(39) اختيار الجار قبل الدار

محمد صالح المنجد

فالجار في عصرنا له مزيد من التأثير على جاره، بفعل تقارب المساكن، وتجمع الناس في البنايات والشقق، والمجمعات السكنية. وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع من السعادة وذكر منها: (الجار الصالح)، وأخبر عن أربع من الشقاء وذكر منها: (الجار السوء).

  • التصنيفات: قضايا الزواج والعلاقات الأسرية - الأدب مع الآخرين -

وهذه مسألة تحتاج إلى إفراد لأهميتها.

فالجار في عصرنا له مزيد من التأثير على جاره، بفعل تقارب المساكن، وتجمع الناس في البنايات والشقق، والمجمعات السكنية. وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع من السعادة وذكر منها: «الجار الصالح»، وأخبر عن أربع من الشقاء وذكر منها: «الجار السوء» (رواه أبو نعيم في الحلية: [8/388]، وهو في صحيح الجامع: [887]). 

 

ولخطر هذا الأخير كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه في دعائه فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة» أي الذي يجاورك في مكان ثابت -فإن جار البادية يتحول- (رواه الحاكم: [1/532]، وهو في صحيح الجامع: [1290]).

 

وأمر المسلمين أن يتعوذوا من ذلك فقال: «تعوّذوا بالله من جار السوء في دار المقام، فإن الجار البادي يتحول عنك» (رواه البخاري في الأدب المفرد رقم: [117]، واللفظ في صحيح الجامع: [2967]).

 

ويضيق المجال للحديث عن أثر جار السوء على الزوجين والأولاد، وأنواع الإيذاء التي تصدر عنه، ومنغصات العيش بجانبه، ولكن في تطبيق الأحاديث السابقة على الواقع كفاية للمعتبر، ولعل من الحلول العلمية ما ينفذه بعض الطيبين من استئجار السكن المتجاور لعائلاتهم، لحل مشكلة الجيرة ولو على حساب بعض الماديات، فإن الجيرة الصالحة لا تقدر بمال.