اليهود خونة العهود

محمد صالح المنجد

إن هذا التخطيط المسبق من اليهود لهذه القضية التي حصلت، وهذه الجرائم التي صارت -فعلاً- أيقظت في نفوس المسلمين الحمية، إن هذه الأمة التي جرى تنويمها بالأفلام والملاهي والألعاب وغير ذلك من ألوان الترف، والتي جرى تخديرها بالمغنيين والمغنيات، والراقصين والراقصات، والممثلين والممثلات، والسياحات والسفريات، وغير ذلك من أنواع الملهيات، إنها لتستيقظ اليوم وهي ترى هذه الدماء في أرض فلسطين حتى اضطرت بعض جهات الفسق إلى تغيير برامجها مواكبة للحدث...

  • التصنيفات: أحداث عالمية وقضايا سياسية -

ملخص الخطبة

1- نصوص لعن اليهود كما جاءت في الكتاب والسنة.

2- صورة مما يصنعه اليهود بإخواننا في فلسطين.

3- صور في ثبات إخواننا رغم ضعفهم.

4- الأحداث أيقظت الأمة من سباتها.

5- كيد الإعلام الغربي لقضية شعبنا المسلم.

6- مقتل الطفل محمد جمال الدرة وأثره في اليقظة.

 

الخطبة الأولى:
عباد الله: هذه الأمة الملعونة في كتاب الله، وعلى لسان رسول الله ورسل الله من قبل، هي الأمة التي تعتدي اليوم على مقدسات المسلمين، وعلى دمائهم وبيوتهم، وأولادهم، هي الأمة الملعونة، التي لا ترقب في مؤمن إلاّ ولا ذمة.

 

اليهود خونة العهود، {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ} [المائدة من الأية:13]، ولا تزال تطلع على خائنة منهم، اليهود ليست لهم عهود، اليهود خونة العهود، هؤلاء هم اليهود لمن لا يعرف اليهود.

 

القضية قضية تاريخية، المسألة مسألة شرعية، القضية قضية عقائدية، اليهود لا يمكن مسالمتهم أبدًا وليس لهم عهد ولا ميثاق رغم أنف الذين يريدون أن يعقدوا معهم عهدًا وميثاقًا، فهم يهود مثلهم، اليهود لا يؤمن شرهم، اليهود لا يؤمن مكرهم، اليهود خلق نجس ورجس شيطاني، اليهود أعوان إبليس، اليهود سبب شقاء البشرية مع غيرهم من ألوان الكفر والشرك  في الأرض، يقودهم إبليس إلى جهنم وبئس المصير، اليهود أعداؤنا كرههم في قلوبنا، جهادهم عبادتنا وقربتنا إلى الله، اليهود لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.

 

هؤلاء الذين أظهر الله مكرهم، أظهر الله بغضهم، كشف الله سترهم وشرهم، وجعلهم باستمرار أعداءً للمسلمين، وتثبت الأحداث التي يقدرها رب العالمين استمرار عداوة اليهود للمسلمين، وكلما قارب السلم المزعوم على الانعقاد يجري الله حدثًا فيقدم هؤلاء على إطلاق النار على المصلين في المسجد الأقصى بعد صلاة الجمعة الماضية.

 

كان المسلمون في بني خزاعة، ولمّا أغارت بنو بكر المشركون عليهم استغاثوا بالله ربهم، وتوجهوا لنبيهم في المدينة يطلبون المدد ويقولون:

هم بيتونا بالوتيد هجدًا *** وقتلونا ركـعًا وسجدًا

 

فجيش النبي عليه الصلاة والسلام عشرة آلاف مقاتل للانتقام لهم، وكان سبب فتح مكة، فمن ذا الذي ينصر المسلمين في المسجد الأقصى واليهود يطلقون النار على المصلين، ولا ندري ماذا سيحدث في هذه الجمعة.

 

أيها الأخوة، الله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة من الأية:251]، ولما صار هذا التدافع بين المسلمين واليهود ظهرت أمور كثيرة، فكان قتل سبعين من المسلمين وجرح أكثر من ألف وخمسمائة مسلم بكل أنواع الأسلحة لم يوفر اليهود سلاحًا عندهم للمجابهة إلا واستخدموه، حتى الصواريخ، لقد قتل مسلم بصاروخ وكذلك تشتت لحمه، وتبعثر جسمه وتفرق دمه حتى لم يعد أهله يستطيعون أن يتعرفوا عليه، وهكذا رصاص الطائرات المروحية التي تطلق على المسلمين في أرض فلسطين، فيتساقطون -فيما نرجوا لهم شهادة عند الله عز وجل-، إنزال مظلي وفرق متخفية، وكذلك دبابات وتعزيزات، وتحصينات، وهكذا يخترق جيش اليهود أراضي المسلمين ليعلم أهل النفاق أنه ليس لليهود أمان، وأنهم لا يحترمون عهدًا ولا ميثاقًا.

