لإدراك صلاة الفجر.

سؤال: هل يجوز للمرأة استعمال حبوب لمنع الحيض في رمضان؟

الجواب: يجوز أن تستعمل المرأة أدوية لمنع الحيض في رمضان إذا قرَّر أهل الخبرة الأمناء من الأطباء ومن في حكمهم أن ذلك لا يضرها. وخير لها أن تكف عن ذلك، وقد جعل الله لها رخصة في الفطر، إذا جاءها الحيض في رمضان وشرع لها قضاء الأيام التي أفطرتها ورضي لها بذلك دينًا.

سؤال: شخص لم يدرِ أن رمضان قد دخل، إلا في صباح اليوم التالي، فماذا يعمل؟

الجواب: يُمسِك ذلك اليوم، ويقضي يومًا بدلًا منه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل» (صحيح الجامع الصغير، رقم: [7516]).

سؤال: ما هي المفطرات؟

الجواب:

ذكر شيخ الإسلام رحمه الله: "أن من المفطرات ما يكون من نوع الاستفراغ: كالجِماع والاستقاءة، والحيض والاحتجام. ومنها ما يكون من نوع الامتلاء: كالأكل والشرب -وما في معناها كالحقن المغذية- ومن الخارجات نوع لا يقدر على الاحتراز منه: كالأخبثين، وإذا خدعه القيء والاحتلام في النوم، وخروج الدم من الجروح، والاستحاضة، بخلاف ما إذا استقاء عمدًا أو استمنى عمدًا" (الفتاوى: [25/265]).

والمفطرات -ما عدا الحيض والنفاس- لا تُفسِد الصوم إلا إذا فعلها الشخص مختارًا غير مُكره، ذاكرًا غير ناسٍ، عالِمًا غير جاهل.

سؤال: ما حكم قطرة العين والأذن؟

الجواب: لا تفطر كما ذكر أهل العلم، وكذلك: الطيب والكحل، وأخذ الدم للتحليل، والرعاف، والحقنة الشرجية، والإبر غير المغدية، والغبار، وذوق الطبّاخ للطعام دون دخوله إلى جوفه، ومن تمضمض فدخل الماء رغمًا عنه إلى جوفه، ودواء الربو الذي يؤخذ بطريق الاستنشاق، وبلع الريق. وكذلك السواك فهو جائز في جميع أجزاء النهار.

سؤال: ما حكم التقبيل في نهار رمضان؟

الجواب: إذا عرف الشخص من نفسه أنه إذا قبّل لا يخرج منه شيء، جاز له التقبيل، كما ورد في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يُقبِّل وهو صائم، أما إذا كان يعلم من عادته أنه سينزل، أو لا يضمن نفسه، فلا يُقبِّل، لأنه إذا أنزل عند التقبيل أو اللمس فقد فسد صيامه.

سؤال: ما حكم بقايا الطعام في الفم، وفتات السواك، واستخدام معجون الأسنان؟

الجواب: إذا طلع الفجر عليه فعليه إخراج بقايا الطعام من فيه ولا يجوز بلعها. وكذلك لا يجوز بلع فتات السواك، وإذا وصلت إلى حلقه رغمًا عنه، فليس عليه شيء. وكذلك الدم الخارج من اللثة لا يفطره إذا بلغ جوفه دون قصد. أما بالنسبة لمعجون الأسنان فإنه لا يخلو من حالين:

أحدهما: أن يكون قويًا، ينفذ إلى المعدة ولا يتمكن الإنسان من ضبطه، فهذا محظور عليه، ولا يجوز له استعماله، وعلى الأقل فهو يكره.

أما إذا كان يمكنه أن يتحرز منه، فإنه لا حرج عليه في استعماله..

سؤال: ما حكم الأكل والشرب أثناء الأذان؟

الجواب: إن سمع الأذان وعلم أنه يؤذن على الفجر، وجب عليه الإمساك، وإن كان يؤذن قبل طلوع الفجر، لم يجب عليه الإمساك حتى يتبيَّن له الفجر، وإن كان لا يعلم حال المؤذن هل أذن قبل الفجر أو بعده، فالأولى والأحوط أن يُمسِك إذا سمع الأذان، ولا يضره لو شرب أو أكل شيئًا حين الأذان لأنه لم يعلم بطلوع الفجر، لكن عليه أن يحتاط بالتقويمات التي تحدد الوقت بالساعة والدقيقة.

سؤال: ماذا يفعل من غربت الشمس وهو يقود سيارته، وليس عنده ما يفطر به؟
الجواب: ينوي الفطر بقلبه، ولا يفعل كبعض الجُهَّال: يمص أصبعه أو يبلع ريقه.

سؤال: لم يُخبِر أُمّه بطلوع الشمس شفقةً عليها حتى يتسنَّى لها الشرب، فما الحكم؟
الجواب: الأحوط أن تُعيد الصيام، ويستغفر هو ويتوب.

سؤال: إذا رأى شخص صائمًا يأكل ناسيًا، فهل يجب عليه أن يذكره؟

الجواب: نعم يجب عليه ذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «إذا نسيتُ فذكروني» ولأنه بالنسبة للمشاهد يُعتبَر منكرًا يجب تغييره، ولأنه من باب التعاون على البِرِّ والتقوى.

سؤال: ما حكم التهنئة بدخول شهر رمضان؟

الجواب: لا حرج في ذلك.

نسأل الله أن يُعيننا وإخواننا المسلمين على صيامه وقيامه كما يُحب ويرضى، والله تعالى أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

- (المغني مع الشرح الكبير - الجزء الثالث).
- (مجموع الفتاوى لابن تيمية - الجزء الخامس والعشرون).
- (مجالس شهر رمضان - للشيخ محمد بن صالح العثيمين).
- (مجلة البحوث الإسلامية - العدد الرابع عشر).
- (فتاوى مجلة الدعوة).
- (فتاوى نورٌ على الدرب - للشيخ عبد العزيز بن باز).
- (فتاوى نورٌ على الدرب - للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين).

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام