متى ينصر العالَم الشعب السوري؟!

أبو محمد بن عبد الله

  • التصنيفات: الواقع المعاصر -

بتاريخ 04-06-2012، وكان ذلك قبل الانقلاب، كتبتُ:

متى ينصر العالَم الشعب السوري؟!
لقد استنصر الناس بالعرب.. بالغرب.. بالأمم المتحدة والمـــلــــتحدة والملحدة!
بجامعة الدول العربية الطاغية. بحكام العرب.. عفوا حكَّام الغرب على رؤوس العرب!
لا ننسى أن العالم اليوم-ما عدا فئة الشعوب المسلمة- أنه بين يهودي ومتهود.. ونصراني ومتنصِّر..
أي اليهود والنصارى ومن اتبعهم ولَحِق بهم وأعطاهم الولاء مثل ما فعل حكام العرب-إلا من رحم الله- وهم أقل من القليل!!
وما داموا بين يهودي ونصراني ومتبع، فإن قانون الله تعالى جارٍ وخبره صادق لا يتخلف.
  {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217].
فقتالهم لنا مستمر بنص قول الله تعالى، ومن شكَّ فيه فقد شكك في القرآن الكريم.. ولا يزالون عنه إلا أن نرتد عن ديننا ونكفر به، ولذلك كان رضا الكفار المحاربين عمن ظاهره الإسلام من مظنات الشك فيه!! مثل ما في قول الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة:120]
والذين يقاتلون اليوم في سوريا هم الأمريكان.. بنوابهم الخونة والعملاء... وما روســـــــيا في سوريا إلا وجهة للعملة الاستعمارية الأخرى.. وما هي إلا أدوار يقومون بها.. هذا يضرب وذاك يشجب (كلاما).. وفي يوم آخر أمريكا تضرب وروسيا تشجب.. وهكذا يتبادلون الدَّور على قتل المسلمين وحرب الإسلام..

وأمريكا هي التي (تقدر أن) تسلح أو تساعد الجيش الحر، .. أو أنها تأمر به من يفعل ذلك... أو أنها تسمح به لمن يريد..
ولكنها لــــــــــن تفعل، ولو كان الرهان جائزا لراهنتُ على ذلك...
أما وقف إطلاق النار وإيقاف الحرب المسلحة فيمكن أن تسعى فيه أمريكا، وتبذل فيه الغالي والنفيس.. حين تأمرها يهود..
لكن متى ستفعل أمريكا ذلك؟!
سوف تفعل أمريكا ذلك، أو تحاول فعله- لا قدَّرها الله- عندما تخشى على مشروعها
سوف توقف الحرب أو تسعى في ذلك، وتأذن لحلفائهم وأوليائها- أو عبيدها.. عندما ترى أن ممثلها على أرض سوريا من نظام سوريا، بل فوضى سوريا ...
سوف تقوم بوقف الحرب أو تسعى في ذلك إذا رأت أن الكفة رجحت لصالح الجيش الحر الباسل، فتخشى أن ينتصر الإسلام، وتقوم دولة ونظام لا يركع لأمريكا ولا يخشى اليهود.. فعندئذ ترعد وتزبد وتتدثر بدثار حقوق الإنسان والديمقراطية وسحق الأبرياء....
ولكن هذا السبب الذي يجعل أمريكا تتحرك وتنتفض لا بد أن يتوفر معه شـــــر.. عفوا.. شـــــرط، وهو وجود من تضعه في مكان الضبع بشار الشر.. وقد يكون رجلا من أعضاء المجلس الوطني .. وبعضهم مجلس بطني أو باطني وليس الوطني...
فإذا اجتمع الأمران:
بداية انتصار الجيش الحر والشعب الأبي.. مع وجود من يقلل من هذا الانتصار فسوف تسارع أمريكا إلى إطفاء الحرب..
يتحركون لقطع الطريق ، وإنقاذ الموقف.. لا قدَّرهم الله...
بل إطفاء نور الله الذي يضيء به حال المسلمين.. ونور الله هنا هو انتصار الجهاد وانتصار المجاهدين من الجيش الحر والشعب الأبي..
{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة:32].
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف:8].

وقد أخذوا العبرة لمَّا فاتهم الأمر في مصر الكنانة... فتركوا الصنم يسقط... بل فاتهم الصنم للسقوط... بل فاتهم الشعب لإسقاطه... وليت المسلمون يكونون أهل اعتبار ولا يُلدَغون من الجحر مراراً!
وهم الآن يفركون أصابع الندم... بل يفبركون المؤامرات لإعادة العجلة إلى وضعها- لا قدَّرهم الله- وسوف تشهد مصر معركة ضارية حامية الوطيس في الانتخابات نسأل الله تعالى أن يقي المسلمين شرها وحرَّها.. وكما أن المسلمين ليسوا على يقين من أمرهم أنهم يصلون إلى الحكم ويستقر لهم ويستمر.. فكذلك أمريكا ليست على يقين من انتصار جيشها في مصر من عسكر ومتعسكر!!

لذا فأمريكا لا تريد أن تضع نفسها في مثل هذا الموقف الحرج.. فهي ما زالت تطمع أن ينتصر جيش الظم والبغي والرفض والنصرية.. بقاعدة من سوريا وغطاء روســـــــــيا..
وما إن تحس بالخطر، وترى النظام السوري.. بل الفوضى السورية تهتز وتؤول إلى السقوط فسوف تهرع أمريكا إلى إسكات الحرب وإطفاء النور
ولكن ليس الأمر إليهم كما يريدون.. وليس بنافذٍ مكرُهم إلا أن يشاء الله رب العالمين..
{يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30]
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدًا، فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق:15-17].
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف:21]

وأنتم ايها المسلمون... بل نحن المسلمون فلنا وعلينا:
{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:160].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7].
وإن استنصرتم البشر فمن باب الأخذ الأسباب المحضة الجائزة.. وإلا فنالصر من عند الله أولا وآخراً، فقدِّموا الأسباب مع تعلق القلوب بالله تعالى وحده
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} [الملك:20].
{بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران:126].
{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:10].
أما أهل الطول والحول من المسلمين في الداخل والخارج السوري فالأمر كما أمر الله تعالى:
. {.. اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ..} [الأنفال].
{وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء:75].
إن الله تعالى اشترط وووعد، وجعل في الايات الشرط قبل الوعد، والله لا يخلف وعده-سبحانه- ولكنَّا نكثنا ونقضنا
وأستغفر الله .. أستغفر الله ونعوذ بالله من أن يكون دورنا في هذه المعركة الضارية والحامية الوطيس بين الجاهلية والإسلام .. أعوذ بالله من أن يكون دورنا التفرج.. ومشاركتنا بالتوجع..
أو أن نشهد على أنفسنا - كاتبا وقارئ-ا بمثل هذه الشهادة..
اللهم انصرهم وأيدهم بجنودك التي لا ترى ولا تُعَدُّ ولا تُحصى.
اللهم إنا نعلم أنك أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين .. أرحم بعبادك من عبادك وأرحم من الأمهات بأولادهن.. وأحكم في فعلك وقدرك وقضائك مما يريد الناس كلهم.. ولكن أمرتنا بالدعاء ووعدتنا بالإجابة
اللهم احم أعراض المسلمات فلا يدنسها الأنجاس.
واللهم احفظ دماء عبادك المستضعفين فلا تريقها أيدي الإثم والطغيان .. يا واحد يا ديَّان
اللهم تعلم عجزنا وتقصيرنا فلا تعاملنا به.. اللهم عاملنا برحمتك وفضلك..
اللهم إنا نسألك بأنك الأغير على حرماتك.. واللهم إن مِن أحرم حرماتك انتهاك الأعراض وسفك الدماء بغير حق
اللهم فانتقم لها يا جبار السماوات والأرض
آمين.

 

وبتاريخ 09-11-2013،(بعد عام نصف تقريبًا)، وبعد تتالي الأحداث وتداعيها، كتَبْتُ معلِّقا على المقال السابق نفسه:

ها قد لوّحت أمريكا بضرب...
ضرب... ولكن ضرب ماذا؟
ليس ضرب الأسد
ولكن ضرب سلاح الأسد..
فهي تعاقب السلاح ولا تعاقب المجرم الذي استخدم السلاح..
فهي تريد بقاء المجرم المخلص لها وليهود، وهما أحرص على بقائه كحرص إيران أو أكثر... ولكنها تريد ضرب السلاح لزيادة تأمين إسرائيل..
وإضعاف سوريا سواء بقي فيها الضبع أو راح وخلفه آخر..
خاصة إذا خشيت أن يخلفه الثوار الذين تركتهم يموتون يوما فيوما.. بل ساعة وساعة..
وتكذب على العالم.. فتقول نعاقبه على استخدام الكيماوي.. وكأن الكيماوي محرم لذاته.. رغم أنه لم يقتل إلا 1600 نفسا بريئة!!
أما السلاح العادي فهو عادي لا يستأهل عقوبة رغم أنه قتل أكثر من 100000 نفسا بريئة...
أمريكا تريد أن يقتل الثوارُ جيش السد، ويقتل جيشُ الأسد شعب سوريا.. حتى يفني بعضهم بعضًا..
كما فعلت في الحرب االعراقية الإيرانية حتى أضعف بعضها بعضا.. لتأكل الحمار الأسود قبل الحمار الأبيض، ولا أقول الثور لأنه ليس في كثيرٍ منهم  أسد ولا ثور..
أمريكا تريد ضرب..
نعم ضرب..وتضرب .. وماذا تضرب؟
لتضرب.. ضرب الجماعات التي تصفها بالإرهاب، مثل أبطال جبهة النصر وأحرار الشام وغيرهم.. وسوف تقتلهم وتقتل المدنيين بعد أن يحصل (الخطأ) فتقتلهم خطأ وتعتذ وبس، كما فعلت في ليبيا.. طبعا هنا خطأ خطأ وهناك خطأ عمد!
لا يستبعد أن توحي هي أو غيرها -حتى روسيا- بتوريط الأسد باستعمالى الكيماوي، ليجدوا الذريعة القوية للتدخل لتقليم أظفار الجميع.. حتى النظام وإيران وروسيا
تقطع شريط التمدد والتوسع الإيراني..
تقتلع الحليف الروسي للسوري..
تكشف ظهر حزب اللاة.الرافضي
وفي هذا الوقت بالذات ضربة أخرى.. ضربة للثورة المصرية، فهي تشوش وتغطي وتشغل الناس عما يفعل بشار السيسي في مصر.. وما يفعل في غزة..
واليهود في فلسطين أجمعها وفي غزة خاصة..
وآخرين لا نعلمهم من عدو الله
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.