 

إن التشوهات التي أصابت أجساد المسلمين من رصاص الدمدم والقنابل الانشطارية، والأشياء التي يزعمونها محرمة دوليًا، والله عز وجل حرم الاعتداء وسفك الدماء بأي وسيلة كانت، إن ما يحدث هذا أيها الأخوة في شهر رجب الذي نعيش أيامه هذا الوقت، هذا الشهر الحرام سفكوا فيه دماءنا، هذا الشهر الحرام أحد أربعة شهور هي الأشهر الحرم، أعظم الشهور عند الله، هكذا لم يوفر شهر حرام ولا دم حرام، وهكذا حصلت الإعتداءات، لقد أظهر هذا الحدث بشهادة الجميع حتى الكفار أمورًا متعددة، لقد صرحوا بأنه فاجأ العالم بأمور كثيرة ومن ذلك أيها الأخوة:

 

البطولة العجيبة التي أظهرها المسلمون في أرض فلسطين، فيتصدى بالحجارة هؤلاء المسلمون لليهود المتترسين المتصفحين الذين يطلقون الرصاص الحي وغيره على المسلمين، فأي شجاعة؟ وأي جرأة تلك التي انبعثت في المسلم الذي يتصدى للرصاص بالحجارة، ولو كان يا ترى عند المسلمين سلاحٌ كيف كان الأمر، إذًا هذه الأمة قابلة للعمل وقابلة للإحياء، وقابلة للتصدي، وقابلة للجهاد، وفيها جرأة، وفي أفرادها شجاعة، تنقصهم قيادة راشدة، وخطة حكيمة، وإعداد جيد، واستعداد على منهج الآية: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال من الأية:60].

 

لم يهرب المسلمون عند أطلق اليهود الرصاص عليهم، بقوا في الشوارع يذهبون يجرون يركضون، يغيرون مواقعهم، يصعدون الأسطحة، يرشقون بالحجارة، بالمقلاع، بقذائف المولوتوف، بما تيسر، تقدم الأسر القتلى تلو القتلى، ويصعدون الأسطحة لقلع الأعلام الإسرائيلية.

 

لقد ظهرت أمور عجيبة، ومن ذلك شجاعة الصبيان، وهذه قضية بالتأكيد قد فاجأت اليهود أنفسهم، فلا ينسى العالم مشهد ذلك الصبي ذي الأربعة عشرة عامًا الذي صعد السطحاء لكي يقلع العلم اليهودي الإسرائيلي والطائرات المروحية تلاحقه، وزخات الرصاص تحاصره، والقناصة الإسرائليون من النوافذ يطلقون النار عليه، ويمضي وهو مصاب بعدما اقتلع العلم ليركض خمسة وأربعين دقيقة في الشارع حتى يتم إنقاذه وأخذه إلى المستشفى وهو ينزف.

 

لقد ظهرت أيها الأخوة، لقد ظهرت شجاعة الأطفال، فإذا كان هذا هو شأن الأطفال، فما هو شأن الرجال؟ ولو وجدت راية إسلامية وسلاح بأيديهم، ماذا كانوا فعلوا إذًا؟ لقد ظهر التلاحم بين المسلمين، ما كان اليهود ليحسبوا حساب عرب إسرائيل في حدود عام ثماني وأربعين -كما يسمونها- أن يقوموا بمثل هذا العمل، فإذا بهم يتصاعدون لمآزرة إخوانهم وراء الخط الأخضر المزعوم لإثبات أن الإسلام هو النسيج الذي يربط بين هؤلاء جميعًا، وهكذا قدموا أيضًا قتلى.

 

وظهر أن الهوية الإسرائيلية التي منحها اليهود لعرب الثماني وأربعين لم تجد في تغيير ولائهم، بل تصاعد المد الإسلامي بينهم ليكونوا لحمة مع المسلمين في الطرف الآخر، وهكذا قام المسلمون في عدد من البلدان يتظاهرون تأييدًا لإخوانهم المسلمين في الداخل، وسمع كلامٌ ـ لم يكن يسمع من قبل ـ في قضية إعلان الجهاد، وأنه الحل الوحيد، ونبذ الاستسلام والسلام الموهوم، والعودة إلى أن الذي أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

 

أيها الأخوة: إن هذا التخطيط المسبق من اليهود لهذه القضية التي حصلت، وهذه الجرائم التي صارت -فعلاً- أيقظت في نفوس المسلمين الحمية، إن هذه الأمة التي جرى تنويمها بالأفلام والملاهي والألعاب وغير ذلك من ألوان الترف، والتي جرى تخديرها بالمغنيين والمغنيات، والراقصين والراقصات، والممثلين والممثلات، والسياحات والسفريات، وغير ذلك من أنواع الملهيات، إنها لتستيقظ اليوم وهي ترى هذه الدماء في أرض فلسطين حتى اضطرت بعض جهات الفسق إلى تغيير برامجها مواكبة للحدث، ومراعاة لمشاعر الجماهير كما يقولون، فأصبحت بزعمهم أكثر جدية من ذي قبل، وهذه ملاحظة مهمة أن تكون القضية فرضت نفسها بحيث أنهم اضطروا إلى أمور من تغيير البرامج مواكبة للحدث.

 

أيها الأخوة: إن مشاركة المسلمين لإخوانهم في المشاعر والتعبيرات التي ظهرت في الشارع الإسلامي جميعه تدل على أن مفهوم الجسد الواحد يمكن أن يعود، وكذلك فإن ارتفاع الأصوات التي تدعو إلى الجهاد تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن ذلك هو الخطوة القادمة لهذه الأمة، وأنه لا مناص منها إطلاقًا، الجهاد أمر يفرض نفسه لأن هذا الاحتلال لأرض الوقف الإسلامي أرض فلسطين التي لا يجوز التنازل عن شبر منها لا يمكن إزالته إلا بالجهاد، وأن الانتقام لله من هذه الشرذمة الذين قالوا يد الله مغلولة، وليست القضية قضية قديمة حتى هذا عوخوفيا يوسف كبير حاخاماتهم يقول: "إن الله ندم على خلق الفلسطينين"،

 

فسب الله مستمر من اليهود قديمًا وحديثًا، أمة واحدة ملعونة، وخط مستمر ملعون في التاريخ من أول ظهورهم هكذا كانوا يقتلون الأنبياء ويعيثون في الأرض فسادًا ويسبون الله تعالى، وضعوا السم للنبي عليه الصلاة والسلام وتآمروا عليه وعلى المسلمين، واشتركوا في المؤامرة مع كفار قريش والمنافقين، الخيانة مستمرة، والقضية مستمرة، وكما حلت بالجهاد في الماضي لا تحل إلا بالجهاد في الحاضر.

 

أيها الأخوة: لقد رأينا وقاحتهم وهم يطلبون من الفلسطينين الكف عن إطلاق النار وضبط النفس، ضبط نفس، أي ضبط نفس في هذا الموضوع، وكيف يملك أن يضبط نفسه من يرى أفراد أسرته يقتلون؟ ومنزله وغرف بيوته تهدم بقذائف صاروخية، ثم يقولون: ضبط النفس.

 

ورأينا أيها الأخوة كيف تآمر الإعلام الغربي النصراني الحاقد مع الإعلام اليهودي، وبينهما نسب كبير في قضية طمس الصورة الحقيقة وتشويه الأحداث، فالتركيز مثلاً على صور لفلسطينيين قلة وندرة يطلقون رصاصًا من مسدس أو بندقية لكي يظهروا للعالم ويوهموا الناس أن القضية قضية حرب جيشين، أي جيشين؟! ومن هو الجيش الآخر؟! معظم الناس الذين اشتركوا من المسلمين بالحجارة وبأيديهم، ولو كانت الأسلحة موجودة فعلاً بأيدي مؤمنين حقًا لتغيرت النتيجة منذ أيام وانقلبت القضية.

 

أيها الأخوة: إن هذه الفظائع التي حدثت كان لها أثر في النفوس، ونقول دائمًا ليس في أفعال الله شرٌ محضٌ، لا بد أن يوجد فيه خير بوجه من الوجوه. يقول الناس: الخسائر ضخمة، سبعون قتيل، وألف وخمسمائة جريح ومنازل متهدمة، نقول: لكن الوعي الذي أحدثته هذه الدماء في الأمة كبير جدًا، المكسب في الوعي وإيقاظ الإيمان والنفوس المتخدرة أكبر بكثير من التكلفة التي حصلت {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } [يوسف من الأية:21]، والله عز وجل يحدث في الواقع من المفاجأت ما تربك اليهود، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} [الأنفال من الأية:30]، {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء من الأية:142]، بالتأكيد إنهم لم ولن يكونوا قد حسبوا لهذه المسألة تلك الحسابات، ولذلك هنا يبرز أهمية الإعلام الإسلامي الحقيقي عندما يقدم صورة للناس.

 

تأملوا أيها الأخوة في كاميرا ذلك الفلسطيني الذي صوبها بمهارة على محمد جمال الدرة وهو يقتل بجانب والده، ووالده يتوسل لهم، لقد أقضت الصورة مضاجع العالم، لكن هذه صورة، فأين بقية الصور؟ صورة واحدة فعلت هذا الفعل في العالم، والشجب والاستنكار والغثيان والاشمئزاز من أفعال اليهود، وهنالك صبيان آخرون قد قتلوا مثله ولكن لم تدركهم الكاميرات، هذه اللقطة، أنا متأكد أن اليهود كانوا سيدفعون مبالغ طائلة جدًا جدًا لمنع انتشارها ومنع عرضها لو استطاعوا فعلت هذا الفعل، فماذا كان سيحدث إذًا صورت المناظر فإذا الباقية.

 

أيها الأخوة: إن اليهود يراهنون على أن القضية ستكون زوبعة في فنجان، وأننا لا نلبس أن نهد وأن ننام، وأن يقوم القوم لمصافحتهم وتقبيل شواربهم، وتوقيع اتفاقية السلام، لكننا نؤمن بالله وأنه على كل شيء قدير وأن الله يقلب عليهم مخططاتهم، وأن الله قادر على ايقاظ الأمة التي يراهنون على عودتها إلى النوم من جديد.

 

أيها المسلمون: لقد أيقظ الحدث في نفوسنا أمرًا مهمًا جدًا، أيقظ أمرًا مهمًا في نفوس المسلمين وهو الرغبة في الانتقام، هذه القضية يخشاها اليهود جدًا جدًا، أن يوجد عند المسلمين رغبة حية متصاعدة متدافعة في الانتقام، إنهم يريدون السلام لكي لا يحصل الانتقام؛ لأن دولتهم لا يمكن أن تواجه الانتقام ولكن الانتقام رغبة متحققة متجدرة متأصلة في نفوسنا ونفوس المسلمين الذين عرفوا بالأحداث وشهدوها.

 

أيها الأخوة: سيستغل القضية المنافقون والعلمانيون والمشركون والباطنيون والقوميون، وأصحاب البدع الكفرية سيستغلون قضية الحدث وما صار في المسجد الأقصى، فهؤلاء يجب إسكاتهم وعدم الالتفات إليهم، وإنما الالتفاف حول من يتكلم عن إسلامية القضية؛ لأن القضية لا يمكن أن توصف إلا بأنها إسلامية؛ لأن أي شعار آخر للقضية فهو كاذب، لأنك لو قلت أن القضية قضية عربية والعرب فيهم نصارى وفيهم كفار ومرتدون وزنادقة وملاحدة واشتراكيون فما علاقتهم بالمسجد الأقصى؟ {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} [التوبة:17]، لقد تعالت أصوات المسلمين تدعو للعمل قائلة:

طلقوا الكلام ودعوا القرطاس *** فكلامهم قذائف وأقلامهم رصاص

 

إذًا أيها الأخوة لقد أحسسنا فعلاً بأجواء جهادية، وقد طار النوم عن كثيرين، واستيقظت مشاعر دفينة، وتأججت في النفوس مشاعر كانت مطموسة وكانت مغلق عليها بالشهوات.

 

وهذا الذي نريده أيها الأخوة، أن يزيل المسلمون غبار النوم عنهم، أن يتركوا الانغماس في الشهوات، ويقوموا لتربية أولادهم على الجهاد، هذه هي الفائدة الكبيرة من الموضوع، تربية الأولاد على الجهاد وكره اليهود والنصارى والكفار، تربية الأولاد على الجهاد وإحياء جذوته في نفوسهم، هذا هو المطلوب الآن والاستعداد لما سيجد في المستقبل.

 

اللهم إنا نسألك أن تخزي اليهود والنصارى، اللهم إنا نسألك أن تنصر الإسلام والمسلمين، اللهم إنا نسألك أن تحفظنا بالإسلام قائمين وقاعدين وراقدين يا رب العالمين.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن الله ولي المؤمنين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين.

 

عباد الله: إن الشعار العظيم الذي يرفعه المسلمون ويتأجج من حناجرهم:

خيبـر خيبر يا يهود *** جيش محمد سوف يعود

هو الذي يرهب اليهود حقًا، إن اليهود لا يريدون إطلاقًا أن يتحول الحدث إلى عاصفة توقظ الأمة من رقادها، إنهم لا يريدون إطلاقًا أن تتعالى صيحات الجهاد، إنهم لا يريدون أبدًا أن يكون المسلمون يدًا واحدة، فقد فاجأهم الحدث حقًا في نتائجه وما يترتب عليه.

 

إنني أجزم أيها الأخوة أنهم لم يكونوا يحسبون حسابًا لتلك اللقطة التي حصلت لذلك الطفل الذي قتل بجانب أبيه، ولا لتلك الطفلة ذات الثماني عشرة شهرًا التي تعمد مستوطن يهودي مجرم أن يطلق عليها الرصاص، وهي في مقعد سيارة أبيها، فماذا تفعل طفلة عمرها ثماني عشرة شهرًا، طفلة رضيعة ماذا تفعل؟ وهل تملك أن تجري وأن تهرب حتى، وأن تدافع عن نفسها، ولكن هذه طبيعة اليهود أرانا الله إياها، هذه طبيعتهم، وهذا غدرهم، ثم يقولون إن المستوطنين في نتساريم غير قادرين على التجول، والخروج إلى وظائفهم، مساكين! وأما هؤلاء الذين يُصلون نار الرصاص فلا عليهم شيء ولا بأس بزعمهم..

 

محمدًا أي ذنب جئـت تحـمـلــه *** حتى قتلت على عين المـــلايين

يا درة المجد قد فجرت في شــرف *** شرارة الثأر في وجه الشيــاطين

محمدًا أي جرح صرت في كـبـدي *** وماذا بعد هذا الخطب يبـــكيني

كأنما طلقات الحقد في جســــدي *** والهم يفتك بي فتك الســـكاكيني

يا للأبوة والأشجان تخـنقــــها *** والموت يبرق من أنــياب تنيـني

ماذا أثرت على الوجدان من شـجن *** والقدس قبلك مغلول الذراعـيــن

وخلف صوتك أصوات معـذبــة *** من ليل صبرا وذكرى ديـر ياسيني

وفي جفونك أحــزان مسطــرة *** للأرض والعرض والإحراق والهون

دموع عينيك تحكـي ألف مجـزرة *** من صنع جولدا ومن أيام شـاروني

وفي المحيا سـؤال حائـر قلــق *** أين الفداء؟ وأين الحب في الــدين

أين الرجولة والأحـداث دامـيـة *** أين الفتوح على أيـدي المـياميـني

ألا نفـوسٌ إلى العليـاء نـافـرة *** تــواقة لجنان الحـور والعـيـني

كرامة الأمة العصماء قد دبــحت *** وغيبــت تحـت أطباق من الطين

لكنها سوف تحيى من جماجمــنا *** وسوف نسقي ثراها بالشـرايــين

نفديـك بالـروح يـا أقـصــى *** وحي هلا بميتة في سبيل الله تحيني

تهـون للقـدس أرواحٌ وأفئــدةٌ *** وكل حبة رمــل مـن فلسطيـني

لكل خطب عزاء يستطـــاب به *** لكن إذا ضاع قدسي من يعـزيـني

 

أيها الأخوة: لقد كانت حادثة قتل الطفل شرارة فعلاً وكذلك الأطفال الذين قتلوا والأرواح التي أزهقت، والدماء التي سالت والبيوت التي خربت، هكذا توقظ فعلاً أقدارُ الله التي يجريها في الواقع، توقظ القلوب الميتة، وتحي النفوس التي طالت صدؤها في مستوقع الرذائل وتقول للمسلمين: انهضوا من الشهوات، يا جماعة، يا أمة، يا ناس، يا عالم، تجرون وراء الشهوات والأقصى يحدث ما يحدث فيه من قتل المصلين، وتلتهون بالمحرمات، خمر وزنا وفضائيات عاهرة، وأفلام ومسرحيات ومسلسلات، وملاهي وهكذا يفعل بالمسلمين، فأين الخير فيكم إذًا؟!

 

هكذا تهتف الأحداث بنفوس المسلمين، فنسأل الله عز وجل أن يجعل من هذا الشهر العظيم شهر نصر للإسلام  والمسلمين.

 

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات:180-182].

 

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

المصدر: موقع المنبر